حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

فصل فِي أنَّ السِّوَاك من سنَن من قبلنَا

فصل : اعْلَم أَن الإِمام الرَّافِعِيّ - قَدَّس الله روحه ونَوَّر ضريحه - لما ذكر أوَّل حَدِيث فِي هَذَا الْفَصْل - أَعنِي فصل السِّوَاك - قَالَ : وَالْأَخْبَار (فِيهِ) كَثِيرَة . فلنذكر نبذة مهمة من تِلْكَ الْأَخْبَار الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا ، فَلَا تسأم أَيهَا النَّاظر مِنْهَا ، وأسرد ذَلِكَ فِي فُصُول ليَكُون أجمع لضبطها وَأقرب لتناولها .

فصل : فِي أنَّ السِّوَاك (من) سنَن من قبلنَا عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرْبَعِ منْ سُنَنِ المُرْسَلِين ، الخِتَان والسِّوَاك والتَّعَطّر والنِّكَاح . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن مَكْحُول ، عَن أبي الشِمَال - بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم - ابْن ضِباب - بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة - عَن أبي أَيُّوب . وَقَالَ : حَدِيث حسن غَرِيب .

قَالَ : وَرَوَاهُ جمَاعَة عَن مَكْحُول ، عَن أبي أَيُّوب من غير ذكر أبي الشمَال . والأوَّل أصحّ . قُلْتُ : أخرجه أَحْمد فِي الْمسند كالثاني ، فَقَالَ : ثَنَا يزِيد ، ثَنَا الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن مَكْحُول ، قَالَ : قَالَ أَبُو أَيُّوب : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذكره سَوَاء إلاَّ أنَّه (قَالَ) : العِطْر بدل التَّعَطّر و الحَيَاء بدل الخِتَان .

قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي الْأَطْرَاف : وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن (عبيد الله) (الْعَرْزَمِي) ، عَن مَكْحُول ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسلا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله - فِيمَا رَأَيْت - : هَذَا الِاخْتِلَاف هُوَ من حجاج بن أَرْطَاة فإنَّه كثير الْوَهم . قُلْتُ : وينكر عَلَى (التِّرْمِذِيّ) تحسينه لهَذَا الحَدِيث ، فَإِن الْحجَّاج بن أَرْطَاة ضَعِيف جدًّا ، وَأَبُو الشمَال مَجْهُول ، سُئِلَ عَنهُ أَبُو زرْعَة فَقَالَ : لَا أعرفهُ إلاَّ فِي هَذَا الحَدِيث وَلَا أعرف اسْمه .

فَلَعَلَّهُ اعتضد عِنْده بطرِيق آخر فَصَارَ حسنا . والطريقة الَّتِي أفادها الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي لَا تقويه ؛ لأنَّ الْعَرْزَمِي أَضْعَف من الْحجَّاج بِكَثِير . وَقد سبق بالاعتراض عَلَى التِّرْمِذِيّ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شرح الْمُهَذّب .

وَاعْلَم : أَن الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي نُسْخَة من التِّرْمِذِيّ مُعْتَمدَة : (الحَيَاء) بياء مثناة تَحت بعد الْحَاء . فإيَّاك أَن تصحفه بِالْحِنَّاءِ كَمَا سُبِقْتَ بِهِ . (ثمَّ) رَأَيْته فِي التِّرْمِذِيّ الْخِتَان بالنُّون فِي الآخر .

وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : الحَيَاء بِالْيَاءِ لَا بالنُّون . قَالَ : وإنَّما ضبطته لأنِّي رَأَيْت من صَحَّفَه فِي عصرنا . وَقد سبق بتصحيفه .

وَقَالَ : وَقد ذكر الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه الِاسْتِغْنَاء فِي اسْتِعْمَال الْحِنَّاء وأوضحه ، وَقَالَ : هُوَ مُخْتَلف فِي إِسْنَاده وَمَتنه ، يرْوَى عَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَأنس وجد مَلِيح كلهم عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَاتَّفَقُوا عَلَى لفظ الحَيَاء ، قَالَ : وَكَذَا أوردهُ الطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مَنْدَه ، وَأَبُو نعيم وَغَيرهم من الْحفاظ والأئمَّة ، وَكَذَا هُوَ فِي مُسْند الإِمام أَحْمد وَغَيره من الْكتب . وَهُوَ كَمَا قَالَ : فقد رَأَيْته كَذَلِك فِي التَّأْلِيف الْمَذْكُور ، وأنَّ بعض المصنِّفين صَحَّف الْحيَاء ب الْحِنَّاء . وأنَّ بعض هَؤُلَاءِ الروَاة ذكر الْحلم ، وَبَعْضهمْ ذكر الْخِتَان و الْحجامَة .

وَقد وَقع فِي هَذَا التَّصْحِيف ، الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه الْكَبِير . فَقَالَ بعد أَن أخرج الحَدِيث من طَرِيق التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ الْحِنَّاء قَالَ : المُرَاد بِالْحِنَّاءِ ، - وَالله أعلم - الخضاب فِي الرَّأْس واللحية لَا فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ تَوْفِيقًا بَينه وَبَين غَيره من الأدلَّة . وَهُوَ غَرِيب .

(وَحَدِيث جد) مليح الَّذِي ذكره أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ رَوَاهُ أَبُو بكر بن (أبي) خَيْثَمَة ، أَي فِي تَارِيخه ، وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة من حَدِيث مَلِيح - بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللاّم - بن عبد الله الخطمي ، عَن أَبِيه ، عَن جدِّه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْس مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِين : الحَيَاء ، والحلم ، والحجَامَة ، والسِّوَاك ، والتَّعَطّر . وَرَوَاهُ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي الأَصْل السَّادس وَالسِّتِّينَ وَالْمِائَة من نَوَادِر الْأُصُول . وَرَأَيْت بِخَط الصريفيني الْحَافِظ فِي كِتَابه : أَسمَاء (رُوَاة) الْكتب الْأَحَد عشر : المجمر بدل الْحلم .

قَالَ : (وَعَن مليح بن عبد الله) . (و) حَدِيث ابن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِمثل حَدِيث مليح . وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ أَيْضا بِمثلِهِ وَزَاد وكَثْرة الأَزْوَاجِ .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث