خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَاجِبَاتِ النِّكَاحِ
( 14 ) - قَوْلُهُ : يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُطْلَقًا أَوْ مَعَ وُجُودِ الضَّامِنِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي زِيَادَاتِهِ : الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ مَعَ الضَّامِنِ ، ثُمَّ نُسِخَ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا ، إلَى أَنْ قَالَ : وَالْأَحَادِيثُ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ ، انْتَهَى . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ( كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ ) ثُمَّ نُسِخَ ، وَاحْتَجَّ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ ؟ فَإِنْ قِيلَ : إنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً ، صَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا . فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَامَ ، فَقَالَ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ وَفَاؤُهُ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ) .
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَأَسْمَاءَ فِي الْكَبِيرِ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي النَّاسِخِ لِلْحَازِمِيِّ . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ .
وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ أَنَّ الضَّامِنَ كَانَ قَتَادَةَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ الضَّامِنَ كَانَ عَلِيًّا وَيُحْمَلُ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ ، فَقِيلَ : كَانَ تَأْدِيبًا لِلْأَحْيَاءِ لِئَلَّا يَسْتَأْكِلُوا أَمْوَالَ النَّاسِ . وَقِيلَ : لِأَنَّ صَلَاتَهُ تَطْهِيرٌ لِلْمَيِّتِ ، وَحَقُّ الْآدَمِيِّ ثَابِتٌ فَلَا تَطْهِيرَ مِنْهُ ، فَيَتَنَافَيَانِ .
وَقِيلَ : كَانَتْ عُقُوبَةً فِي أَمْرِ الدَّيْنِ أَصْلُهَا الْمَالُ ، ثُمَّ نُسِخَ التَّأْدِيبُ بِالْمَالِ وَمَا تَفَرَّعَ عَنْهُ . قَوْلُهُ : قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : ذَاكَ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَعْنِي تَحْرِيمَ الْمَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ ، قُلْت : هُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْهُ قَالَ : هِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، وَلِلنَّاسِ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِمْ . قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَالسُّدِّيِّ ، وَمَطَرٍ ، وَالضَّحَّاكِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ : أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُهْدِي الْهَدِيَّةَ فَيَنْتَظِرَ بِمِثْلِهَا ، ثُمَّ سَاقَ عَنْ غَيْرِهِمْ أَقْوَالًا مُخْتَلِفَةً فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ .