فَصْلُ الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ
ج٣ / ص٣٦٧( الْفَصْلُ الْخَامِسُ ) 1661 - ( 1 ) - قَوْلُهُ : وَالْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ حَرَامٌ ؛ لِمَا رُوِيَ ( أَنَّهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : فِي أَيِّ الْخَرِبَتَيْنِ ؟ أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ ، أَوْ مِنْ دُبُرِهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا ، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ ) . قَالَ : وَالْخُرْبَةُ الثُّقْبَةُ . الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، أَوْ إتْيَانِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَالَ : حَلَالٌ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ ، فَقَالَ : كَيْفَ قُلْت ؟ فِي أَيِّ الْخَرِبَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِّ الْخَرَزَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِّ الْخَصْفَتَيْنِ ؟ أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ ، أَمْ مِنْ دُبُرِهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا ، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ ) .
( تَنْبِيهٌ ) الْخَرِبَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خُرْبَةٍ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَالْخَرَزَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَرَزَةٍ بِوَزْنِ الْأَوَّلِ لَكِنْ بِزَايٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ وَالْخَصْفَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَصَفَةٍ بِفَتَحَاتٍ وَالْخَاءُ مُعْجَمَةٌ أَيْضًا وَالصَّادُ مُهْمَلَةٌ بَعْدَهَا فَاءٌ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كُلُّ ثَقْبٍ مُسْتَدِيرَةٍ خُرْبَةٌ وَالْجَمْعُ خُرَبٌ بِضَمَّةٍ ثُمَّ فَتْحٍ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ بِالْخَرِبَتَيْنِ الْمَسْلَكَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ دَاوُد : خُرْبُ الْفَاسِ ثُقْبُهُ الَّذِي فِيهِ النِّصَابُ وَالْخَرَزَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَرَزَةٍ وَهِيَ الثُّقْبُ الَّذِي يَثْقُبُهُ الْخَرَّازُ لِيَخْرُزَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْمَأْتِيِّ ، وَالْخَصْفَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَصَفَةٍ مِنْ قَوْلِك خَصَفْت الْجِلْدَ عَلَى الْجِلْدِ إذَا خَرَزْته مُطَابِقًا . وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَمْرُو بْنُ أُحَيْحَةَ ، وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَاخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا
، وَقَدْ أَطْنَبَ النَّسَائِيُّ فِي تَخْرِيجِ طُرُقِهِ ، وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ ، ج٣ / ص٣٦٨وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، يَرْوِيهِ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ الْإِمَامُ ، وَابْنُ عَمِّهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ .
وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي فَوَائِدِ أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ هَذَا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ : هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ فَاسْأَلْهُ ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : اللَّهُمَّ قَذِرًا وَلَوْ كَانَ حَلَالًا . انْتَهَى . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ ، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ هَرَمِيٍّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَهَرَمِيُّ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ أَيْضًا .
وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : غَلِطَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ ، يَعْنِي حَيْثُ رَوَاهُ .
وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَا أَعْلَمُ فِي الْبَابِ حَدِيثًا صَحِيحًا لَا فِي الْحَظْرِ وَلَا فِي الْإِطْلَاقِ ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ طَرِيقٍ فِيهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ، انْتَهَى . وَكَذَا رَوَى الْحَاكِمُ ، عَنْ الْحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ ، وَمِثْلُهُ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَقَالَهُ قَبْلَهُمَا الْبُخَارِيُّ .