فصل فِي الاستياك بالأصبع
فصل : فِي الاستياك بالأصبع عَن عَلّي بن أبي طَالب - كَرَّم الله وَجهه - أنَّه دَعَا بكوز من مَاء فَغسل وَجهه وكَفَّيه ثَلَاثًا ، وتمضمض فَأدْخل بعض أَصَابِعه فِي فِيه ، واستنشق ثَلَاثًا ، وَغسل ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمسح رَأسه مرّة وَاحِدَة .. . وَذكر بَاقِي الحَدِيث وَقَالَ : هَذَا وضوء نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ الإِمام أَحْمد فِي مُسْنده .
وَعَن عبد الرَّحْمَن الْقَسْمَلِي ، عَن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : يُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ الأَصَابِعُ . رَوَاهُ ابْن عدي من حَدِيث عِيسَى بن شُعَيْب ، عَن القَسْملي ، - وَهُوَ بِفَتْح الْقَاف - قَالَ البُخَارِيّ : إنَّه مُنكر الحَدِيث . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عِيسَى الْمَذْكُور عَن ابْن الْمثنى ، عَن النَّضر بن أنس ، عَن أَبِيه مَرْفُوعا : يُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ الأصابِعُ .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد عِيسَى بالإِسنادين جَمِيعًا . قَالَ : وَالْمَحْفُوظ من حَدِيث ابْن الْمثنى قَالَ : حَدَّثَنَي بعض أهل بَيْتِي عَن أنس بن مَالك أنَّ رجلا من الْأَنْصَار من بني عَمْرو بن عَوْف قَالَ : يَا رَسُول الله ، إنَّك رغبت فِي السِّوَاك فَهَل دون ذَلِكَ من شَيْء ؟ قَالَ : أصبعُك سِوَاكٌ عندَ وضُوءِكَ تَمرّ بِهَا عَلَى أَسْنانِكَ ، إِنَّه لَا عَمَل لِمَن لَا نِيَّة لَهُ ، وَلاَ أَجْر لِمَن لاَ حَسَنَة لَهُ . ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الله بن الْمثنى ، عَن ثُمَامَة ، عَن أنس مَرْفُوعا : الأصبعُ يُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : وَله طَرِيق آخر عَن أنس من جِهَة الحكم بن عِيسَى ، عَن أبي هُرْمُز الحَمَّال ، قَالَ : سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا يجزئُ من السِّوَاك ؟ قَالَ : الأصَابِعُ . وَذكرهَا هُنَا عَن أَحْمد أنَّه قَالَ : لَيْسَ بِصَحِيح . أَبُو هُرْمُز لَيْسَ بِثِقَة .
وَرَوَى أَبُو نعيم بِإِسْنَادِهِ عَن عَائِشَة أنَّها سَأَلت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الرجل ينفض فَاه فَلَا يَسْتَطِيع أَن يمر السِّوَاك عَلَى أَسْنَانه ؟ قَالَ : يُجْزِئُهُ الأصَابِعُ . فِي إِسْنَاده الْمثنى بن الصَّباح ، وَهُوَ ضَعِيف . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من طَرِيق الْوَلِيد بن مُسلم ، ثَنَا عِيسَى بن عبد الله الْأنْصَارِيّ ، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح ، عَن عَائِشَة قَالَت : قُلْتُ : يَا رَسُول الله الرجل يذهب فوه ، يستاك ؟ قَالَ : نَعَم .
قُلْتُ : كَيفَ يصنع ؟ قَالَ : يُدْخِل أصبعَهُ فِي فِيهِ فَيُدلكه . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ عدي من هَذِه الطَّرِيقَة قُلْتُ : بِأَيّ شَيْء يصنع ؟ قَالَ : يُدْخِل أصبعَهُ فِي فِيهِ فَيدلكهُ هَكَذَا وَأَشَارَ بإصبعه إِلَى فِيهِ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن عَطاء إلاَّ عِيسَى بن عبد الله ، تَفَرَّد بِهِ الْوَلِيد ، ولا يروى عَن عَائِشَة إلاَّ بِهَذَا الإِسناد .
وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ عِيسَى لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَعَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ ، عَن أَبِيه ، عَن جدِّه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الأَصَابِعُ تَجْرِي مَجْرَى السِّوَاكِ إِذَا لمْ يكنْ سِوَاك . رَوَاهُ أَبُو نعيم من حَدِيث هَارُون بن مُوسَى الْفَروِي ، ثَنَا أَبُو غزيَّة مُحَمَّد بن مُوسَى ، ثَنَا كثير .
ثمَّ قَالَ : تَفَرَّد بِهِ هَارُون عَن أبي غزيَّة . قُلْتُ : وَكثير ضَعِيف بِمرَّة حتَّى قَالَ الشَّافِعِي فِيهِ : إنَّه أحد أَرْكَان الْكَذِب ، وَذكر الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي فِي كِتَابه الْأَحْكَام حَدِيث أنس الْمُتَقَدّم بِسَنَد لَهُ وَقَالَ : هَذَا إِسْنَاد لَا أرَى بِهِ بَأْسا . وَمَا وَقع فِي الْهِدَايَة عَلَى مَذْهَب الإِمام أبي حنيفَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - استاك بِأُصْبُعِهِ ، فقد يشْهد لَهُ مَا قَدَّمناه من حَدِيث عليّ ، وَكَذَا الحَدِيث الرَّابِع عشر من أَحَادِيث الْبَاب الْمَذْكُور فِيهِ أنَّه كَانَ يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ عَلَى قَول من تأوَّل الشوص بالأصبع .
وَفِي كتاب الطّهُور لأبي عبيد عَن رهيمة خَادِم عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَت : كَانَ عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - إِذا تَوَضَّأ يشوص فَاه بِأُصْبُعِهِ .