حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

فصل فِي السِّوَاك للصَّائِم

فصل : فِي السِّوَاك للصَّائِم عَن عَامر بن ربيعَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : رَأَيتُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا لاَ أُحْصِي يَتَسَّوَكُ وَهوَ صَائِمٌ . رَوَاهُ أَحْمد والتِّرْمِذِيّ ، وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُد وَلَفظه : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يستاك وَهُوَ صَائِم مَا لَا أعد وَلَا أحصي . وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بلفظين : أَحدهمَا : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يستاك وَهُوَ صَائِم مَا لَا أحصي .

وَالثَّانِي : مَا أحصي ، وَقَالَ : أَكثر مَا رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يستاك وَهُوَ صَائِم . قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن . قُلْتُ : إنَّما لم يُصَحِّحهُ ؛ لأنَّ فِي إِسْنَاده عَاصِم بن عبيد الله ابن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب ضَعَّفَه النَّاس ، قَالَ البُخَارِيّ وَأَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم : مُنكر الحَدِيث ، وَقَالَ يَحْيَى : ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ .

وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ سيئ الْحِفْظ كثير الْوَهم فَاحش الْخَطَأ مَتْرُوك . وَقَالَ س : لَا نعلم مَالِكًا رَوَى عَن إِنْسَان ضَعِيف مَشْهُور بالضعف إلاَّ عَاصِم بن عبيد الله هَذَا ، وَجَمَاعَة أخر فَذكرهمْ ، وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ عَن مَالك : أنَّه ضعفه . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : عَاصِم غير قوي .

وَخَالف الْعجلِيّ ، فَقَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَالتِّرْمِذِيّ فصحح حَدِيث الْأَذَان فِي أذن الْحُسَيْن . وَأخرجه - أَعنِي ابْن خُزَيْمَة - فِي صَحِيحه ، وَقَالَ : أَنا بَرِيء من عُهْدَة عَاصِم ، سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : عَاصِم هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ قِيَاس ، وَسمعت مُسلم بن الْحجَّاج يَقُول : سَأَلنَا يَحْيَى بن معِين فَقُلْنَا عبد الله بن عقيل أحب إِلَيْك أم عَاصِم هَذَا ؟ قَالَ : لست أحب وَاحِدًا مِنْهُمَا .

قَالَ ابْن خُزَيْمَة : كنت لَا أخرج حَدِيث عَاصِم هَذَا فِي هَذَا الْكتاب - يَعْنِي صَحِيحه - ثمَّ نظرت فَإِذا شُعْبَة وَالثَّوْري قد رويا عَنهُ ، وَيَحْيَى بن سعيد وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي - وهما إِمَامًا أهل زمانهما - رويا عَن الثَّوْريّ عَنهُ . وَقد رَوَى عَنهُ مَالك خَبرا فِي غير الْمُوَطَّأ . انْتَهَى كَلَام ابْن خُزَيْمَة .

وَقَالَ عَفَّان : كَانَ شُعْبَة يَقُول : عَاصِم بن عبيد الله لَو قُلْتُ لَهُ : من بنى مَسْجِد الْبَصْرَة ؟ فَقَالَ : ثَنَا فلَان عَن فلَان أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بناه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هُوَ مغفَّل . وَأخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه تَعْلِيقا ، فَقَالَ : ويُذْكَر عَن عَامر بن ربيعَة ، قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يستاك وَهُوَ صَائِم مَا لَا أعد وَلَا أحصي .

وَعَن عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من خير خِصَال الصَّائِم السِّوَاك . رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ ، وَفِي إِسْنَاده مجَالد ، وَفِيه مقَال ، وَأخرج لَهُ مُسلم ، وقَالَ الْبَيْهَقِيّ : غَيره أثبت مِنْهُ . كَذَا قَالَ فِي الصَّوْم من سنَنه .

وَقَالَ فِي بَاب الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة : ضعف . قُلْتُ : وَيروَى بِدُونِهِ من طَرِيق مَسْرُوق عَنْهَا ، قُلْتُ : يَا رَسُول الله ، السِّوَاك للصَّائِم ؟ قَالَ : إِنَّه مِنْ أَحَبِّ خِصَالِهِ إِلَيَّ . لَكِن فِي إِسْنَاده السّري بن إِسْمَاعِيل قَالَ خَ : مُنكر الحَدِيث .

وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك . وَقَالَ أَحْمد : ترك الناسُ حَدِيثه . وَفِي رِوَايَة لأبي نعيم عَن عَائِشَة قُلْتُ : يَا رَسُول الله ، إنَّك تديم السِّوَاك .

قَالَ : يَا عَائِشَة ، لَو اِسْتَطَعْتُ أَنْ أَسْتَاكَ مَعَ كُلِّ شَفْعٍ لَفَعَلْت ، وإِنَّ خَيرَ خِصَالِ الصائِمِ السِّواكَ . وَعَن إِبْرَاهِيم بن بيطار الْخَوَارِزْمِيّ ، عَن عَاصِم الْأَحول قَالَ : سَأَلت أنس بن مَالك : أيستاك الصَّائِم ؟ قَالَ : نعم . قُلْتُ : برطب السِّوَاك ويابسه ؟ قَالَ : نعم .

قُلْتُ : فِي أوَّل النَّهَار وَآخره ؟ قَالَ : نعم . قُلْتُ لَهُ : عمَّن ؟ قَالَ : عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الكنى ، وَقَالَ : إِبْرَاهِيم هَذَا مُنكر الحَدِيث .

وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء - بعد أَن أوردهُ - : هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ وَإِبْرَاهِيم هَذَا لَيْسَ بِمَشْهُور بِالنَّقْلِ . وَقَالَ ابْن عدي : إِبْرَاهِيم هَذَا لَهُ أَحَادِيث غير مَحْفُوظَة . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الحَدِيث انْفَرد بِهِ إِبْرَاهِيم بن بيطار وَيُقَال : إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن - قَاضِي خوارزم - حَدَّث ببلخ عَن عَاصِم الْأَحول بِالْمَنَاكِيرِ ، لَا يحْتَج بِهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ من طَرِيق آخر عَنهُ فَذكرهَا وضَعَّفَها .

قُلْتُ : جَعلهمَا رجلا وَاحِدًا ، وَابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ جَعلهمَا رجلَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الذَّهَبِيّ فِي الضُّعَفَاء ، و الْمِيزَان ، لكنَّه فِي الْمِيزَان قَالَ فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن : إنَّه هُوَ الأوَّل . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . ثمَّ غلا فَذكره فِي الموضوعات ، وكأنَّه تبع ابْن حبَان فإنَّه قَالَ : لَا أصل لهَذَا من حَدِيث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلَا من حَدِيث أنس ، وَإِبْرَاهِيم بن بيطار يروي عَن عَاصِم الْمَنَاكِير الَّتِي لَا يجوز الِاحْتِجَاج بهَا ، وَجزم بمقالة ابْن حبَان ابْن طَاهِر فِي التَّذْكِرَة كعادته .

وَعَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - : أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تسوك وَهُوَ صَائِم . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن مَنْدَه الْحَافِظ فِي بعض أَمَالِيهِ ، عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن سعيد ، ثَنَا عبيد الله بن يَعْقُوب ، حَدَّثَنَي جدي ، حَدَّثَنَا أَحْمد بن منيع ، ثَنَا الْهَيْثَم بن خَارِجَة ، ثَنَا يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن النُّعْمَان بن الْمُنْذر ، عَن عَطاء ، وَطَاوُس وَمُجاهد عَن ابْن عَبَّاس بِهِ . وَعَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : لَك السِّوَاك إِلَى الْعَصْر ، فَإِذا صليت الْعَصْر فألقه فإنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ الله أَطيبُ مِنْ رِيحِ المِسْكِ .

رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ، وَفِي سَنَده عمر بن قيس سندل الْمَكِّيّ ، وَهُوَ واه . قَالَ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا : مَتْرُوك . زَاد أَحْمد : أَحَادِيثه بَوَاطِيلُ لَا تَسَاوِي شَيْئا .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب : من بنى أَو غرس فِي غير أرضه : ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ . وَسكت عَنهُ هُنَا وَلَعَلَّه لأجل أنَّه من فَضَائِل الْأَعْمَال . وَقد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة خلاف هَذَا ، قَالَ ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف : ثَنَا وَكِيع ، عَن سعيد بن بشير ، عَن قَتَادَة ، عَن أبي هُرَيْرَة سُئِلَ عَن السِّوَاك للصَّائِم ، فَقَالَ : أدميت فمي الْيَوْم مرَّتَيْنِ .

وَهَذَا سَنَد حسن إلاَّ أنَّه مُرْسل . وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن قَتَادَة . وَتقدم فِي طرق حَدِيث السِّوَاك مطهرة للفم مرضاة للرب من حَدِيث أنس : أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يستاك وَهُوَ صَائِم .

وَسَيَأْتِي فِي كتاب الصّيام - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - حَدِيث خباب وَابْن عمر فِي الْبَاب حَيْثُ ذكرهمَا المصنِّف وهما جَمِيعًا ضعيفان . وَفِي المعجم الْكَبِير للطبراني ، عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم ، قَالَ : سَأَلت معَاذ بن جبل أتسوك وَأَنت صَائِم ؟ قَالَ : نعم ، قُلْتُ : أَي النَّهَار أتسوك ؟ قَالَ : أَي النَّهَار شِئْت إِن شِئْت غدْوَة وَإِن شِئْت عَشِيَّة . قُلْتُ : فَإِن النَّاس يكرهونه عَشِيَّة .

قَالَ : ولِمَ ؟ قُلْتُ : يَقُولُونَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ الله أَطيبُ مِنْ رِيحِ المِسْكِ . فَقَالَ : سُبْحَانَ الله لقد أَمرهم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالسِّوَاكِ حِين أَمرهم وَهُوَ يعلم أنَّه لابد أَن يكون بفي الصَّائِم خلوف وإنْ استاك ، وَمَا كَانَ بِالَّذِي يَأْمُرهُم أَن ينتنوا أَفْوَاههم عمدا . مَا فِي ذَلِكَ من الْخَيْر شَيْء .

بل فِيهِ شَرّ إلاَّ من ابْتُلِيَ ببلاء لَا يجد مِنْهُ بُدًّا . وَفِي سَنَده بكر بن خُنَيْس ، وَهُوَ واهٍ . قَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِشَيْء .

وَسُئِلَ ابْن الْمَدِينِيّ عَنهُ فَقَالَ : للْحَدِيث رجال . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك .

ورد في أحاديث11 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى11 حديثًا
موقع حَـدِيث