الحَدِيث الرَّابِع أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح أَعلَى الْخُف وأسفله
الحَدِيث الرَّابِع عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة رَضي اللهُ عَنهُ : أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح أَعلَى الْخُف وأسفله . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم ، عَن ثَوْر بن يزِيد ، عَن رَجَاء بن حَيْوَة ، عَن كَاتب الْمُغيرَة ، عَن الْمُغيرَة بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء ، إِلَّا أَن لفظ رِوَايَة أبي دَاوُد : وضأت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك فَمسح أَعلَى الْخُف وأسفله . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر عَن ابْن أبي يَحْيَى ، عَن ثَوْر بِهِ .
وأعل هَذَا الحَدِيث بأوجه : أَولهَا : أَن ثورًا لم يسمعهُ من رَجَاء بن حَيْوَة ، وَقَالَ الْأَثْرَم : سَمِعت أَبَا عبد الله - يَعْنِي : أَحْمد بن حَنْبَل - يُضعف هَذَا الحَدِيث ، وَيَقُول : إِنَّه ذكره لعبد الرَّحْمَن بن مهْدي ، فَذكره عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن ثَوْر ، قَالَ : حدثت عَن رَجَاء بن حَيْوَة ، عَن كَاتب الْمُغيرَة أنه عليه السلام .. . وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الْمُغيرَة ؛ فأفسده من وَجْهَيْن حَيْثُ قَالَ : حدثت عَن رَجَاء ، وأرسله وَلم يسْندهُ ، وَقد كَانَ نعيم بن حَمَّاد حَدَّثَني بِهَذَا عَن ابْن الْمُبَارك كَمَا حدث بِهِ الْوَلِيد ، فَقَالَ : عَن ثَوْر ، عَن رَجَاء ، عَن كَاتب الْمُغيرَة ، عَن الْمُغيرَة ، فَقلت لَهُ : إِنَّمَا يَقُوله الْوَلِيد ، فَأَما ابْن الْمُبَارك فَيَقُول : حدثت عَن رَجَاء وَلَا يذكر الْمُغيرَة ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيثي الَّذِي أسأَل عَنهُ ، فَأخْرج إليَّ كِتَابه الْقَدِيم بِخَط عَتيق ، فَإِذا فِيهِ مُلْحق بَين السطرين بِخَط لَيْسَ بالقديم عَن الْمُغيرَة فأوقفته عَلَيْهِ ، وأخبرته أَن هَذِه زِيَادَة فِي الْإِسْنَاد لَا أصل لَهَا ، فَجعل يَقُول للنَّاس بعد وَأَنا أسمع : اضربوا عَلَى هَذَا الحَدِيث ، هَذَا مَعْنَاهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : هَذَا حَدِيث مَعْلُول لم يُسنده عَن ثَوْر غير الْوَلِيد بن مُسلم . قلت : قد أسْندهُ عَنهُ ابْن أبي يَحْيَى - كَمَا سلف - وَمُحَمّد بن عِيسَى بن سميع - كَمَا سَيَأْتِي - عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، قَالَ : وَسَأَلت أَبَا زرْعَة ومحمدًا - يَعْنِي : البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَا : لَيْسَ بِصَحِيح ؛ لِأَن ابْن الْمُبَارك رَوَى هَذَا عَن ثَوْر ، عَن رَجَاء ، قَالَ : حدثت عَن كَاتب الْمُغيرَة ، مُرْسل عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلم يذكر فِيهِ الْمُغيرَة .
وَقَالَ فِي علله عَنْهُمَا نَحوه ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : لم يسمع هَذَا الحَدِيث ثَوْر من رَجَاء . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ - وَقد سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث - : يرويهِ ثَوْر بن يزِيد وَاخْتلف عَنهُ ، فَرَوَاهُ الْوَلِيد بن مُسلم ، وَمُحَمّد بن عِيسَى بن سميع ، عَن ثَوْر ، عَن رَجَاء ، عَن كَاتب الْمُغيرَة ، عَن الْمُغيرَة ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن بعض أَصْحَابه ، عَن ثَوْر ، وَرَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ، عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن ثَوْر ، قَالَ : حدثت عَن رَجَاء بن حَيْوَة ، عَن كَاتب الْمُغيرَة ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسلا . قَالَ : وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن عبد الْملك بن عُمَيْر ، عَن وراد ، عَن الْمُغيرَة ، وَلم يذكر فِيهِ أَسْفَل الْخُف ، وَرَوَاهُ الحكم بن هِشَام وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن المُهَاجر ، عَن عبد الْملك قَالَ : وَحَدِيث رَجَاء بن حَيْوَة الَّذِي فِيهِ ذكر أَعلَى الْخُف وأسفله لَا يثبت ؛ لِأَن ابْن الْمُبَارك رَوَاهُ عَن ثَوْر مُرْسلا ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث رَوَاهُ الْوَلِيد بن مُسلم ، عَن ثَوْر ، عَن رَجَاء ، عَن كَاتب الْمُغيرَة عَن الْمُغيرَة مَرْفُوعا ، فَقَالَا : رَوَاهُ الْوَلِيد هَكَذَا ، وَرَوَاهُ غَيره بِإِسْقَاط الْمُغيرَة وأفسده ، وَحَدِيث الْوَلِيد أشبه ، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهَا : سَمِعت أبي ، وذكر حَدِيث الْوَلِيد ، عَن ثَوْر ، عَن رَجَاء ، عَن كَاتب الْمُغيرَة ، عَن الْمُغيرَة أنه عليه السلام مسح أَعلَى الْخُف وأسفله ، فَقَالَ : لَيْسَ بِمَحْفُوظ ، وَسَائِر الْأَحَادِيث عَن الْمُغيرَة أصح .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : الْحفاظ يَقُولُونَ : لم يسمع ثَوْر هَذَا الحَدِيث من رَجَاء ، رَوَاهُ عبد الله بن الْمُبَارك ، عَن ثَوْر قَالَ : حدثت عَن رَجَاء بن حَيْوَة ، عَن كَاتب الْمُغيرَة ، وَلم يذكر الْمُغيرَة . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه - وَقد ذكره من حَدِيث الْوَلِيد ، عَن ثَوْر ، عَن رَجَاء ، عَن كَاتب الْمُغيرَة ، عَن الْمُغيرَة - : أَخطَأ فِيهِ الْوَلِيد بن مُسلم فِي موضِعين ، ثمَّ أخرجه من حَدِيث أَحْمد ، عَن ابْن مهْدي ، عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن ثَوْر ، حدثت عَن رَجَاء عَن كَاتب الْمُغيرَة . قَالَ : فصح أَن ثورًا لم يسمعهُ من رَجَاء ، وَأَنه مُرْسل لم يذكر فِيهِ الْمُغيرَة .
قَالَ : وَعلة ثَالِثَة : وَهِي أَنه لم يسم فِيهِ كَاتب الْمُغيرَة فَسقط . الْعلَّة الثَّانِيَة أَن رَجَاء بن حَيْوَة لم يسمع كَاتب الْمُغيرَة ، قَالَه الإِمَام الشَّافِعِي كَمَا أَفَادَ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة . الْعلَّة الثَّالِثَة : أَنه لم يسم فِيهِ كَاتب الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَي فَيكون مَجْهُولا ، وَهَذِه أسلفت عَن ابْن حزم .
الْعلَّة الرَّابِعَة : أَن الْوَلِيد بن مُسلم دلّس فِيهِ ، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله وتَحْقِيقه بعد أَن ذكر الحَدِيث : كَانَ الْوَلِيد يروي عَن الْأَوْزَاعِيّ أَحَادِيث هِيَ عِنْد الْأَوْزَاعِيّ عَن شُيُوخ ضعفاء ، عَن شُيُوخ قد أدركهم الْأَوْزَاعِيّ مثل : نَافِع وَالزهْرِيّ ، فَيسْقط أَسمَاء الضُّعَفَاء ويجعلها عَن الْأَوْزَاعِيّ عَنْهُم ، وَنقل مثل هَذِه الْمقَالة فِي الْوَلِيد فِي ضُعَفَائِهِ عَن عُلَمَاء النَّقْل . وَشرع الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه يُجيب عَن الْعِلَل الْمَذْكُورَة خلا الثَّانِيَة ، فَإِنَّهُ لم يذكرهَا ، فَقَالَ بعد أَن نقل كَلَام أَحْمد السالف : وَقَول الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : إِنَّه حَدِيث لَا يثبت ؛ لِأَن ابْن الْمُبَارك رَوَاهُ عَن ثَوْر مُرْسلا . وَمَعَ هَذَا كُله فقد رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز ، عَن دَاوُد بن رشيد ، عَن الْوَلِيد بن مُسلم ، عَن ثَوْر بن يزِيد قَالَ : ثَنَا رَجَاء بن حَيْوَة ، عَن كَاتب الْمُغيرَة بن شُعْبَة ، عَن الْمُغيرَة ، فقد صرح فِي هَذِه الرِّوَايَة عَن ثَوْر بِأَن رَجَاء حَدثهُ ، وَقد رَوَاهُ أَحْمد بن عبيد الصفار ، عَن أَحْمد بن يَحْيَى بن إِسْحَاق الْحلْوانِي ، عَن دَاوُد بن رشيد ، فَقَالَ : عَن رَجَاء ، وَلم يقل : ثَنَا رَجَاء ، فقد اخْتلف عَلَى دَاوُد بن رشيد فِي هَذِه اللَّفْظَة .
قلت : وَزِيَادَة الوليدِ المغيرةَ لم ينْفَرد بهَا ، بل توبع عَلَيْهَا كَمَا عَلمته فِيمَا سلف . قَالَ : وَأما الْعلَّة الثَّالِثَة : وَهِي أَنه لم يسم فِيهِ كَاتب الْمُغيرَة ، فالمعروف بكاتب الْمُغيرَة هُوَ مَوْلَاهُ وراد ، وَهُوَ مخرج لَهُ فِي الصَّحِيح . قَالَ : لم يعرف لَهُ مشارك فِي هَذِه الصّفة ، فَالظَّاهِر انصراف الرِّوَايَة إِلَيْهِ ، وَقد أدرج بعض الْحفاظ هَذَا الحَدِيث فِي تَرْجَمَة رَجَاء بن حَيْوَة ، عَن وراد .
قلت : وَذكره الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي تَرْجَمَة وراد ، عَن الْمُغيرَة ، وَقَالَ : وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر ، عَن وراد ، عَن الْمُغيرَة ، وَأَعْلَى من هَذَا وأفصح أَن ابْن مَاجَه خرج الحَدِيث فِي سنَنه ، فَقَالَ : عَن رَجَاء بن حَيْوَة ، عَن ورَّاد كَاتب الْمُغيرَة ، فأفصح باسمه ، وَكَذَا وَقع فِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث وراد كَاتب الْمُغيرَة عَن الْمُغيرَة .. . الحَدِيث . قَالَ : وَأما الْعلَّة الرَّابِعَة : وَهِي تَدْلِيس الْوَلِيد ، فَلَيْسَ بِشَيْء قد أَمن تدليسه فِي هَذِه الرِّوَايَة بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، فَقَالَ : أَخْبرنِي ثَوْر .
قلت : وَفِي هَذَا نظر أبداه شَيخنَا الْحَافِظ فتح الدَّين الْيَعْمرِي ، فَقَالَ فِي الْقطعَة الَّتِي لَهُ عَلَى التِّرْمِذِيّ : قَوْله فِي رد هَذَا الْوَجْه : لَيْسَ بِشَيْء . لَيْسَ بِشَيْء ، بل هُوَ وَجه من التَّعْلِيل صَحِيح لم يَأْتِ عَنهُ بِجَوَاب ، وَجَوَابه عَنهُ بِأَنَّهُ قد أَمن تَدْلِيس الْوَلِيد بقوله : أَخْبرنِي - فِي رِوَايَة من رَوَى ذَلِك - دَلِيل عَلَى أَنه لم يَأْتِ عَلَى المُرَاد فِي هَذَا التَّعْلِيل ؛ لِأَن التَّصْرِيح بذلك الْإِخْبَار لَا يسْقطهُ ، وَبَيَانه أَن النَّوْع الَّذِي رمي بِهِ الْوَلِيد بن مُسلم من التَّدْلِيس هُوَ نوع يُسمى عِنْدهم التَّسْوِيَة ، وَهُوَ يخْتَص بالتدليس فِي شيخ شَيْخه لَا فِي شَيْخه ، وَذَلِكَ أَنه يعمد لأحاديث - مثلا - رَوَاهَا هُوَ عَن الْأَوْزَاعِيّ ، وَهِي عِنْد الْأَوْزَاعِيّ عَن شُيُوخ لَهُ ضعفاء رووها عَن الثِّقَات فِي شُيُوخ الْأَوْزَاعِيّ نَفسه ، كَحَدِيث يكون فِيهِ بَين الْأَوْزَاعِيّ وَالزهْرِيّ ، أَو بَين الْأَوْزَاعِيّ وَنَافِع أَو بَين الْأَوْزَاعِيّ وَعَطَاء رجل ضَعِيف ، فَيسْقط الْوَلِيد الْوَاسِطَة الضَّعِيف ، ويروي الحَدِيث عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ أَو عَطاء أَو نَافِع كَيْفَمَا كَانَ ، وَكلهمْ شُيُوخ الْأَوْزَاعِيّ ، فيروج بذلك الْخَبَر عَنهُ سامعه ، لعلمه أَن الْأَوْزَاعِيّ رَوَى عَن أُولَئِكَ الشُّيُوخ ، وَكَذَلِكَ مثله ابْن الْجَوْزِيّ مِثَالا مُسْتَقِيمًا ، والوليد مَوْصُوف عِنْدهم بِهَذَا النَّوْع من التَّدْلِيس ، وَمن هَذَا الضَّرْب مَا يخْشَى وُقُوعه هَاهُنَا فَإِنَّهُ قَالَ : أَخْبرنِي ثَوْر ، عَن رَجَاء ، فَأَتَى فِيهِ بِصِيغَة العنعنة ، وَهِي لَا تدل عَلَى الِاتِّصَال من مثله ، فَبَقيَ التَّدْلِيس غير مَأْمُون ، وقلما يرتكب التَّدْلِيس وَيسْقط الْوَاسِطَة إِلَّا لمُقْتَضى لإسقاطه ، فقد كَانَت مثل هَذِه العنعنة من الْوَلِيد فِي مثل هَذَا الْموضع كَافِيَة فِي التَّعْلِيل ، لَا سِيمَا وَقد صَحَّ عَن ابْن الْمُبَارك وَهُوَ من عرف مَحَله قَوْله فِي هَذَا الحَدِيث : عَن ثَوْر ، حدثت عَن رَجَاء بن حَيْوَة ، فنبه عَلَى ثُبُوت وَاسِطَة مَجْهُول ، فَاقْتَضَى مَا هُوَ الْمَعْهُود من تَسْوِيَة الْوَلِيد الضعْف أَو الْجَهَالَة فِي ذَلِك الْوَاسِطَة المطوي الذّكر ، وتصريح الْوَلِيد بن مُسلم بقوله : أبنا ثَوْر ، عَن رد هَذَا التَّعْلِيل بمعزل ، وَمثل هَذَا من الْوَلِيد إِن كَانَ بعد صِحَة الْخَبَر الْمَرْوِيّ لذَلِك عِنْده من خَارج أَو مَعَ حسن ظَنّه بِمن طوى ذكره فكلاهما قريب ، وَإِن كَانَ مَعَ الْجَهَالَة بِحَالهِ وَقبل ثُبُوت الْخَبَر عِنْده ، فقد دخل الْخلَل عَلَيْهِ من حَيْثُ لَا يعلم ، وبعيد أَن يكون ذَلِك مِنْهُ مَعَ ضعف الرَّاوِي عِنْده وَعدم علمه بِصِحَّة الْخَبَر الَّذِي رَوَاهُ من طَرِيقه ، فَفِي ذَلِك انحطاط يرْتَفع حَال مثل الْوَلِيد بن مُسلم عَنهُ . فَالْحَدِيث عَلَى هَذَا مُعَلل بالانقطاع بَين ثَوْر ورجاء ، وَهُوَ الَّذِي يخْشَى من تَسْوِيَة الْوَلِيد ، وَالظَّاهِر تَرْجِيح الْإِرْسَال عَلَى الْإِسْنَاد كَمَا رَجحه ابْن الْمُبَارك وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي .
وَنقل الْحَازِمِي عَن الشَّافِعِي أَنه ضعف هَذَا الحَدِيث فِي الْقَدِيم ، وَهُوَ مُحْتَمل لِأَن يكون ضعفه لما نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِيّ كَمَا أسلفناه عَنهُ ، وَبِغَيْرِهِ من الْوُجُوه الَّتِي ذَكرنَاهَا ، وأجمل القَوْل عبد الْحق فِي تَضْعِيف الحَدِيث ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنْقَطع الْإِسْنَاد ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث ضَعِيف عِنْد أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ ، ضعفه الشَّافِعِي وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو زرْعَة وَالتِّرْمِذِيّ ، وَغَيرهم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : واعتماد الشَّافِعِي فِي هَذَا الحكم عَلَى مَا رَوَاهُ فِي الْقَدِيم عَن ابْن عمر رَضي اللهُ عَنهُ أَنه كَانَ يمسح أَعلَى الْخُف وأسفله . قلت : وَرَوَاهُ الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره أَيْضا وَهُوَ من الْجَدِيد .