فصل فِي السِّوَاك عِنْد الأزم وتغيّر الْفَم
فصل : فِي السِّوَاك عِنْد الأزم وتغيّر الْفَم عَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما – قَالَ : أَتَى رجلَانِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حاجتهما وَاحِدَة ، فَتكلم أَحدهمَا فَوجدَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي فِيه أخلافًا . فَقَالَ لَهُ : أَمَا تَسْتَاكُ ؟ فَقَالَ : بلَى . وَلَكِنِّي لم أطْعم مُنْذُ ثَلَاث ، فَأمر رجلا من أَصْحَابه فآواه وَقَضَى حَاجته .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ ، وَفِي إِسْنَاده قَابُوس بن أبي ظبْيَان . قَالَ أَبُو حَاتِم : لَا يحْتَج بِهِ . وَعَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : كَانُوا يدْخلُونَ عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يستاكوا ، فَقَالَ : تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قلحًا ، اِسْتَاكُوا ، فَلَوْلاَ أَنْ أشقَّ عَلَى أمَّتِي لفرضتُ عَلَيهِم السِّوَاكَ عَنْدَ كُلِّ صلاةٍ كَمَا فرضت عَلَيْهِم الوضُوء .
ورَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجم الصَّحَابَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَابْن أبي خَيْثَمَة فِي تَارِيخه وَالْبَزَّار . وَاللَّفْظ الَّذِي قدمْنَاهُ هُوَ لَفظه . وَلَفظ البَاقِينَ بِنَحْوِهِ .
قَالَ ابْن السكن : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب ، وَفِيه نظر . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلم يرْوَى هَذَا الْفظ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إلاَّ عَن الْعَبَّاس عَنهُ بِهَذَا الإِسناد . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : مُخْتَلف فِي إِسْنَاده .
وَقَالَ ابْن الصّلاح مثله قَالَ : إلاَّ أنَّه - وَالله أعلم - حَدِيث حسن . قُلْتُ : فِيهِ وَقْفَة ، فَفِيهِ - مَعَ الِاخْتِلَاف - أَبُو عَلّي الصيقل ، وَلَا يُعرف لَهُ حَال وَلَا اسْم كَمَا ذكر ابْن السكن ، وَتَبعهُ ابْن الْقطَّان . وَقَالَ عبد الحقّ فِي الْأَحْكَام : فِي إِسْنَاده ابْن كَرَان - بالراء الْخَفِيفَة وبالنّون - وَهُوَ بَصرِي لَا بَأْس بِهِ .
قَالَ ابْن الْقطَّان : هَذَا الضَّبْط خطأ ، بل هُوَ بتَشْديد الرَّاء كَمَا قَالَه ابْن مَاكُولَا ، وَفِي آخِره زَاي . قَالَ الْعقيلِيّ : الْغَالِب عَلَى حَدِيثه الْوَهم . وَقَالَ الفلاس : بَصرِي لَيْسَ بِهِ بَأْس .
وَوَقع لِابْنِ الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ أَن أَبَا حَاتِم قَالَ فِيهِ : إنَّه ضَعِيف . وَهُوَ من أغلاطه فإنَّ هَذِه التَّرْجَمَة - أَعنِي سُلَيْمَان بن كران - لم يذكرهَا ابْن أبي حَاتِم فِي كِتَابه أصلا . نعم قَالَه فِي سُلَيْمَان بن أبي كَرِيمَة فَلَعَلَّهُ الْتبس عَلَيْهِ .
قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : وَقد رَوَاهُ فُضَيْل بن عِيَاض عَن مَنْصُور ، عَن أبي عَلّي الصيقل فخلص مِنْهُ سُلَيْمَان . وَرَوَاهُ الإِمام أَحْمد من حَدِيث تَمام بن الْعَبَّاس قَالَ : أَتَوا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَو أَتَى - فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُم تَأْتُوني قلحًا ؟ اِسْتَاكُوا ، لَوْلاَ أَنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتِي لفرضتُ عَلَيْهِم السِّوَاكَ كَمَا فرضت عَلَيْهِم الوضُوء . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيثه أَيْضا ، وَهَذَا لَفظه : عَن جَعْفَر بن تَمام بن عَبَّاس ، عَن أَبِيه مَرْفُوعا : مَا لَكُمْ تَدْخُلُون عَلَيَّ قلحًا ، اِسْتَاكُوا فَلَوْلا أنْ أشقَّ عَلَى أمَّتِي لأَمَرْتُهُم بالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ طهورٍ .
وَفِي رِوَايَة : صَلَاة . وَرَوَاهُ أَيْضا من رِوَايَة جَعْفَر بن تَمِيم أَو تَمام . لكنَّه قَالَ : كَمَا فرضت عَلَيْهِم الصَّلاة .
وَرَوَاهُ ابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة أَيْضا وَلَفظه : عَن جَعْفَر بن تَمام ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مَا لَكُمْ تَدْخُلُون عَلَيَّ قلحًا ؟ اِسْتَاكُوا ، لَولاَ أنْ أشقَّ عَلَى أمَّتِي لفرضتُ عَلَيْهِم السِّوَاكِ كَمَا فُرِضَ الوضوءُ . وَحَكَى ابْن الْقطَّان عَن ابْن السكن : أَن تَمَّامًا كَانَ أَصْغَر ولد الْعَبَّاس . وَلَيْسَ يُحفظ لَهُ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سَماع من وَجه ثَابت .
وَقَالَ أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة : تَمام بن الْعَبَّاس ، وَقيل : ابْن قثم ، تفرد بالرواية عَنهُ ابْنه جَعْفَر ، مُخْتَلف فِي صحبته . ثمَّ ذكر لَهُ الحَدِيث الْمَذْكُور وَبَين الِاخْتِلَاف فِيهِ . القَلَح - بِفَتْح الْقَاف وَاللَّام - صفرَة تعلو الْأَسْنَان ، قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره .
وَادَّعَى ابْن الرّفْعَة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكِفَايَة أنَّ هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ ، فَقَالَ : ويتأكد السِّوَاك فِي حَال اصفرار الْأَسْنَان . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيشْهد لَهُ قَوْله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا لَكُمْ تَدْخُلُون عَلَيَّ قلحًا ، اِسْتَاكُوا ، انْتَهَى . وَهَذَا لم يُرَ فِي شَيْء من نسخ الرَّافِعِيّ .