الحَدِيث الْعشْرُونَ إنَّما يُغْسَل مِنْ بَوْل الْجَارِيَة
الحَدِيث الْعشْرُونَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إنَّما يُغْسَل مِنْ بَوْل الْجَارِيَة ، ويُرَشُّ عَلى بَوْل الْغُلَام . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَله طرق : أَحدهَا : عَن عَلّي بن أبي طَالب - كرَّم الله وَجهه - أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي بَوْل الرَّضِيع : يُنضح بَوْل الْغُلَام ، ويُغسل بَوْل الْجَارِيَة . رَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، (وَابْن خُزَيْمَة) ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لفظ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم .
قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي أَوَاخِر كتاب الصَّلَاة : هَذَا حَدِيث حسن ، رَفَعَ هِشَام الدستوَائي هَذَا الحَدِيث عَن قَتَادَة ، و (وَقفه) سعيد بن (أبي) عرُوبَة عَن قَتَادَة ، وَلم يرفعهُ . قَالَ : وَسَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ ، فَقَالَ : سعيد بن أبي عرُوبَة لَا (يرفعهُ) ، وَهِشَام يرفعهُ ، وَهُوَ حَافظ . قَالَ البيهقي : إلاَّ أَن غير معَاذ بن هِشَام - يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ عَن أَبِيه هِشَام مَوْصُولا - يرويهِ عَن هِشَام مُرْسلا .
أَي : فَيكون هِشَام قد اخْتُلف عَلَيْهِ فِي رَفعه . وَلم يعبأ الْحَاكِم أَبُو عبد الله بذلك ، فَذكره مَرْفُوعا ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح . (قَالَ : و) أَبُو الْأسود الديلِي - يَعْنِي رَاوِيه عَن عَلّي - صَحَّ سَمَاعه من عَلّي ، وَهُوَ عَلَى شَرطهمَا صَحِيح وَلم يخرجَاهُ .
قَالَ : وَله شَاهِدَانِ صَحِيحَانِ . وهما الطريقان الآتيان بعد هَذَا . ثَانِيهَا : عَن أبي السَّمْح رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ : كنت أخدم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأُتِيَ بِحسن - أَو حُسَيْن - فَبَال عَلَى صَدره ، فجئتُ أغسله ، فَقَالَ : يُغسل (من) بولِ الْجَارِيَة ، ويُرَش من بولِ الْغُلَام .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة والحاكمان : أَبُو أَحْمد فِي كناه ، وَأَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . وَقَالَ البُخَارِيّ : حَدِيث أبي السَّمْح هَذَا حَدِيث حسن . وَرَوَاهُ أَيْضا : أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده (بِلَفْظ) : يُنْضَحُ بولُ الغلامِ ، ويُغْسَلُ بولُ الْجَارِيَة .
وَقَالَ : أَبُو السَّمْح لَا يُعْلَمُ (حدَّث) عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلاَّ بِهَذَا الحَدِيث ، وَلَا لهَذَا الحَدِيث إسنادٌ إلاَّ هَذَا ، وَلَا يُحفظ هَذَا الحَدِيث إلاَّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مهْدي . قُلْتُ : لَهُ حَدِيث آخر . قَالَه بَقِي بن مخلد .
وَقَالَ ابْن عبد الْبر : هَذَا حَدِيث لَا تقوم بِهِ حجَّة ، والمُحِلّ ضَعِيف ، وَرِوَايَة من رَوَى الصب عَلَى بَوْل الصَّبِي ، وإتباعه (بِالْمَاءِ) أصح . وَتَبعهُ ابْن عبد الْحق فِي كِتَابه : الرَّد عَلَى ابْن حزم فِي الْمُحَلَّى فَقَالَ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة يَحْيَى بن الْوَلِيد بن الْمسير أَبُو الزَّعْرَاء ، وَفِيه جَهَالَة ، لَمْ يذكرهُ ابْن أبي حَاتِم بجَرح وَلَا (تَعْدِيل) ، وَلَا غَيره من المتقدِّمين إلاَّ النَّسَائِيّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَفِيه أَيْضا : مُحِلّ - بميم مَضْمُومَة ، ثمَّ حاء مُهْملَة مَكْسُورَة ، ثمَّ لَام مُشَدّدَة ، كَذَا ضَبطه صَاحب الإِمام - (ابْن خَليفَة ، قَالَ ابْن عبد الْبر فِيهِ : ضَعِيف .
وَوَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . انْتَهَى مَا ذكره ابْن عبد الْحق . وَالْحق : صِحَّته ، كَمَا قَالَه ابْن خُزَيْمَة ، وَالْحَاكِم ) وَكَذَا الْقُرْطُبِيّ فِي ( شرح مُسلم ) .
أَو حسنه ، كَمَا قَالَ ( البُخَارِيّ ) . وَيَكْفِينَا فِي يَحْيَى بن الْوَلِيد (قَول) النَّسَائِيّ ، وَكَذَلِكَ فِي مَحل بن خَليفَة قَول ابْن معِين وَأبي حَاتِم ، وَقد أخرج لَهُ مَعَ ذَلِك البُخَارِيّ فِي صَحِيحه . فَائِدَة : قَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ : لَا أعرف اسْم أبي السَّمْح هَذَا ، وَلَا أعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث .
وَذكر هَذَا الحَدِيث ابْن الْجَوْزِيّ فِي آخر جَامع المسانيد فِي تَرْجَمَة من عرف بكنيته وَلم يعرف اسْمه . قُلْتُ : (قد تقدَّم) أَن الْحَافِظ بَقِي بن مخلد قَالَ : إِن لَهُ حَدِيثا آخر . وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للشَّيْخ جمال الدَّين الْمزي أَنه رَوَى أَيْضا حديثين : أَحدهمَا : كنت خَادِم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يغْتَسل قَالَ : وَلِّني قفاك .
واستتر بِالثَّوْبِ ، ثمَّ ذكر الثَّانِي : كَانَ يجاء بالْحسنِ - أَو الْحُسَيْن - فيبول عَلَى صَدره ، فأرادوا أَن يغسلوه ، فَقَالَ : رشوه ، فإنَّه يغسل من بَوْل الْجَارِيَة ، ويرش من بَوْل الْغُلَام . (وَغير) الشَّيْخ جمال الدَّين الْمزي ساقهما (مساق) حَدِيث واحدٍ ، كَأبي دَاوُد (وَغَيره) . وَأما اسْمه ، فَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عمر بن عبد الْبر ، وجمال الدَّين الْمزي فِي الْأَطْرَاف : يُقَال إِن اسْمه (إياد) .
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة : اسْمه مَالك . قَالَ : كَذَا سَمَّاه يَحْيَى بن يُونُس . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن لبَابَة بنت الْحَارِث ، قَالَت : كَانَ الْحُسَيْن بن عَلّي فِي حجر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَال عَلَيْهِ ، فَقلت : البس ثوبا جَدِيدا ، وَأَعْطِنِي إزارك حتَّى أغسله .
فَقَالَ : إنَّما يُغْسل من بَوْل الْأُنْثَى ، ويُنْضح من بَوْل الذّكر . رَوَاهُ الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح . قَالَ : ولبابة هِيَ بنت الْحَارِث الْكُبْرَى ، أمهَا هِنْد ، ولدت من الْعَبَّاس سِتَّة : الْفضل ، وَعبد الله ، وَعبيد الله ، ومعبدًا ، وَعبد الرَّحْمَن ، وقُثَم .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (أَيْضا) فِي أكبر معاجمه من رِوَايَة قَابُوس بن الْمخَارِق ، (عَن أَبِيه) ، عَن لبَابَة أَيْضا . وَهَذِه لَا تَقْتَضِي انْقِطَاعًا فِي (طَرِيق الأول) ، فإنَّ فِيهَا أَبُو مَالك النَّخعِيّ ، وَقد تَقَدَّم أَنه ضَعِيف . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم (عَن أَبِيه : قَابُوس) هَذَا رَوَى عَن أم الْفضل بنت الْحَارِث - يَعْنِي لبَابَة الْمَذْكُورَة - وَسمع من أَبِيه ، وَأَبوهُ سمع من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
الطَّرِيق الرَّابِع : (عَن عَمْرو بن شُعَيْب) ، عَن أم كرز الْخُزَاعِيَّة الْكَعْبِيَّة رَضِي اللهُ عَنْهُا قَالَت : ( أُتِيَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بصبي فَبَال عَلَيْهِ ، فَأَمَر بِهِ فنضح ، وأُتِيَ بِجَارِيَة فَبَالت عَلَيْهِ ، فأَمَرَ بِهِ فَغسل . رَوَاهُ الإِمام أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه ، وَلَفظه : (قَالَ) رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَوْل الْغُلَام ينضح ، وَبَوْل الْجَارِيَة يغسل . قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي : هَذَا حَدِيث مُنْقَطع ؛ لِأَن عَمْرو بن شُعَيْب لم يدْرك أم كرز .
الطَّرِيق الْخَامِس : عَن أُم سَلمَة قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُنضح بَوْل الْغُلَام ، ويُغسل بَوْل الْجَارِيَة . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن الْحسن ، عَن أمه ، عَنْهَا . و إِسْمَاعِيل هَذَا يُحتمل أَن يكون الْمَكِّيّ ، وَأَن يكون الْعَبْدي ، فإنَّ كلا مِنْهُمَا يروي عَن الْحسن ، فَإِن (يكن) الأول فضعيف ، وإنْ يكن الثَّانِي فَثِقَة .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (بالسند الْمَذْكُور) بِلَفْظ : إِذا كَانَ الْغُلَام لم يطعم الطَّعَام صب عَلَى (بَوْله) ، وَإِذا كَانَت الْجَارِيَة غسل . وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث هشيم ، عَن يُونُس ، عَن الْحسن ، عَن أمه عَنْهَا : أَن الْحسن - أَو الْحُسَيْن - بَال عَلَى بطن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَهَبُوا ليأخذوه ، فَقَالَ : لَا تُزْرِموا ابْني - أَو وَلَا تعجلوه - فَتَركه حتَّى قَضَى بَوْله ، فَدَعَا بِمَاء .. . الحَدِيث .
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده من حَدِيث (الْمُبَارك ابن) فضَالة ، عَن الْحسن بِلَفْظ : يُصَبُّ عَلَيْهِ المَاء مَا لم يطْعَم ، وَبَوْل الْجَارِيَة يُغسل غسلا طُعِمَتْ أَو لَمْ تُطْعَم . ( وَذكره) ابْن عبد الْبر مَوْقُوفا عَلَيْهَا ، فإنَّه قَالَ : (أولَى) وَأحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب مَا قالته أم سَلمَة ، قَالَت : بَوْل الْغُلَام يُصب عَلَيْهِ (المَاء) صبا ، وَبَوْل (الْجَارِيَة) يُغسل ، طعمت أَو لم تطعم ذكره الْبَغَوِيّ . الطَّرِيق السَّادِس : عَن نَافِع ، عَن أنس بن مَالك ، قَالَ : بَينا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - راقدٌ فِي بعض (بيوته) ، عَلَى قَفاهُ ، إذْ (جَاءَ) الْحسن يدرج ، حتَّى قعد عَلَى صدر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمَّ بَال عَلَى صَدره ، فَجئْت أميطه عَنهُ ، فَقَالَ : وَيحك يَا أنس ، دعْ ابْني ، وَثَمَرَة فُؤَادِي ، فإنَّ من آذَى هَذَا فقد آذَانِي ، وَمن آذَانِي فقد آذَى الله .
ثمَّ دَعَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَاء ، فصبَّه عَلَى الْبَوْل صَبًّا ، فقَالَ : يُصبُّ عَلَى بَوْل الْغُلَام ، ويُغسل بَوْل الْجَارِيَة . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا ، وَنَافِع هَذَا : هُوَ أَبُو هُرْمُز ، قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة . الطَّرِيق السَّابِع : عَن زَيْنَب بنت جحش ، قَالَت : تَقَيَّل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي ، إِذْ أقبل الْحُسَيْن ، وَهُوَ غُلَام ، حتَّى جلس عَلَى بطن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمَّ وضع ذَكَرَه فِي سُرَّتِه ، قَالَت : فقمتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ائْتِنِي بِمَاء .
فَأَتَيْته بِمَاء ، (فصبَّه) عَلَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : يُغسل من (بَوْل) الْجَارِيَة ، ويُصب عَلَيْهِ من الْغُلَام . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا ، وَفِيه لَيْث بن أبي سليم ، عَن [ حدمر ] ، وَالْأول عرفت حَاله ، وَالثَّانِي لَا أعرفهُ ، قَالَ فِي ( الْمِيزَان ) فِي حَقه : لَيْسَ بمقنع . الطَّرِيق الثَّامِن : عَن عمَارَة (بن) أبي حَفْصَة ، عَن أبي (مجلز) ، عَن حُسَيْن بن عَلّي - أَو (ابْن) حُسَيْن بن عَلّي - : حدَّثتنا امْرَأَة من أهلنا ، قَالَت : بَينا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَلْقِيا عَلَى ظَهره ، يلاعب صَبيا عَلَى صَدره ، إذْ بَال ، فَقَامَتْ لتأخذه وتضربه ، قَالَ : دعيه ، ائْتُونِي بكوز من مَاء .
فنضح المَاء عَلَى الْبَوْل ، حَتَّى تفايض المَاء عَلَى الْبَوْل ، فَقَالَ : هَكَذَا يصنع بالبول ، يُنضح من الذّكر ، ويُغسل من الْأُنْثَى . رَوَاهُ أَحْمد بن منيع فِي مُسْنده ، ثَنَا ابْن (علية) ، حَدَّثَنَا عمَارَة بِهِ . أَفَادَهُ الشَّيْخ فِي الإِمام .
قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : وَرَوَى حَدِيث بَوْل الْغُلَام (أَيْضا) : ابْن عمر ، وَابْن عَبَّاس ، وَعَائِشَة ، وَزَيْنَب رَضِي اللهُ عَنْهُم . ولَمَّا ذكر ابْن السكن فِي صحاحه حَدِيث أبي السَّمْح ، قَالَ : وَعَن أم الْفضل عَنهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثله . ثمَّ ذكر حَدِيث عَلّي .
وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم فِي مَنَاقِب الْحُسَيْن ، عَن أم الْفضل ، ذكر (عَنْهَا) حَدِيثا ، وَفِي آخِره : قَالَ ابْن عَبَّاس : بَوْل الْغُلَام الَّذِي لم يَأْكُل يُرش ، وَبَوْل الْجَارِيَة يُغسل . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث قد رُوِيَ بأسانيد ، لم يخرجَاهُ . وَرَوَى ابْن مَاجَه بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي الْيَمَان الْمصْرِيّ قَالَ : سَأَلت الشَّافِعِي عَن مَعْنَى هَذَا الحَدِيث يُرش من بَوْل الْغُلَام ، ويُغسل من بَوْل الْجَارِيَة .
والماءان جَمِيعًا (وَاحِد) ؟ قَالَ : لِأَن بَوْل الْغُلَام من المَاء والطين ، وَبَوْل الْجَارِيَة من اللَّحْم وَالدَّم ، لِأَن الله لما خلق آدم ، خُلقت حَوَّاء من ضلعه (الْقصير) ، فَصَارَ بَوْل الْغُلَام من المَاء والطين ، وَصَارَ بَوْل الْجَارِيَة من اللَّحْم وَالدَّم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه - بعد أَن رَوَى مَا ورد فِي الْفرق بَين بَوْل الْجَارِيَة وَبَوْل الْغُلَام - : الْأَحَادِيث المسندة فِي الْفرق بَينهمَا ، إِذا ضُمَّ بَعْضهَا إِلَى بعض (قَوِيت) . قَالَ : وَكَأَنَّهَا لم تثبت عِنْد الشَّافِعِي (حِين) .
قَالَ : وَلَا يتَبَيَّن لي فِي بَوْل الصَّبِي وَالْجَارِيَة فرق من السّنة . قَالَ : وَإِلَى مثل هَذَا ذهب البُخَارِيّ وَمُسلم ، حَيْثُ لم يُودِعَا شَيْئا (مِنْهَا) فِي كِتَابَيْهِمَا إلاَّ أَن البُخَارِيّ اسْتحْسنَ حَدِيث أبي السَّمْح ، وصَوَّب هشامًا فِي رفع حَدِيث عليّ . قَالَ : وَمَعَ ذَلِك فِعْل أم سَلمَة صَحِيح (عَنْهَا) ، (مَعَ) مَا سبق من الْأَحَادِيث الثَّابِتَة .
يَعْنِي الَّتِي رَوَاهَا فِي الرش عَلَى بَوْل الصَّبِي . وَذكر فِي خلافياته (حَدِيث) عَلّي ، وَقَول الْحَاكِم فِيهِ ، وَحَدِيث أم سَلمَة ، ثمَّ قَالَ : قد صَحَّ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمَّ عَن عَلّي وَأم سَلمَة ، وَلَا يُعْرفُ لَهما من الصَّحَابَة مخالفٌ .