حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الرَّابِع فضلنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاث

الحَدِيث الرَّابِع عَن حُذَيْفَة - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : فضلنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاث : جعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا ، وَجعل ترابها طهُورا .. . هَذَا الحَدِيث ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ دَلِيلا لنا عَلَى اعْتِبَار التُّرَاب فِي التَّيَمُّم ، ثمَّ بَين وَجه الدّلَالَة مِنْهُ فَقَالَ : عدل إِلَى ذكر التُّرَاب بعد ذكر الأَرْض فلولا اخْتِصَاص الطّهُور بِهِ بِالتُّرَابِ لقَالَ : جعلت الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا . هَذَا لَفظه ، وَهُوَ عَجِيب ؛ فقد ثَبت ذَلِك فِي عدَّة أَحَادِيث صَحِيحَة كَمَا ستعلمه ، وَأما الحَدِيث بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أبي عوَانَة ، عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ ، عَن ربعي بن حِرَاش - بحاء مُهْملَة ، ثمَّ رَاء ، ثمَّ ألف ، ثمَّ شين مُعْجمَة - عَن حُذَيْفَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : جعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا ، وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا ، وَجعلت صُفُوفنَا مثل صُفُوف الْمَلَائِكَة .

ثمَّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث سعيد بن مسلمة ، حَدَّثَني أَبُو مَالك الْأَشْجَعِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله ، وَقَالَ : جعلت الأَرْض كلهَا لنا مَسْجِدا وترابها لنا طهُورا إِن لم نجد المَاء . وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي عوَانَة بِهِ بِلَفْظ : فضلنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاث : جعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا ، وَجعل ترابها لنا طهُورا إِذا لم نجد المَاء ، وَجعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة . قلت : والْحَدِيث فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة ، حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل ، عَن أبي مَالك ، عَن ربعي ، عَن حُذَيْفَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : فضلت عَلَى النَّاس بِثَلَاث : جعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة ، وَجعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا ، وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا إِذا لم نجد المَاء .

وَذكر خصْلَة أُخْرَى ثمَّ قَالَ مُسلم وَأَنا أَبُو كريب ، عَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء ، ثَنَا ابن أبي زَائِدَة ، عَن سعد بن طَارق ، حَدَّثَني ربعي ، عَن حُذَيْفَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : فضلنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاث .. . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث مُسَدّد ، عَن أبي عوَانَة ، عَن أبي مَالك ، عَن ربعي ، عَن حُذَيْفَة بِهِ وَزَاد : وَأُوتِيت هَؤُلَاءِ الْآيَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش ، لم يُعْطه أحد قبلي وَلَا أحد بعدِي وَهَذِه هِيَ الْخصْلَة الَّتِي لم يذكرهَا مُسلم . وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من حَدِيث ابْن فُضَيْل ، عَن أبي مَالك بِهِ بِلَفْظ : فضلنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاث جعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا ، وجعلت ترابها لنا طهُورا إِذا لم نجد المَاء ، وَجعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة ، وَأُوتِيت هَذِه الْكَلِمَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة من بَيت تَحت الْعَرْش لم يُعْط مِنْهُ أحد قبلي وَلَا أحد بعدِي .

وَوَقع لِابْنِ حزم فِي كِتَابه الإيصال وهم فَاحش فِي سَنَد هَذَا الحَدِيث ، فَجمع بَين الإسنادين اللَّذين أخرجهُمَا مُسلم ، وَقَالَ : سعد بن طَارق الَّذِي رَوَى عَنهُ ابْن أبي زَائِدَة غير أبي مَالك الَّذِي رَوَى عَنهُ ابْن فُضَيْل . ثمَّ أخرج بِسَنَدِهِ إِلَى مُسلم : نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة ، وَأَبُو كريب ، قَالَ ابْن أبي شيبَة : نَا مُحَمَّد بن فُضَيْل ، عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ ، وَقَالَ أَبُو كريب : نَا ابْن أبي زَائِدَة - وَهُوَ زَكَرِيَّا - عَن سعد بن طَارق ثمَّ اتّفق أَبُو مَالك وَسعد كِلَاهُمَا عَن ربعي ، عَن حُذَيْفَة . وَهَذَا عَجِيب فَأَبُو مَالك هُوَ سعد بن طَارق بِعَيْنِه ، كناه ابْن فُضَيْل فِي الْإِسْنَاد ، وَسَماهُ ابْن أبي زَائِدَة ، لَا خلاف فِيمَا ذكرته بَين العارفين بأوائل هَذِه الصَّنْعَة ، لَا جرم اعْترض عَلَيْهِ فِي ذَلِك ابْن دحْيَة فِي كِتَابه التَّنْوِير وَقَالَ : ابْن حزم أحفظ أهل زَمَانه لَكِن غفل عَن حفظ المولد والوفاة والأسماء والكنى ؛ فَفِي تواليفه من الفضائح القبائح مَا لَا غطاء عَلَيْهِ ، مِنْهَا هَذَا الْموضع فِي كتاب الإيصال وَهُوَ خَمْسَة وثَلَاثُونَ مجلدًا ، استوعب أَبْوَاب الشَّرَائِع .

وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر بن مفوز الْمعَافِرِي : لم يَأْتِ فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ السوءة وَإِلَّا وهُوَ قد جهلهم كل الْجَهَالَة ثمَّ حط عَلَيْهِ ، ثمَّ إِن ابْن حزم أتبع هَذِه الفضيحة بِأُخْرَى فَقَالَ : ابْن أبي زَائِدَة الَّذِي رَوَى عَنهُ أَبُو كريب هُوَ زَكَرِيَّا . وَإِنَّمَا هُوَ ابْنه يَحْيَى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة - نسبه إِلَى جده فَتنبه لذَلِك . وَأما حَدِيث جعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا فَلهُ طرق : أَحدهَا : من حَدِيث جَابر بِلَفْظ : أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحد من الْأَنْبِيَاء قبلي فعد مِنْهَا وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا .

ثَانِيهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ : فضلت عَلَى الْأَنْبِيَاء بست : أَعْطَيْت جَوَامِع الْكَلم ، ونصرت بِالرُّعْبِ ، وَأحلت لي الْغَنَائِم ، وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا ، وَأرْسلت إِلَى الْخلق كَافَّة ، وَختم بِي النَّبِيُّونَ فأودعه مُسلم فِي صَحِيحه . ثَالِثهَا : من حَدِيث عَوْف بن مَالك بِلَفْظ : أَعْطَيْت أَرْبعا لم يُعْطهنَّ أحد كَانَ قبلنَا ، وَسَأَلت رَبِّي الْخَامِسَة فَأَعْطَانِيهَا : كَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه فَلَا يعدوها ، وبعثت كَافَّة إِلَى النَّاس ، وأرهب منا عدونا مسيرَة شهر ، وَجعلت لي الأَرْض طهُورا ومساجد ، وَأحل لنا الْخمس وَلم يحل لأحد كَانَ قبلنَا ، وَسَأَلت رَبِّي الْخَامِسَة فَسَأَلته أَن لَا يلقاه عبد من أمتِي يوحده إِلَّا أدخلهُ الْجنَّة فَأَعْطَانِيهَا أودعهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ حَدِيث عَظِيم . وَفِي مُسْند أَحْمد وسنَن الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن مُحَمَّد بن عَلّي أَنه سمع عَلّي بن أبي طَالب يَقُول : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : أَعْطَيْت مَا لم يُعْط أحد من الْأَنْبِيَاء فَقُلْنَا : مَا هُوَ يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : نصرت بِالرُّعْبِ ، وَأعْطيت مَفَاتِيح الأَرْض ، وَسميت : أَحْمد ، وَجعل لي التُّرَاب طهُورا ، وَجعلت أمتِي خير الْأُمَم .

وَرَوَى الْحَافِظ أَبُو بكر الجوزقي من حَدِيث أنس مَرْفُوعا : جعلت لي كل أَرض طيبَة مَسْجِدا وَطهُورًا . وَفِي فَوَائِد أبي عبد الله الثَّقَفِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي أُمَامَة - رضي الله عنه - أَن نَبِي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : إِن الله فضلني عَلَى الْأَنْبِيَاء - أَو قَالَ : أمتِي عَلَى الْأُمَم - بِأَرْبَع : أَرْسلنِي إِلَى النَّاس كَافَّة ، وجعل الأَرْض كلهَا لي ولأمتي طهُورا ومسجدًا ؛ فأينما أدْركْت الرجل من أمتِي الصَّلَاة فَعنده مَسْجده وَطهُوره ، ونصرت بِالرُّعْبِ - يسير بَين يَدي - مسيرَة شهر يقذف فِي قُلُوب أعدائي ، وَأحلت لي الْغَنَائِم . وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي إلمامه عَنهُ وَقَالَ : رَوَاهُ عَن قوم مُوثقِينَ وَفِي صَحِيح ابْن حبَان من حَدِيث أبي ذَر : أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحد قبلي : بعثت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود ، وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحد قبلي ، ونصرت بِالرُّعْبِ فيرعب الْعَدو مسيرَة شهر ، وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا ، وَقيل لي : سل تعطه ، فاختبأت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة ، وَهِي نائلة إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - لمن لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا .

وَنقل أَحْمد فِي مُسْنده عقب رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يرَى أَن الْأَحْمَر : الْإِنْس ، وَالْأسود : الْجِنّ . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي جَامع المسانيد : وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ أَن الْأَحْمَر الْعَجم ، وَالْأسود الْعَرَب ، وَالْغَالِب عَلَى ألوان الْعَرَب السمرَة ، وَعَلَى ألوان الْعَجم الْبيَاض . قَالَ أَبُو عمر : المُرَاد بالأحمر : الْأَبْيَض ، وَمِنْه قَوْله لعَائِشَة : يَا حميراء .

فَائِدَة : رَوَى الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث أنس رَفعه : فضلت عَلَى النَّاس بِأَرْبَع : بالسخاء والشجاعة ، وَكَثْرَة الْجِمَاع ، وَشدَّة الْبَطْش وروينا من حَدِيث السَّائِب ابْن أُخْت النمر فضلت عَلَى الْأَنْبِيَاء بِخمْس .. . فَذكر مِنْهَا : ونصرت بِالرُّعْبِ شهرا أَمَامِي وشهرًا خَلْفي .

ورد في أحاديث10 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى11 حديثًا
موقع حَـدِيث