الحَدِيث الأول وليستنج أحدكُم بِثَلَاثَة أَحْجَار
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴾رب أعن بَاب الِاسْتِنْجَاء ذكر فِيهِ - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - من الْأَحَادِيث تِسْعَة وَعشْرين حَدِيثا . الحَدِيث الأول أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : وليستنج أحدكُم بِثَلَاثَة أَحْجَار . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح بعض من حَدِيث طَوِيل رَوَاهُ الْأَئِمَّة : الشَّافِعِي فِي مُسْنده ، وَإِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِنَّمَا أَنا لكم مثل الْوَالِد ، فَإِذا ذهب أحدكُم إِلَى الْغَائِط فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها ، وَلَا يستطب بِيَمِينِهِ .
وَكَانَ يَأْمر بِثَلَاثَة أَحْجَار وَينْهَى عَن الروث والرمة . هَذَا لفظ ابْن حبَان ، وَلَفظ الشَّافِعِي : إِنَّمَا أَنا لكم بِمَنْزِلَة الْوَالِد - وَفِي رِوَايَة : مثل الْوَالِد - فَإِذا ذهب أحدكُم إِلَى الْغَائِط فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها بغائط وَلَا بَوْل ، وليستنج بِثَلَاثَة أَحْجَار : وَنَهَى عَن الروثة والرمة ، وَأَن يستنجي الرجل بِيَمِينِهِ . كَذَا هُوَ فِي الْمسند والْأُم وَكَذَا هُوَ فِي الْمُخْتَصر إِلَّا أَن لَفظه : ويستنجي بِثَلَاثَة أَحْجَار .
وَلَفظ ابْن خُزَيْمَة : إِنَّمَا أَنا لكم مثل الْوَالِد لوَلَده ؛ فَلَا يسْتَقْبل أحدكُم الْقبْلَة وَلَا يستدبرها - يَعْنِي : فِي الْغَائِط - وَلَا يسْتَنْج بِدُونِ ثَلَاثَة أَحْجَار ، لَيْسَ فِيهَا رَوْث وَلَا رمة . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان إِنِّي أَنا لكم مثل الْوَالِد أعلمكُم ، إِذا أتيتم الْغَائِط ؛ فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها ، وَلَا يستنجي أحدكُم بِيَمِينِهِ وَكَانَ يَأْمر بِثَلَاثَة أَحْجَار ، وَينْهَى عَن الروث والرمة . وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو مُحَمَّد الدَّارمِيّ فِي مُسْنده وَهَذَا لَفظه : إِنَّمَا أَنا لكم مثل الْوَالِد للْوَلَد أعلمكُم ؛ فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها ، وَإِذا استطبت فَلَا تستطب بيمينك .
وَكَانَ يَأْمُرنَا بِثَلَاثَة أَحْجَار ، وَينْهَى عَن الروث والرمة . وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه بِاللَّفْظِ الأول الَّذِي ذكره ابْن حبَان إِلَّا أَنه قَالَ فِي أَوله : إِنَّمَا أَنا لكم بِمَنْزِلَة الْوَالِد أعلمكُم ؛ فَإِذا أَتَى أحدكُم الْغَائِط .. . بِمثلِهِ سَوَاء .
وَابْن مَاجَه فِي سنَنه وَهَذَا لَفظه : إِنَّمَا أَنا لكم بِمَنْزِلَة الْوَالِد لوَلَده أعلمكُم ، إِذا أتيتم الْغَائِط فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها . وَأمر بِثَلَاثَة أَحْجَار ، وَنَهَى عَن الروث والرمة ، وَنَهَى أَن يَسْتَطِيب الرجل بِيَمِينِهِ . وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنه وَهَذَا لَفظه : إِنَّمَا أَنا لكم مثل الْوَالِد أعلمكُم ، فَإِذا ذهب أحدكُم إِلَى الْخَلَاء فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها ، وَلَا يستنجي بِيَمِينِهِ .
وَكَانَ يَأْمر بِثَلَاثَة أَحْجَار ، وَكَانَ ينْهَى عَن الروث والرمة . وَأَسَانِيده كلهَا صَحِيحَة ، وَأَصله فِي صَحِيح مُسلم وَلَفظه فِيهِ : إِذا جلس أحدكُم لِحَاجَتِهِ فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها . وَقد شهد لَهُ بِالصِّحَّةِ إمامنا ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي معرفَة السّنَن والْآثَار : قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم : هَذَا حَدِيث ثَابت .
الرِّمَّةِ - بِكَسْر الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم - الْعظم الْبَالِي . قَالَه جماعات ، قَالَ الْخطابِيّ : وَيُقَال : إِنَّمَا سميت رمة ؛ لِأَن الْإِبِل ترمها أَي : تأكلها . قَالَ : وَقَوله : إِنَّمَا أَنا لكم بِمَنْزِلَة الْوَالِد كَلَام بسط وتأنيس للمخاطبين لِئَلَّا يحتشموه وَلَا يستحيوا عَن مَسْأَلته فِيمَا يعرض لَهُم من أَمر دينهم كَمَا لَا يستحي الْوَلَد عَن مَسْأَلَة الْوَالِد فِيمَا عَنَّ وَعرض لَهُ من أَمر .
وَذكر صَاحب الْحَاوِي مَعَ هَذَا تَأْوِيلا آخر أَن يكون مَعْنَاهُ يلْزَمنِي تأديبكم وتعليمكم أَمر دينكُمْ كَمَا يلْزم الْوَالِد ذَلِك . قَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَيجوز أَن يكون كالوالد فِي الْأَمريْنِ ، وَفِي ثَالِث أَيْضا ، وَهُوَ الْحِرْص عَلَى مصلحتكم والشفقة عَلَيْكُم .