الحَدِيث الأول الْبَحْر هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ
الطَّرِيق التَّاسِع : عَن أبان بن أبي عَيَّاش ، عَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْبَحْر : "الْحَلَال ميتَته ، الطّهُور مَاؤُهُ " .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " سنَنه " ، وَقَالَ : أبان هَذَا مَتْرُوك . وَهُوَ كَمَا قَالَ .
وَفِي "مُصَنف عبد الرَّزَّاق" ، عَن معمر ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن رجل من الْأَنْصَار ، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ : ماءان لَا ينقيان من الْجَنَابَة : مَاء الْبَحْر ، وَمَاء الحَمَّام .
وَكَذَا رَوَى عَن أبي هُرَيْرَة ، لكنه قَالَ : "(لَا) يجزيان" بدل : "(لَا) ينقيان" .
(و) قَالَ معمر : (ثمَّ) سَأَلت يَحْيَى عَنهُ بعد حِين ، فَقَالَ : قد بَلغنِي مَا هُوَ أوثق من ذَلِك ، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئل عَن مَاء الْبَحْر فَقَالَ : "الْبَحْر طهُور مَاؤُهُ ، (حل) ميتَته" .
ثمَّ رَوَى (عَن) ابْن جريج عَن ( سُلَيْمَان) بن مُوسَى ، قَالَ : قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الْبَحْر طهُور مَاؤُهُ ، حَلَال ميتَته " .
ثمَّ رَوَى عَن الثَّوْريّ حَدِيث أبان ، عَن أنس السالف قَرِيبا .
وَاعْلَم أَن هَذِه الطّرق الَّتِي ذَكرنَاهَا آخرا ، (وفيهَا) ضعف ، لَا (يقْدَح) فِي الطّرق السَّابِقَة ، وإنَّما ذَكرنَاهَا للتّنْبِيه عَلَيْهَا .
ونختم الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث بخاتمتين :
إِحْدَاهمَا : مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمَا" من حَدِيث : سعيد بن ثَوْبَان ، عَن أبي هِنْد ، عَن أبي هُرَيْرَة ، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "من لم يُطَهِّره مَاء الْبَحْر ، فَلَا طَهَّره الله " .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِسْنَاده حسن .
قلت : فِيهِ نظر ؛ فإنَّ فِيهِ : مُحَمَّد بن حميد الرَّازِيّ ، وَإِبْرَاهِيم بن الْمُخْتَار ، أما الأول : فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " - فِي بَاب "فرض الْجدّة والجدتين" - : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَأما الثَّانِي : فَقَالَ أَحْمد بن عَلّي الأبَّار : سَأَلت زنيجًا أَبَا غَسَّان عَنهُ ، فَقَالَ : تركته . وَلم يرضه ، وَقَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِذَاكَ .
الثَّانِيَة : فِي التَّنْبِيه عَلَى ضبط الْأَلْفَاظ الْوَاقِعَة فِيهِ ، وَبَعض فَوَائده ، بأوجز (عبارَة) ، فَإِنَّهُ حَدِيث عَظِيم ، أصل من أصُول الطَّهَارَة ، مُشْتَمل عَلَى أَحْكَام كَثِيرَة ، وقواعد مهمة . قَالَ المارودي - من أَصْحَابنَا - فِي "الْحَاوِي" : قَالَ الْحميدِي : قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا الحَدِيث نصف علم الطَّهَارَة . فَنَقُول :
أَولهَا : "الْبَحْر" : هُوَ المَاء الْكثير ، ملحًا كَانَ أَو عذبًا . مِمَّن نَص
عَلَى ذَلِك : ابْن سَيّده فِي "الْمُحكم" ، قَالَ : وَقد غلب عَلَى الْملح ، حتَّى قلَّ فِي العذب ، وصرفوه عَلَى مَعْنَى الملوحة . وَقَالَ القَزَّاز : إِذا اجْتمع الْملح والعذب سموهُ باسم الْملح ، أَي : بحرين . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى : ( ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ﴾) قَالَ : وسُمي بذلك لسعته ، من قَوْلهم : تَبحَّر الرجل فِي الْعلم . أَي : اتَّسع . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : سميت الْأَنْهَار : بحارًا ؛ لِأَنَّهَا مشقوقة فِي الأَرْض شقًّا ، وَمِنْه سميت البَحِيرَة .
الثَّانِيَة : "الطّهُور" بِفَتْح الطَّاء : اسْم للْمَاء ، وَبِضَمِّهَا : اسْم للْفِعْل . هَذَا هُوَ أشهر اللُّغَات فِيهِ . وَقيل : بِالضَّمِّ فيهمَا . وَقيل : بِالْفَتْح فيهمَا .
الثَّالِثَة : قَوْله "الحِلُّ" : هُوَ بِمَعْنى الْحَلَال ، (كَمَا يُقَال فِي ضِدّه : حرم ، وَحرَام ، وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات : "الْحَلَال) ميتَته" . كَمَا تقدم .
الرَّابِعَة : قَوْله : "ميتَته" : هُوَ بِفَتْح الْمِيم ؛ لِأَن المُرَاد : الْعين الْميتَة ، وَأما (الْميتَة بِكَسْر الْمِيم : هَيْئَة الْمَوْت) .
قَالَ الْمبرد : المِيتة : الْمَوْت ، وَهُوَ من أَمر الله - عزَّ وجلَّ - يَقع فِي الْبر وَالْبَحْر ، لَا يُقَال فِيهَا : لَا حَلَال ، وَلَا حرَام . وَلَا مَعْنَى لهَذَا هُنَا .
قَالَ الْخطابِيّ فِي كِتَابه "إصْلَاح الْخَطَأ" - ثمَّ الشَّيْخ زكي الدَّين - : وعوامّ الروَاة يولعون بِكَسْر الْمِيم فِي هَذَا الموطن ، وَهُوَ خطأ .
وَكَذَا (قَالَ) صَاحب "الْمَشَارِق" : من رَوَاهُ بِالْكَسْرِ فقد أَخطَأ .
قَالَ الشَّيْخ فِي "الإِمام" : قَالَ بَعضهم : يُقَال فِي الْحَيَوَان : ميتَة ، وَفِي (الأَرْض) : ميت ، بِغَيْر هَاء ، قَالَ تَعَالَى : ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ) ، وَقَالَ تَعَالَى : ( وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ) . قَالَ : وَهَذَا يرد عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : ( وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ ) . اهـ .
و (الْميتَة) : بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ، بِمَعْنى وَاحِد فِي موارد الِاسْتِعْمَال ، وَفصل بَعضهم بَينهمَا . قَالَ (البَطَلْيَوسي) فِي "شرح أدب (الْكَاتِب) " : فرَّق قوم بَين الْمَيِّت بِالتَّخْفِيفِ ، والميِّت بِالتَّشْدِيدِ (فَقَالُوا) : الأول مَا قد مَاتَ ، وَالثَّانِي (مَا) سيموت . وَهَذَا خطأ . ثمَّ أوضحه ابْن عَطِيَّة فِي "تَفْسِيره" ، نقل هَذَا أَيْضا ، إلاَّ أَنه قَالَ : بِالتَّشْدِيدِ يُستعمل فِيمَا مَاتَ ، وَفِيمَا لم يَمُتْ بعد .
الْخَامِسَة : "الأَرْمَاث" الْمَذْكُور فِي بعض روايات الحَدِيث ، هُوَ : بِفَتْح الْهمزَة ، (وبالراء) الْمُهْملَة ، وَآخره ثاء مُثَلّثَة ، جمع : رَمَث : (بِفَتْح الرَّاء وَالْمِيم) ، وَهِي : خشب يُضم بعضُها إِلَى بعض ، ويُركَبُ عَلَيْهَا فِي الْبَحْر .
السَّادِسَة : قَوْله : "فَيَعْزُبُ فِيهِ (الليلتين) وَالثَّلَاث" . يجوز أَن يُقرأ بالغين الْمُعْجَمَة ، وَالرَّاء الْمُهْملَة ؛ أَي : يبعد . وبالعين الْمُهْملَة ، وَالزَّاي الْمُعْجَمَة ، يُقَال : عَزَبَ بِالْفَتْح ، يَعْزُبُ بِالضَّمِّ ؛ أَي : بَعُدَ . أفادهما الشَّيْخ فِي "الإِمام" .
السَّابِعَة : أنهَى بَعضهم إِعْرَاب قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : "الطهورُ ماؤهُ ، الحِلُّ ميتتهُ" إِلَى قريب من عشْرين وَجها ، كَمَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "شرح الإِلمام" ، فِي كثير مِنْهَا تكلّف وإضمار لَا يظْهر الدّلَالَة عَلَيْهَا ، قَالَ : فتركنا أَكْثَرهَا ، (واقتصرنا) عَلَى أَرْبَعَة أوجه :
الأول : أَن يكون "(هُوَ") : (مُبْتَدأ ، و "الطّهُور" : مُبْتَدأ ثَانِيًا ، وَخَبره : مَاؤُهُ ، وَالْجُمْلَة من هَذَا) الْمُبْتَدَأ الثَّانِي وَخَبره ، خبر الْمُبْتَدَأ الأول .
الثَّانِي : أَن يكون "هُوَ" مُبْتَدأ ، "الطّهُور" خَبره ، وماؤه من بدل الاشتمال .
الثَّالِث : أَن يكون "هُوَ" ضمير الشَّأْن ، و "الطّهُور مَاؤُهُ" : مُبْتَدأ وخبرًا .
الرَّابِع : أَن يكون "هُوَ" مُبْتَدأ ، و "الطّهُور" خَبره ، و "مَاؤُهُ" فَاعل ؛ لِأَنَّهُ قد (اعْتمد) عَامله بِكَوْنِهِ خَبرا .
الثَّامِنَة : فِيهِ جَوَاز الطَّهَارَة بِمَاء الْبَحْر ، وَبِه قَالَ جَمِيع الْعلمَاء ، إلاَّ
(ابْن عمر ، وَابْن عَمْرو) ، وَسَعِيد بن الْمسيب ، وتقدَّم (قبل) ذَلِك عَن أبي هُرَيْرَة ، و (رِوَايَته) الحَدِيث "أَنه طهُور" (ترده) ، وَكَذَا رِوَايَة عبد الله بن عمر أَيْضا .
التَّاسِعَة : فِيهِ أنَّ الطّهُور ، هُوَ (المطهر) ، وَهُوَ مَذْهَبنَا ، وَبِه قَالَ الْجُمْهُور ، خلافًا لأَصْحَاب أبي حنيفَة ، حَيْثُ قَالُوا : هُوَ الطَّاهِر . حجَّة الْجُمْهُور : أَنهم سَأَلُوا عَن طهوريته ، لَا عَن طَهَارَته .
الْعَاشِرَة : فِيهِ أَن ميتات الْبَحْر كلهَا حَلَال ، لَكِن يُسْتَثْنَى عندنَا الضفدع ، والسرطان ، لدَلِيل خَصَّهما .
الْحَادِيَة عشرَة : فِيهِ أَن (السّمك) الطافي - وَهُوَ الَّذِي مَاتَ فِي الْبَحْر بِغَيْر سَبَب - حَلَال ، وَهُوَ مَذْهَبنَا ، وَبِه قَالَ الْجُمْهُور ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة : لَا يحل .
الثَّانِيَة عشرَة : فِيهِ أَن ركُوب الْبَحْر جَائِز ، اللَّهُمَّ إلاَّ أَن يهيج ، ويغلب عَلَى الظَّن الْهَلَاك ، فَلَا لدَلِيل آخر .
الثَّالِثَة عشرَة : (فِيهِ) أَن المَاء إِذا خالطه مَاء أَزَال عَنهُ اسْم المَاء الْمُطلق ، لم يجز الطَّهَارَة بِهِ عندنَا ، وَبِه قَالَ الْجُمْهُور ، (وجوَّزه) أَبُو حنيفَة . وَمَوْضِع الدّلَالَة لِلْجُمْهُورِ : أَنهم شَكُّوا فِي جَوَاز الطَّهَارَة بِمَاء
الْبَحْر من أجل ملوحته ، فسألوا عَنهُ ، فَلَو لم يكن (التَّغَيُّر) فِي الْجُمْلَة مؤثرًا لم يسْأَلُوا (عَنهُ) .
الرَّابِعَة عشرَة : فِيهِ أَن الْمُفْتِي إِذا سُئل عَن شَيْء ، وَعلم أنَّ بالسائل حَاجَة إِلَى أَمر آخر مُتَعَلق بِالْمَسْأَلَة ، يسْتَحبّ لَهُ أَن يذكرهُ لَهُ ، ويعلمه إِيَّاه ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَ عَن مَاء الْبَحْر ، فَأُجِيب بمائه وَحكم ميتَته ؛ لأَنهم يَحْتَاجُونَ إِلَى الطَّعَام كَالْمَاءِ ، وَإِذا جهلوا كَونه مطهرًا فجهالتهم حل ميتَته أولَى ، ونظائر هَذَا كثير فِي الْأَحَادِيث .
الْخَامِسَة عشرَة : اسْم السَّائِل عَن الْبَحْر هُوَ : العَرَكي - بِفَتْح الْعين وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ - هَكَذَا قَالَه السَّمْعَانِيّ فِي "الْأَنْسَاب" .
وَفِي "المعجم الْكَبِير" للطبراني - (أَي : بِسَنَدِهِ) - عَن العركي ، أَنه سَأَلَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن مَاء الْبَحْر ، فَقَالَ : "هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتَته" .
وغَلَّطُوه - أَعنِي السَّمْعَانِيّ - فِي قَوْله : اسْمه "العركي" ، وَإِنَّمَا العركي وصفٌ لَهُ ، وَهُوَ : مَلاَّح السَّفِينَة .
تبعه الْحَافِظ أَبُو عبد الله (الذَّهَبِيّ) فِي مُخْتَصره "معرفَة الصَّحَابَة" ، فَقَالَ : هُوَ اسْم (يشبه) النِّسْبَة ، وَفِيه النّظر الَّذِي ذَكرْنَاهُ
آنِفا ، وإنَّما اسْمه : عبيد ، وَقيل : عبد ، بِالتَّصْغِيرِ وَالتَّكْبِير . وَمِمَّنْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ فِيهِ : الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ ، فَقَالَ فِي كِتَابه "معرفَة الصَّحَابَة" : عبد ، أَبُو زَمعَة ، البلوي ، الَّذِي سَأَلَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن مَاء الْبَحْر ، قَالَ ابْن منيع : بَلغنِي أَن اسْمه : عبيد . وَأوردهُ الطَّبَرَانِيّ فِيمَن اسْمه عبيد . وَأوردهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الله بالعركي ، والعركي : هُوَ الملاح ، وَلَيْسَ لَهُ باسم . هَذَا لفظ أبي مُوسَى برمتِهِ . وَفِي "علل" أبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ : أَن اسْمه عبد الله ، كَذَا رَأَيْته فِي نُسْخَة لَا بَأْس بهَا . وَقد تقدم أَن السَّائِل (هُوَ) : الفِراسي ، أَو ابْن الفِراسي . وَقَالَ الإِمام الرَّافِعِيّ فِي "شرح الْمسند" : يُقَال : إنَّ هَذَا الرجل كَانَ من بني مُدْلِج .
قلت : قد ورد هَذَا صَرِيحًا ، مَجْزُومًا بِهِ فِي "الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير" ، فَرَوَاهُ بِسَنَدِهِ إِلَى الْمُغيرَة بن أبي بردة ، عَن المدلجي ، "أَنه أَتَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ..." فَذكر الحَدِيث . وَقَالَ ابْن بشكوال : إِنَّه عِنْده العركي ، (وَكَذَا) أَبُو الْوَلِيد فِي "مشتبه النِّسْبَة" من تأليفه ، ثمَّ قَالَ : وَقيل : هُوَ عبد الله المدلجي ، وَسَاقه بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك . وَهَذَا الَّذِي قَالَه السَّمْعَانِيّ ، وَأَبُو مُوسَى ، والرافعي : إِنَّمَا ينفعنا فِي رِوَايَة من رَوَى : "أَن رجلا سَأَلَ" ، أَو "سَائِلًا (سَأَلَ) . فَأَما الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة : أَن (رجَالًا) من بني مُدْلِج ، أَو نَاسا" ، فَيحْتَاج إِلَى الْكَشْف عَن اسمهم ، وَالظَّاهِر أَن الْقِصَّة وَاحِدَة .
وَالْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث منتشر جدا ، لَا يسعنا هُنَا استيعابه ، وَقد
نبَّهنا بِمَا ذكرنَا عَلَى كثير (مِمَّا تركنَا) ، ولعلنا نفرده بالتصنيف - إِن شَاءَ الله وقَدَّر .
وَقد فعل ذَلِك - وَله الْحَمد - فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ، فِي جُزْء لطيف .