بَابُ مَوَانِعِ النِّكَاحِ
( 20 ) - حَدِيثُ عَلِيٍّ : أَنَّهُ كَانَ لِلْمَجُوسِ كِتَابٌ ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ بِهِ . الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْن الْمَرْزُبَانَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : قَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : عَلَى مَنْ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْمَجُوسِ ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي إنْكَارِ الْمُسْتَوْرَد عَلَيْهِ ذَلِكَ . وَفِيهَا : فَقَالَ عَلِيٌّ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ ، كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يُعَلِّمُونَهُ ، وَكِتَابٌ يُدَرِّسُونَهُ ، وَإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءُوا لِيُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ ، فَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ فَقَالَ : تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ ، قَدْ كَانَ آدَم يَنْكِحُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ ، فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ وَمَا نَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ ، فَبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَاتَلُوا مَنْ خَالَفَهُمْ ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ .
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : وَهِمَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ : نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِيسَى بْنُ عَاصِمٍ ، قَالَ : وَكُنْت أَظُنُّ أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ الشَّافِعِيِّ إلَى أَنْ وَجَدْت غَيْرَهُ تَابَعَهُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَحَدِيثُ عَلِيٌّ هَذَا مُتَّصِلٌ وَبِهِ نَأْخُذُ ، وَهَذَا كَالتَّوْثِيقِ مِنْهُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانَ وَهُوَ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالِ . وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ . وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانِ : لَا أَسْتَحِلُّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ظَنَّ أَنَّ الرِّوَايَةَ مُتْقَنَةٌ ، وَأَنَّهَا عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، كَمَا بَيِّنَاهُ وَهُوَ لَمْ يَلْقَ عَلِيًّا ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَلَا مِمَّنْ دُونَهُ كَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ .
نَعَمْ لَهُ شَاهِدٌ يُعْتَضَدُ بِهِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ ، عَنْ الْحَسَنِ الْأَشْيَبِ ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : كَانَ الْمَجُوسُ أَهْلَ كِتَابٍ ، وَكَانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِهِ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ وَحَكَى ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَرَى هَذَا الْأَثَرَ مَحْفُوظًا ، قَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ : وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْبَوْنَ ذَلِكَ ، وَلَا يُصَحِّحُونَ هَذَا الْحَدِيثَ . وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْله تَعَالَى: ( أَنْ تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا )الْآيَةَ ، قُلْت : قَدْ .