كِتَابُ الْقَضَاءِ
قَوْلُهُ : وَهَرَبَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ . أَمَّا الثَّوْرِيُّ فَرَوَى الْخَطِيبُ فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ ، فَأَظْهَرَ التَّجَانُنَ ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الْبِسَاطَ ، وَيَقُولُ : مَا أَحْسَنَ بِسَاطَكُمْ هَذَا ، بِكَمْ أَخَذْتُمْ هَذَا ؟ ثُمَّ قَالَ : الْبَوْلَ الْبَوْلَ ، فَلَمَّا خَرَجَ اخْتَفَى . فَقَالَ الشَّاعِرُ : تَحَرَّرَ سُفْيَانُ فَفَرَّ بِدِينِهِ وَأَمْسَى شَرِيكٌ مُرْصِدًا لِلدَّرَاهِمِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُوسُفَ قَالَ : لَمَّا مَاتَ سَوَّارٌ قَاضِي الْبَصْرَةِ دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ أَبَا حَنِيفَةَ ، فَقَالَ : إنَّ سَوَّارًا قَدْ مَاتَ ، وَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمِصْرِ مِنْ قَاضٍ ، فَاقْبَلْ الْقَضَاءَ ، فَقَدْ وَلَّيْتُك قَضَاءَ الْبَصْرَةِ .
فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي امْتِنَاعِهِ . قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْصَى الْمُزَنِيَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، بِأَلَّا يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ . وَقَوْلُهُ : عُرِضَ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الرَّشِيدِ بِالْقَضَاءِ ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَلْبَتَّةَ .
لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِمَا . وَقَوْلُهُ : انْتَهَى امْتِنَاعُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانِ لَمَّا اسْتَقْضَاهُ الْوَزِيرُ ابْنُ الْفُرَاتِ ، حَتَّى خُتِمَتْ دُورُهُ بِالطِّينِ أَيَّامًا . قُلْت : ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي طَبَقَاتِهِ .