كِتَابُ الطَّلَاقِ
( 8 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مَنْزِلَ حَفْصَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا ، وَكَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ إلَى مَنْزِلِ أَبِيهَا ، فَدَعَا مَارِيَةَ إلَيْهِ ، وَأتَتْ حَفْصَةُ فَعَرَفَتْ الْحَالَ . فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَعَلَى فِرَاشِي ، فَقَالَ يَسْتَرْضِيهَا : إنِّي أُسِرُّ إلَيْك سِرًّا فَاكْتُمِيهِ ، هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ . فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك ) الْآيَةَ ، سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ح .
وَعَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ : ( أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ زَارَتْ أَبَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ ، وَكَانَ يَوْمُهَا ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرَهَا فِي الْمَنْزِلِ ، أَرْسَلَ إلَى أَمَتِهِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ ، فَأَصَابَ مِنْهَا فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ، فَجَاءَتْ حَفْصَةُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَفْعَلُ هَذَا فِي بَيْتِي فِي يَوْمِي ؟ قَالَ : فَإِنَّهَا حَرَامٌ عَلَيَّ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا . فَانْطَلَقَتْ حَفْصَةُ إلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا بِذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك ) إلَى قَوْلِهِ : ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) فَأُمِرَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَيُرَاجِعَ أَمَتَهُ ) . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَلَفْظُهُ : ( دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بِأُمِّ وَلَدِهِ مَارِيَةَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ، فَوَجَدَتْهُ حَفْصَةُ مَعَهَا ) .
ثُمَّ سَاقَهُ بِنَحْوِهِ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَذَكَرَتْهُ لِعَائِشَةَ فَآلَى أَلَّا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا . وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : ( كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ) . وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ، فَدَخَلَتْ فَرَأَتْ مَعَهُ فَتَاتَهُ ، فَقَالَتْ : فِي بَيْتِي وَيَوْمِي فَقَالَ : اُسْكُتِي فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا وَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ ) .
وَبِمَجْمُوعِ هَذِهِ الطُّرُقِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ لِلْقِصَّةِ أَصْلًا ، أَحْسِبُ لَا كَمَا زَعَمَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ لَمْ تَأْتِ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ ، وَغَفَلَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ طَرِيقِ النَّسَائِيّ الَّتِي سَلَفَتْ فَكَفَى بِهَا صِحَّةً ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .