حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير

فَصْلُ الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ

( 2 ) - قَوْلُهُ : وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا ) . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَبَقِيَّةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ ، مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا . لَفْظُ أَبِي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ : ( لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى رَجُلٍ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا ) .

وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ . وَقَالَ : الْحَارِثُ بْنُ مَخْلَدٍ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى سُهَيْلٍ ، فَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ شَاهِينَ ، وَرَوَاهُ عُمَرُ مَوْلَى غَفْرَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمَ ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : ( مَنْ أَتَى حَائِضًا ، أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا ، أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لِأَبِي تَمِيمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَحَكِيمٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَمَا انْفَرَدَ بِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَهُ طَرِيقٌ ثَالِثٌ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ الرَّاوِي عَنْ النَّسَائِيّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَلَعَلَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيَّ سَمِعَهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ ، قَالَ : وَهُوَ بَاطِلٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ، انْتَهَى .

وَعَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ دُحَيْمٌ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَلَهُ طَرِيقٌ رَابِعَةٌ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : ( مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ فِي الْأَدْبَارِ ، فَقَدْ كَفَرَ ) . وَبَكْرٌ ، وَلَيْثٌ ضَعِيفَانِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ بِهَذَا السَّنَدِ مَوْقُوفًا ، وَلَفْظُهُ : إتْيَانُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ كُفْرٌ . وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ لَيْثٍ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ فِي كِتَابِ ذَمِّ اللِّوَاطِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَتِلْكَ كَفْرَةٌ .

وَلَهُ طَرِيقٌ خَامِسَةٌ رَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ : ( مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ ) . وَمُسْلِمٌ فِيهِ ضَعْفٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ عَنْهُ مَوْقُوفًا . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمَهُ يَرْوِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ .

وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ هَنَّادٍ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدَهُمْ مِنْ الْمَرْفُوعِ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ طَرِيقٌ أُخْرَى مَوْقُوفَةٌ رَوَاهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ إتْيَانِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا ، فَقَالَ : تَسْأَلُنِي عَنْ الْكُفْرِ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ ، وَسَيَأْتِي لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى بَعْدَ قَلِيلٍ .

وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، بِلَفْظٍ : ( إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ ) . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ : سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا ، فَقَالَ : هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَأَعَلَّهُ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرٍو مِنْ قَوْلِهِ ، كَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَغَيْرُهُ ، وَعَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَفِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : فِي جُزْءِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ بِإِسْنَادٍ وَاهٍ ، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَعَنْ عُمَرَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عُمَرَ ، وَزَمْعَةَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ . قَوْلُهُ : وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَصِحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِهِ وَلَا فِي تَحْلِيلِهِ شَيْءٌ ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَلَالٌ ، قُلْت : هَذَا سَمِعَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ مُحَمَّدٍ ، وَكَذَلِكَ الطَّحَاوِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ لَهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ الْأَصَمِّ ، عَنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الْأَصَمِّ . وَرَوَى الْحَاكِمُ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ الْفَقِيهِ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَا : نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِيَانِ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ كَلَامًا كَلَّمَ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فِي مَسْأَلَةِ إتْيَانِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا ، قَالَ : سَأَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فَقُلْت لَهُ : إنْ كُنْت تُرِيدُ الْمُكَابَرَةَ ، وَتَصْحِيحَ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ ، وَإِنْ تَكَلَّمْتَ بِالْمُنَاصَفَةِ ، كَلَّمْتُك ، قَالَ : عَلَى الْمُنَاصَفَةِ .

قُلْت : فَبِأَيِّ شَيْءٍ حَرَّمْته ؟ قَالَ : بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ ) . وَقَالَ : ( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) وَالْحَرْثُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْفَرْجِ ، قُلْت : أَفَيَكُونُ ذَلِكَ مُحَرِّمًا لِمَا سِوَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَمَا تَقُولُ لَوْ وَطِئَهَا بَيْنَ سَاقَيْهَا ، أَوْ فِي أَعْكَانِهَا ، أَوْ تَحْتَ إبْطِهَا ، أَوْ أَخَذَتْ ذَكَرَهُ بِيَدِهَا ، أَفِي ذَلِكَ حَرْثٌ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْت : أَفَيُحَرَّمُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْت : فَلِمَ تَحْتَجُّ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ؟ قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ : ( ﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ) الْآيَةَ ، قَالَ : فَقُلْت لَهُ : إنَّ هَذَا مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ لِلْجَوَازِ ، إنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى مَنْ حَفِظَ فَرْجَهُ مِنْ غَيْرِ زَوْجَتِهِ ، وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ ، فَقُلْت : أَنْتَ تَتَحَفَّظُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَمِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ . قَالَ الْحَاكِمُ : لَعَلَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ يَقُولُ بِذَلِكَ فِي الْقَدِيمِ ، فَأَمَّا فِي الْجَدِيدِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حَرَّمَهُ .

قَوْلُهُ : قَالَ الرَّبِيعُ : كَذَبَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي سِتَّةِ كُتُبٍ ، هَذَا سَمِعَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ مِنْ الرَّبِيعِ ، وَحَكَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي ، وَأَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ ، وَغَيْرُهُمَا . وَتَكْذِيبُ الرَّبِيعِ لِمُحَمَّدٍ لَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ ، فَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُوهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي السَّمْحِ الْمِصْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ . فَذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ .

وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ ، عَنْ الْأَصَمِّ ، عَنْ الرَّبِيعِ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ اللَّهُ : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) احْتَمَلَتْ الْآيَةُ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدَهُمَا : أَنْ تُؤْتَى الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ زَوْجُهَا ؛ لِأَنَّ ( أَنَّى شِئْتُمْ ) ، يَأْتِي بِمَعْنَى أَيْنَ شِئْتُمْ . ثَانِيَهُمَا : أَنَّ الْحَرْثَ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ النَّبَاتُ فِي مَوْضِعِهِ دُونَ مَا سِوَاهُ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ ، وَأَحْسِبُ كُلًّا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ تَأَوَّلُوا مَا وَصَفْت مِنْ احْتِمَالِ الْآيَةِ . قَالَ : فَطَلَبْنَا الدَّلَالَةَ مِنْ السُّنَّةِ ، فَوَجَدْنَا حَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، أَحَدُهُمَا ثَابِتٌ وَهُوَ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ فِي التَّحْرِيمِ ، قَالَ : فَأَخَذْنَا بِهِ .

قَوْلُهُ : وَفِي مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَقَامَ مَا رَوَاهُ ، أَيْ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَوْلًا ، انْتَهَى . وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ ، وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ كَمَا قَالَ الرَّبِيعُ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الرَّبِيعِ تَكْذِيبَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثِقَتِهِ وَأَمَانَتِهِ ، وَإِنَّمَا اغْتَرَّ مُحَمَّدٌ بِكَوْنِ الشَّافِعِيِّ قَصَّ لَهُ الْقِصَّةَ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ بِطَرِيقِ الْمُنَاظَرَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَالِمَ فِي الْمُنَاظَرَةِ يَتَقَذَّرُ الْقَوْلَ وَهُوَ لَا يَخْتَارُهُ ، فَيَذْكُرُ أَدِلَّتَهُ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ خَصْمُهُ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ فِي الْمُنَاظَرَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : وَيُعْلَمُ قَوْلُهُ الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ بِالْمِيمِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : وَأَصْحَابُهُ الْعِرَاقِيُّونَ لَمْ يُثْبِتُوا الرِّوَايَةَ ، انْتَهَى .

قَرَأْت فِي رِحْلَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ نَقَلَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الْمُحِيطِ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ قَالَ : وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَقَدْ رَجَعَ مُتَأَخِّرُو أَصْحَابِهِ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَفْتَوْا بِتَحْرِيمِهِ ، إلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ حَلَالٌ ، قَالَ : وَكَانَ عِنْدَنَا قَاضٍ يُقَالُ لَهُ : أَبُو وَائِلَةَ ، وَكَانَ يَرَى بِجَوَازِهِ ، فَرُفِعَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا ، وَاشْتَكَتْ مِنْهُ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهَا ذَلِكَ ، فَقَالَ : قَدْ اُبْتُلِيت . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ : نُصَّ فِي كِتَابِ السِّرِّ عَنْ مَالِكٍ عَلَى إبَاحَتِهِ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ أَهْلُ مِصْرَ ، وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ . قُلْت .

وَكِتَابُ السِّرِّ وَقَفْت عَلَيْهِ فِي كُرَّاسَةٍ لَطِيفَةٍ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى نَوَادِرَ مِنْ الْمَسَائِلِ ، وَفِيهَا كَثِيرٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْخُلَفَاءِ ، وَلِأَجْلِ هَذَا سُمِّيَ كِتَابُ السِّرِّ ، وَفِيهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ وَهَذَّبَهُ ، وَرَتَّبَهُ عَلَى الْأَبْوَابِ ، وَأَخْرَجَ لَهُ أَشْبَاهًا وَنَظَائِرَ فِي كُلِّ بَابٍ . وَرَوَى فِيهِ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ فِيهِ تَحْرِيمًا . وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ فِي شَرْحِ الْعُتْبِيَّةِ : رَوَى الْعُتْبِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ ، وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ مُخَلِّيًا بِهِ ، فَقَالَ : حَلَالٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ .

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ أُدْرِك أَحَدًا اُقْتُدِيَ بِهِ فِي دِينٍ يَشُكُّ فِيهِ ، وَالْمَدَنِيُّونَ يَرْوُونَ الرُّخْصَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَلَهُ طُرُقٌ رَوَاهُ عَنْهُ نَافِعٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ ، وَغَيْرُهُمْ . أَمَّا نَافِعٌ ، فَاشْتُهِرَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا ، مِنْهَا رِوَايَةُ مَالِكٍ ، وَأَيُّوبَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمْرِيِّ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، وَأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي فَرْوَةَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فِي أَحَادِيثِ مَالِكٍ الَّتِي رَوَاهَا خَارِجَ الْمُوَطَّأِ : نَا أَبُو جَعْفَرٍ الْأُسْوَانِيُّ الْمَالِكِيُّ بِمِصْرٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ ، نَا أَبُو الْحَارِثِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الفهري ، نَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ : أَمْسِكْ عَلَيَّ الْمُصْحَفَ يَا نَافِعُ ، فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) فَقَالَ : تَدْرِي يَا نَافِعُ ، فِيمَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ؟ قَالَ : قُلْت : لَا .

قَالَ : فَقَالَ لِي : فِي رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَصَابَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) الْآيَةَ . قَالَ نَافِعٌ : فَقُلْت لِابْنِ عُمَرَ : مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا فِي دُبُرِهَا . قَالَ أَبُو ثَابِتٍ : وَحَدَّثَنِي بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَفِيهِمَا عَنْ نَافِعٍ مِثْلُهُ ، وَفِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، نَا إِسْحَاقُ ، أَنَا النَّضْرُ ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ ، قَالَ : فَأَخَذْت عَلَيْهِ يَوْمًا ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إلَى مَكَان ، فَقَالَ : تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ ؟ فَقُلْت : لَا .

قَالَ : نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا . ثُمَّ مَضَى . وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ : حَدَّثَنِي أَبِي - يَعْنِي عَبْدَ الْوَارِثِ - ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْله تَعَالَى: ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) قَالَ : يَأْتِيهَا فِي .

قَالَ : وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى فِي تَفْسِيرِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ مِثْلُ مَا سَاقَ ، لَكِنَّ عَيْنَ الْآيَةِ وَهِيَ ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) وَغَيْرُ قَوْلِهِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ : نَزَلَتْ فِي إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ . وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الصَّمَدِ فَهِيَ تَفْسِيرُ إِسْحَاقَ أَيْضًا عَنْهُ . وَقَالَ فِيهِ : يَأْتِيهَا فِي الدُّبُرِ .

وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ فَأَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْيَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِلَفْظِ : إنَّمَا نَزَلَتْ ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) رُخْصَةً فِي إتْيَانِ الدُّبُرِ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ مَثْرُودٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا السَّاجِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيِّ ، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ الْفَرْوِيِّ ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ الْفَدَكِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا ثَابِتٌ عَنْ مَالِكٍ .

وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فَرَوَى النَّسَائِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْهُ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا ) . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) الْآيَةَ . وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : فَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْهُ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا ، مَوْقُوفٌ .

وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ فَرَوَى النَّسَائِيُّ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : قُلْت لِمَالِكٍ : إنَّ عِنْدَنَا بِمِصْرٍ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثْ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : قُلْت لِابْنِ عُمَرَ : إنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِيَ فَنُحَمِّضُ لَهُنَّ . وَالتَّحْمِيضُ الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ ، فَقَالَ : أُفٍّ أَوَ يَفْعَلُ هَذَا مُسْلِمٌ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَقَالَ لِي مَالِكٌ : أَشْهَدُ عَلَى رَبِيعَةَ لَحَدَّثَنِي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْهُ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَرَوَى أَبُو يَعْلَى وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَالطَّبَرِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سعد عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : ثَفَّرَهَا .

فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) . وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ أَحْمَدَ التُّجِيبِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَلَفْظُهُ : كُنَّا نَأْتِي النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْإِثْفَارُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ . وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ هِشَامٍ ، وَلَمْ يُسَمِّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ .

قُلْت : وَقَدْ أَثْبَتَ ابْنُ عَبَّاسٍ الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ ، فَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إنَّ ابْنَ عُمَرَ وَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ أَوْهَمَ ، إنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ ، مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ مِنْ الْعِلْمِ ، فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَأْتُونَ النِّسَاءَ إلَّا عَلَى حَرْفٍ ، وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ . فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يُشَرِّحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا ، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ ، فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَتْ : إنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ ، فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي ، فَسَرَى أَمْرُهُمَا حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )أَيْ : مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ . وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ .

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : نَا عَفَّانُ ، نَا وُهَيْبٌ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ : دَخَلْت عَلَى حَفْصَةَ بْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقُلْت : إنِّي سَائِلُك عَنْ أَمْرٍ ، وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلُك ، قَالَتْ : فَلَا تَسْتَحِي يَا ابْنَ أَخِي ، قَالَ : عَنْ إتْيَانِ النِّسَاءِ ، وَكَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ : إنَّهُ مَنْ جَبَّى امْرَأَتَهُ كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ نَكَحُوا فِي نِسَاءِ الْأَنْصَارِ فَجَبُّوهُنَّ ، فَأَبَتْ امْرَأَةٌ أَنْ تُطِيعَ زَوْجَهَا ، وَقَالَتْ : لَنْ نفْعَلَ ذَلِكَ . حَتَّى أتى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَتْ لَهَا ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : اجْلِسِي حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَحْيَتْ الْأَنْصَارِيَّةُ أَنْ تَسْأَلَهُ ، فَخَرَجَتْ ، ( فَحَدَّثَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اُدْعِي الْأَنْصَارِيَّةَ . فَدُعِيَتْ فَتَلَا عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) صِمَامًا وَاحِدًا .

( تَنْبِيهٌ ) : رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ الْمَرْأَةِ تُؤْتَى فِي دُبُرِهَا فَقَالَ : إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ : اسْقِ حَرْثَك مِنْ حَيْثُ نَبَاتُهُ . كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا مِنْ حَيْثُ شِئْت . وَكَذَا رَوَاهُ الْفَضْلُ بْنُ حِنْزَابَه ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَأْمُونِيِّ ، عَنْ النَّسَائِيّ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ : إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ خَلْفِهَا فِي قُبُلِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ، أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، وَفِي رِوَايَة آدَمَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) قَالَ : قَالَتْ الْيَهُودُ : إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَارِكَةً كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ ، فَأَكْذَبَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَنْزَلَ : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) يَقُولُ : كَيْفَ شِئْتُمْ فِي الْفَرْجِ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ لِلْحَرْثِ ، يَقُولُ : ائْتِ الْحَرْثَ كَيْفَ شِئْت ، وَمِنْ قَوْلِهِ يَقُولُ : كَيْفَ شِئْتُمْ ، يُجعلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكُمْ جَائِزًا وَمِنْ دُونِهِ . ( فَائِدَةٌ ) : مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَصْحَابِهِمْ إلَّا عَنْ نَاسٍ قَلِيلٍ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : كَانَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَصِيلِيُّ يُجِيزُهُ وَيَذْهَبُ فِيهِ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ، وَصَنَّفَ فِي إبَاحَتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شَعْبَانَ ، وَنَقَلَا ذَلِكَ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ التَّابِعِينَ . وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْمَازِرِيِّ مَا يُومِئُ إلَى جَوَازِ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَحَكَى ابْنُ بَزِيزَةَ فِي تَفْسِيرِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : هُوَ أَحَلُّ مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ ، وَأَنْكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْلًا وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَابْنُ عَطِيَّةَ قَبْلَهُ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِذَلِكَ ، وَلَوْ ثَبَتَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ لِأَنَّهَا مِنْ الزَّلَّاتِ .

وَذَكَرَ الْخَلِيلِيُّ فِي الْإِرْشَادِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْهُ ، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ إنْكَارُ ذَلِكَ ، وَتَكْذِيبُ مَنْ نَقَلَهُ عَنْهُ ، لَكِنَّ الَّذِي رَوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ . وَالصَّوَابُ مَا حَكَاهُ الْخَلِيلِيُّ فَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَبَاحَهُ ، رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُزَنِيِّ قَالَ : كُنْت عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا رِوَايَةَ مَالِكٍ فَجَاءَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، ارْوِ لَنَا مَا رَوَيْت ، فَامْتَنَعَ أَنْ يَرْوِيَ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : أَحَدُكُمْ يَصْحَبُ الْعَالِمَ ، فَإِذَا تَعَلَّمَ مِنْهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ مِنْ حَقِّهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَقْبَحِ مَا يُرْوَى عَنْهُ ، وَأَبَى أَنْ يَرْوِيَ ذَلِكَ . وَروى عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَتُهُ ، وَتَكْذِيبُ مَنْ نَقَلَهُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ حِصْنٍ ، عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ رَوْحٍ ، قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ ، فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ قَوْمُ عَرَبٍ ، هَلْ يَكُونُ الْحَرْثُ إلَّا مَوْضِعَ الزَّرْعِ ؟ قُلْت : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، إنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ، قَالَ : يَكْذِبُونَ عَلَيَّ ، وَالْعُهْدَةُ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ عَلَى إسْمَاعِيلَ فَإِنَّهُ وَاهِي الْحَدِيثِ .

وَقَدْ رَوَيْنَا فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ لِلْحَاكِمِ قَالَ : نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، سَمِعْت الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : يُجْتَنَبُ ، أَوْ يُتْرَكُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسٌ ، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسٌ ، مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ : اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي ، وَالْمُتْعَةُ ، وَإِتْيَانُ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، وَالصَّرْفُ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغَيْرِ عُذْرٍ . وَمِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِرَاقِ : شُرْبُ النَّبِيذِ ، وَتَأْخِيرُ الْعَصْرِ حَتَّى يَكُونَ ظِلُّ الشَّيْءِ أَرْبَعَةَ أَمْثَالِهِ ، وَلَا جُمُعَةَ إلَّا فِي سَبْعَةِ أَمْصَارٍ ، وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ ، وَالْأَكْلُ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ ، وَإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، وَبِقَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي الْمُتْعَةِ ، وَالصَّرْفِ ، وَبِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي الْمُسْكِرِ - كَانَ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ .

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنِ أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ : نَا أَبِي ، سَمِعْت الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيَّ يَقُولُ : أَنَا أَصْبَغُ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ فِي الْجَامِعِ ، فَقَالَ : لَوْ جُعِلَ لِي مِلْءُ هَذَا الْمَسْجِدِ ذَهَبًا مَا فَعَلْته ، قَالَ : ونَا أَبِي سَمِعْت الْحَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ يَقُولُ : سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْهُ فَكَرِهَهُ لِي . قَالَ : وَسَأَلَهُ غَيْرِي فَقَالَ : كَرِهَهُ مَالِكٌ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى39 حديثًا
موقع حَـدِيث