حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين يتَوَضَّأ بِالْمدِّ ويغتسل بالصاع

الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - كَانَ يتَوَضَّأ بِالْمدِّ ويغتسل بالصاع . هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَله طرق : أَحدهَا : من حَدِيث سفينة - بِفَتْح أَوله وَكسر ثَانِيه - - رضي الله عنه - قَالَ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يُغَسِّلُهُ الصَّاع من المَاء من الْجَنَابَة ويوضئه الْمَدّ وَفِي لفظ : يغْتَسل بالصاع ويتطهر بِالْمدِّ أَو قَالَ : يطهره الْمَدّ . رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ ، بل لم يخرج البُخَارِيّ فِي كِتَابه عَن سفينة شَيْئا كَمَا نبه عَلَيْهِ عبد الْحق فِي جَامعه .

ثَانِيهَا : من حَدِيث أنس - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يتَوَضَّأ بِالْمدِّ ويغتسل بالصاع إِلَى خَمْسَة أَمْدَاد . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَفِي رِوَايَة لَهما كَانَ يغْتَسل بِخمْس مكاكيك وَيتَوَضَّأ بمكوك ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ بدل مكاكيك : مكاكي . قَالَ ابْن خُزَيْمَة : المكوك هُوَ الْمَدّ نَفسه .

وَسَبقه إِلَى ذَلِك أَبُو خَيْثَمَة وَوَقع فِي جَامع المسانيد لِابْنِ الْجَوْزِيّ أَن المكوك مكيال لَهُ مَعْرُوف ، وَأَنه لَيْسَ بالمعلوم الْقدر عندنَا . وَهُوَ غَرِيب مِنْهُ ؛ فقد قَالَ هُوَ نَفسه فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث - وَمن خطه نقلت - قَوْله : كَانَ يغْتَسل بِخَمْسَة مكاكيك لَا زلت أستهول هَذَا ؛ لِأَن المكوك الْمَعْرُوف صَاع وَنصف ، وَقد كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يغْتَسل بالصاع الْوَاحِد ، إِلَى أَن رَأَيْت الْأَزْهَرِي قد حَكَى عَن اللَّيْث أَنه قَالَ : المكوك طاس يشرب بِهِ . فَزَالَ الْإِشْكَال قَالَ : وَقَالَ غَيره : المكوك إِنَاء يسع نَحْو الْمَدّ مَعْرُوف عِنْدهم .

وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد كَانَ يتَوَضَّأ بِإِنَاء يسع رطلين ويغتسل بالصاع . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد يَكْفِي أحدكُم مد فِي الْوضُوء . ثَالِثهَا : من حَدِيث عَائِشَة - رضي الله عنها - أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - كَانَ يغْتَسل بالصاع وَيتَوَضَّأ بِالْمدِّ .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي الْقطعَة الَّتِي لَهُ عَلَى الْمُهَذّب : حَدِيث حسن وَرِجَاله كلهم ثِقَات ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا أَنَّهَا لما سُئِلت عَن غسله من الْجَنَابَة دعت بِإِنَاء قدر الصَّاع فأفرغته عَلَى رَأسهَا . رَابِعهَا : من حَدِيث جَابر - رضي الله عنه - مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَابْن السكن ، وَصَححهُ ابْن الْقطَّان عَلَى رَأْي عبد الْحق ، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بِلَفْظ : يُجزئ من الْوضُوء الْمَدّ ، وَمن الْجَنَابَة الصَّاع . وَفِي البُخَارِيّ عَن جَابر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَكْفِيهِ الصَّاع فِي الْغسْل ذكره بِقِصَّتِهِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله من حَدِيث ابْن مَسْعُود ، وَأَبُو أَحْمد من حَدِيث ابْن عمر ، وَفِيهِمَا ضعف ، وَفِي سنَن ابْن مَاجَه من حَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد - وَهُوَ صَدُوق سَاءَ حفظه - عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل بن أبي طَالب - وَفِيه لين - عَن أَبِيه ، عَن جده - رَفعه - : يُجزئ من الْوضُوء مد ، وَمن الْغسْل صَاع .

فَقَالَ رجل : لَا يكفينا . فَقَالَ : كَانَ يَكْفِي من هُوَ خير مِنْك وَأكْثر شعرًا - يَعْنِي : النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ، وَفِي الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير و تَارِيخ الْعقيلِيّ نَحوه وَضَعفه من رِوَايَة ابْن عَبَّاس ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَائِشَة كنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - من إِنَاء وَاحِد من قدح يُقَال لَهُ : الْفرق . هَذَا لفظ البُخَارِيّ وَلَفظ مُسلم : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يغْتَسل فِي الْقدح وَهُوَ الْفرق ، وَكنت أَغْتَسِل أَنا وَهُوَ فِي الْإِنَاء الْوَاحِد .

قَالَ سُفْيَان : وَالْفرق ثَلَاثَة آصَع ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : كَانَ يغْتَسل فِي إِنَاء - هُوَ الْفرق - من الْجَنَابَة وَيجمع بَين هَذِه الْأَحَادِيث بِأَنَّهَا كَانَت أحوالاً لَهُ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وحد فِيهَا أَكثر مَا اسْتَعْملهُ وَأقله ، وَهُوَ دَال عَلَى أَنه لَا حد فِي قدر مَاء الطَّهَارَة يجب اسْتِيفَاؤهُ ، وَهُوَ مَا جمع بِهِ إمامنا الشَّافِعِي وَغَيره من الْعلمَاء . فَائِدَة : لَا خلاف عِنْد أهل الْحجاز - والمرجع إِلَيْهِم - أَن الْمَدّ رَطْل وَثلث ، وَأَن الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلث ، وَأَن الْمَدّ ربع الصَّاع ، وَخَالف الْعِرَاقِيُّونَ فَجعلُوا الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَالْمدّ رطلين ، وَاحْتَجُّوا لذَلِك بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أنس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يتَوَضَّأ برطلين ، ويغتسل بالصاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَفِي رِوَايَة لَهُ : يتَوَضَّأ بِمد - رطلين - ويغتسل بالصاع - ثَمَانِيَة أَرْطَال ، وَعَن عَائِشَة قَالَت : جرت السّنة من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي الْغسْل من الْجَنَابَة صَاع ، وَالْوُضُوء رطلين ، والصاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَأجَاب الْحفاظ بضعفها ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِسْنَاده ضَعِيف . ثمَّ أوضحه ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ أَيْضا : لَا يصحان .

ثمَّ بَين ذَلِك ، لَكِن فِي سنَن النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن عَن مُوسَى الْجُهَنِيّ قَالَ : أُتِي مُجَاهِد بقدح حزرته ثَمَانِيَة أَرْطَال ، فَقَالَ : حَدَّثتنِي عَائِشَة أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - كَانَ يغْتَسل بِمثل هَذَا وَأوردهُ ابْن حزم بِلَفْظ يسع ثَمَانِيَة أَرْطَال ، تِسْعَة أَرْطَال ، عشرَة ثمَّ رده بِهَذَا الشَّك ، وَرَوَى ابْن حزم عَن أنس - رَفعه - : يُجزئ فِي الْوضُوء رطلان ثمَّ قَالَ : لَا حجَّة فِيهِ ؛ لِأَن فِيهِ شريك بن عبد الله القَاضِي ، وَهُوَ مَعْرُوف بتدليس الْمُنْكَرَات عَن الثِّقَات ، وَقد أسقط حَدِيثه الإمامان يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان وَابْن الْمُبَارك ، وتالله لَا أَفْلح من شهد عَلَيْهِ بالجرحة . انْتَهَى . حَدِيث أنس هَذَا عزاهُ ابْن عَسَاكِر والضياء الْمَقْدِسِي والْمزي إِلَى التِّرْمِذِيّ بِهَذَا اللَّفْظ وَإِن لم أره فِي جَامعه وَشريك هَذَا قد رَوَى النَّسَائِيّ من طَرِيق ابْن الْمُبَارك عَنهُ ، وَقد رَوَى عَنهُ يَحْيَى الْقطَّان أَيْضا .

وَمن الْأَقَاوِيل العجيبة فِي الْمَدّ أَنه الصَّاع . حَكَاهُ صَاحب مجمع الغرائب حَيْثُ قَالَ : الْمَدّ ربع وَيُقَال : هُوَ الصَّاع .

ورد في أحاديث12 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى12 حديثًا
موقع حَـدِيث