حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير

خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ

( 1 ) - إمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ ، وَاسْتُشْهِدَ لَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( نَكَحَ امْرَأَةً ذَاتَ جَمَالٍ ، فَلُقِّنَتْ أَنْ تَقُولَ لَهُ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك ، فَلَمَّا قَالَتْ ذَلِكَ قَالَ : لَقَدْ اسْتَعَذْتِ بِمَعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِك ) . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِهِ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ دُونَ مَا فِيهِ : إنَّ نِسَاءَهُ عَلَّمْنَهَا ذَلِكَ ، قَالَ : وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ بَاطِلَةٌ وَقَدْ رَوَاهَا ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ .

انْتَهَى . قُلْت : فِيهِ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالضَّعْفِ ، وَمِنْ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ( تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الْجَوْنِيَّةَ فَأَرْسَلَنِي فَجِئْت بِهَا ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ : اخْضِبِيهَا أَنْتِ ، وَأَنَا أَمْشُطُهَا ، فَفَعَلَتَا ثُمَّ قَالَتْ لَهَا إحْدَاهُمَا : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُعْجِبُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَنْ تَقُولَ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك . فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَغْلَقَ الْبَابَ وَأَرْخَى السِّتْرَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إلَيْهَا فَقَالَتْ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك .

فَقَالَ بِكُمِّهِ عَلَى وَجْهِهِ فَاسْتَتَرَ بِهِ ، وَقَالَ : عُذْت بِمَعَاذٍ ! ثُمَّ خَرَجَ عَلَيَّ فَقَالَ : يَا أَبَا أُسَيْدٍ أَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا ، وَمَنِّعْهَا بِرَازِقِيَّيْنِ ، فَكَانَتْ تَقُولُ : اُدْعُونِي الشَّقِيَّةَ ) . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْوَاقِدِيِّ أَيْضًا مُنْقَطِعَةٍ : ( أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ مِنْ النِّسَاءِ وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ ، فَقَالَتْ : إنَّك مِنْ الْمُلُوكِ فَإِنْ كُنْت تُرِيدِينَ أَنْ تَحْظَيْ عِنْدَهُ فَاسْتَعِيذِي مِنْهُ ) الْحَدِيثَ . وَأَصْلُ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَعِنْدَهُ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوُهُ ، وَسَمَّاهَا أُمَيْمَةَ بِنْتَ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ ، وَفِي ظَاهِرِ سِيَاقِهِ مُخَالَفَةٌ لِسِيَاقِ أَبِي أُسَيْدٍ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى التَّعَدُّدِ فِي الْجَوْنِيَّةِ .

وَلِلشَّيْخَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ : ( أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك ) . وَسَمَّاهَا ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَمْرَةَ . وَرَجَّحَ ابْنُ مَنْدَهْ : أُمَيْمَةَ ، وَقِيلَ : اسْمُهَا الْعَالِيَةُ ، وَقِيلَ : فَاطِمَةُ .

وَوَقَعَ مِثْلُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي النَّسَائِيّ ، وَقَالَ : إنَّهَا مِنْ كَلْبٍ ، وَالْحَقُّ أَنَّهَا غَيْرُهَا ؛ لِأَنَّ الْجَوْنِيَّةَ كِنْدِيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَأَمَّا الْكَلْبِيَّةُ فَهِيَ سَنَاءُ بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ ، حَكَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى2 حديثان
موقع حَـدِيث