حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّادِس لَيْسَ للمرء من عمله إِلَّا مَا نَوَاه

الحَدِيث السَّادِس أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : لَيْسَ للمرء من عمله إِلَّا مَا نَوَاه . هَذَا الحَدِيث أوردهُ هَكَذَا الإِمَام الرَّافِعِيّ بِصِيغَة الْجَزْم وَلم أر من خرجه كَذَلِك عوضا عَن صِحَّته ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مَعْنَاهُ من حَدِيث عبد الله بن الْمثنى الْأنْصَارِيّ قَالَ : حَدَّثَني بعض أهل بَيْتِي عَن أنس بن مَالك أَن رجلا من بني عَمْرو بن عَوْف قَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنَّك رغبتنا فِي السِّوَاك فَهَل دون ذَلِك من شَيْء ؟ قَالَ : أصبعك سواكك عِنْد وضوئك تمر بهَا عَلَى أسنانك إِنَّه لَا عمل لمن لَا نِيَّة لَهُ ، وَلَا أجر لمن لَا حسبَة لَهُ . وَرَوَى الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر فِي الْمجْلس الأول من أَمَالِيهِ ، وَابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ ، عَن أبان ، عَن أنس - رَفعه - : لَا يقبل قَول إِلَّا بِعَمَل ، ولا يقبل قَول وَعمل إِلَّا بنية ، وَلَا يقبل قَول وَعمل وَنِيَّة إِلَّا بِإِصَابَة السّنة .

قَالَ ابْن عَسَاكِر : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب . قلت : بل هُوَ حَدِيث ضَعِيف ؛ فأبان هَذَا هُوَ ابْن أبي عَيَّاش وَهُوَ مَتْرُوك واه وَرَاوِيه عَن بَقِيَّة هُوَ أَبُو عتبَة أَحْمد بن الْفرج الْحِمصِي وَقد ضعفه مُحَمَّد بن عَوْف الطَّائِي وَابْن جوصاء وَقَالَ ابْن عدي : هُوَ وسيط لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بِهِ أَو يتدين بِهِ إِلَّا أَنه يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : كتبنَا عَنهُ وَمحله عندنَا مَحل الصدْق .

وَوَقع فِي التَّحْقِيق لِابْنِ الْجَوْزِيّ : إِيَاس بدل أبان وَهُوَ تَحْرِيف ؛ فاحذره ، وَبَقِيَّة حَالَته مَعْلُومَة ، وَرَوَى الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم هبة الله اللالكائي فِي سنَنه عَن أَحْمد بن أبي طَاهِر الْفَقِيه ، أَنا عمر بن أَحْمد ، نَا عَلّي بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يزِيد الريَاحي ، نَا أبي ، نَا يَحْيَى بن سليم ، نَا أَبُو حَيَّان الْبَصْرِيّ قَالَ : سَمِعت الْحسن يَقُول : لَا يصلح قَول إِلَّا بِعَمَل ، وَلَا يصلح قَول وَعمل إِلَّا بنية ، وَلَا يصلح قَول وَعمل وَنِيَّة إِلَّا بِالسنةِ . قلت : وَحَدِيث إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ .. . السالف فِي أول بَاب الْوضُوء كَاف فِي الدّلَالَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَإِن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهِ عَلَى إِيجَاب النِّيَّة للتيمم .

موقع حَـدِيث