الحَدِيث السَّادِس رخص رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للْمُسَافِر أَن يمسح ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن
الحَدِيث السَّادِس عَن خُزَيْمَة بن ثَابت رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ : رخص رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للْمُسَافِر أَن يمسح ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن ، وَلَو استزدناه لزادنا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن أبي عبد الله الجدلي ، عَن خُزَيْمَة بن ثَابت ، عَن النَّبِي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام وللمقيم يَوْم وَلَيْلَة . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر ، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ بِإِسْنَادِهِ وَلَو استزدناه لزادنا .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَيْضا عَن عَمْرو بن مَيْمُون ، عَن خُزَيْمَة بن ثَابت قَالَ : جعل رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو مَضَى السَّائِل عَلَى مَسْأَلته لجعلها خمْسا . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث إِبْرَاهِيم أَيْضا ، عَن عَمْرو بن مَيْمُون ، عَن أبي عبد الله الجدلي ، عَن خُزَيْمَة بن ثَابت قَالَ : جعل رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَة أَيَّام للْمُسَافِر وَيَوْما وَلَيْلَة للمقيم ، وَلَو مَضَى السَّائِل عَلَى مَسْأَلته لجعلها خمْسا ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : رخص لنا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن نمسح ثَلَاثًا ، وَلَو استزدناه لزادنا . وَرُوِيَ أَيْضا هَذَا الحَدِيث مُخْتَصرا ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن عَمْرو ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنه سُئِلَ عَن الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : للْمُسَافِر ثَلَاث وللمقيم يَوْم وَلَيْلَة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ، قَالَ : وَذكر عَن يَحْيَى بن معِين أَنه صحّح حَدِيث خُزَيْمَة فِي الْمسْح .
قَالَ : وَأَبُو عبد الله الجدلي اسْمه عبد بن عبد ، وَيُقَال : عبد الرَّحْمَن بن عبد . قَالَ : وَرَوَى الحكم بن عتيبة وَحَمَّاد ، عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ، عَن أبي عبد الله الجدلي ، عَن خُزَيْمَة بن ثَابت ، وَلَا يَصح . قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : قَالَ يَحْيَى بن سعيد : قَالَ شُعْبَة : لم يسمع إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ من أبي عبد الله الجدلي حَدِيث الْمسْح ، وَقَالَ زَائِدَة ، عَن مَنْصُور : كُنَّا فِي حجرَة إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ومعنا إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ، فحدثنا إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن عَمْرو بن مَيْمُون ، عَن أبي عبد الله الجدلي ، عَن خُزَيْمَة بن ثَابت ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث سَلمَة بن كهيل قَالَ : سَمِعت إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ يحدث عَن الْحَارِث بن سُوَيْد ، عَن عَمْرو بن مَيْمُون ، عَن خُزَيْمَة بن ثَابت ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثَلَاثَة أَيَّام - أَحْسبهُ قَالَ : ولياليهن - للْمُسَافِر فِي الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن أبي عبد الله الجدلي ، عَن خُزَيْمَة ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنه سُئِلَ عَن الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : ثَلَاثًا للْمُسَافِر ، وللمقيم يَوْمًا ثمَّ رَوَاهُ بِزِيَادَة عَمْرو بن مَيْمُون بَين التَّيْمِيّ والجدلي ، عَن خُزَيْمَة : أَن أعرابيًّا سَأَلَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَن الْمسْح ، فَقَالَ : للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن ، وللمقيم يَوْم وَلَيْلَة . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بإسقاطه كَمَا أخرجه ابْن حبَان أَولا .
وأعلت هَذِه الطَّرِيقَة وَالَّتِي قبلهَا بعلل : الأولَى : الِاضْطِرَاب إِسْنَادًا ومتنًا - كَمَا عَلمته - قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب السّنَن و الْمعرفَة : إِسْنَاده مُضْطَرب . قَالَ : وَمَعَ ذَلِك فَمَا لم يرد لَا يصير سنة . قَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي ، فَقَالَ : زعم رجل عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر ، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة .. .
فَذكره ، ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم فِي قَوْله : وَلَو سألناه أَن يزيدنا لزادنا : عَلَى مَعْنَى لَو سألناه أَكثر من ذَلِك لقَالَ : نعم ، وَإِنَّمَا الْجَواب عَلَى الْمَسْأَلَة . وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد : قَالَ أبي : هَذَا الحَدِيث خطأ . قَالَ ذَلِك بعد أَن رَوَاهُ عَن وَكِيع ، عَن سُفْيَان ، عَن حَمَّاد وَمَنْصُور ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة فِي مسح الْمُسَافِر والمقيم .
الثَّانِيَة : الِانْقِطَاع ، وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع : أَحدهَا : بَين إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ، وَأبي عبد الله الجدلي ، كَمَا أسلفناه عَن شُعْبَة . وَثَانِيها : بَين أبي عبد الله الجدلي وَخُزَيْمَة بن ثَابت ، كَمَا سَيَأْتِي عَن البُخَارِيّ ، وَثَالِثهَا : بَين إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَأبي عبد الله الجدلي ، كَمَا وَقع فِي رِوَايَة ابْن حبَان ، فَإِنَّهُ سقط بَينهمَا مَا سلف لَك . وَرَابِعهَا : بَين عَمْرو بن مَيْمُون وَخُزَيْمَة ، كَمَا وَقع فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه فَإِنَّهُ أسقط بَينهمَا الجدلي .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بعد أَن نقل عَن شُعْبَة مَا سلف : قَالَ البُخَارِيّ : لَا يعرف للجدلي سَماع من خُزَيْمَة . وقَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : لَا يَصح ، وَهُوَ كَمَا نَقله عَنهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي علله - وَمِنْهَا نقلت - : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ ، فَقَالَ : لَا يَصح عِنْدِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سَماع من خُزَيْمَة ، وَكَانَ شُعْبَة يَقُول : لم يسمع إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ من أبي عبد الله الجدلي حَدِيث الْمسْح ، وَحَدِيث عَمْرو بن مَيْمُون عَن أبي عبد الله الجدلي هُوَ أصح وَأحسن . وَذكر عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ : حَدِيث خُزَيْمَة عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيث صَحِيح ، ثمَّ سَاقه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الشّعبِيّ عَنهُ ، فَقَالَ : نَا الْقَاسِم بن دِينَار ، نَا مَالك بن إِسْمَاعِيل ، نَا ذوّاد بن عُلبة - بِالْبَاء الْمُوَحدَة - عَن مطرف ، عَن الشّعبِيّ ، عَن أبي عبد الله الجدلي ، عَن خُزَيْمَة بن ثَابت ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ فِي الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ : ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن للْمُسَافِر وَيَوْم للمقيم ، ثمَّ قَالَ : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا رَوَاهُ ذوّاد بن عُلبة ، عَن مطرف ، عَن الشّعبِيّ ، وَلَا أرَى هَذَا الحَدِيث مَحْفُوظًا ، ولم نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وذوّاد بن عُلبة ضَعِيف . قلت : وَضَعفه أَيْضا ابْن معِين ، وَقَالَ البُخَارِيّ : يُخَالف فِي بعض حَدِيثه ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ بالمتين ذهب حَدِيثه ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقَالَ ابْن نمير : كَانَ شَيخا صَالحا صَدُوقًا ، وَقَالَ مُوسَى بن دَاوُد الضَّبِّيّ : نَا ذواد وَأَثْنَى عَلَيْهِ خيرا ، قَالَ ابْن عدي : وَهُوَ فِي جملَة الضُّعَفَاء مِمَّن يكْتب حَدِيثه . الْعلَّة الثَّالِثَة : الطعْن فِي أبي عبد الله الجدلي نَفسه ، قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد بن حزم الظَّاهِرِيّ فِي محلاه : رُوِيَ عَن مَالك إجَازَة الْمسْح للمقيم ، وَلَا يرَى التَّوْقِيت لَا للمقيم وَلَا للْمُسَافِر ، وَإِنَّمَا يمسحان أبدا مَا لم يجنبا ، وَتعلق مقلدوه فِي ذَلِك بأخبار سَاقِطَة وَلَا تصح ، ثمَّ ذكر هَذَا الحَدِيث مِنْهَا ، وَقَالَ أَبُو عبد الله الجدلي : صَاحب راية الْمُخْتَار الْكَافِر ، لَا يعْتَمد عَلَى رِوَايَته .
وَشرع الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي يُجيب فِي إِمَامه عَن هَذِه الْعِلَل ، فَقَالَ : قد صحّح التِّرْمِذِيّ طَرِيق إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن عَمْرو ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة ، وَنقل عَن يَحْيَى بن معِين أَنه صحّح حَدِيث خُزَيْمَة فِي الْمسْح ، قَالَ : وَطَرِيق هَذَا أَن يُعلل طَرِيق إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ بالانقطاع كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ : إِن الحكم وَحَمَّاد روياه عَن النَّخعِيّ ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة .. . إِلَى آخر الْحِكَايَة السالفة . قَالَ : وَالرِّوَايَات متظافرة متكاثرة بِرِوَايَة التَّيْمِيّ لَهُ ، عَن عَمْرو بن مَيْمُون ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة بِهِ ، وَأما من أسقط عمرا من الْإِسْنَاد فَالْحكم لمن زَاده ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَة عدل ، لَا سِيمَا وَقد انْضَمَّ إِلَيْهِ الْكَثْرَة من الروَاة واتفاقهم عَلَى هَذَا دون من أسْقطه ، وَأما زِيَادَة الْحَارِث بن سُوَيْد ، وَإِسْقَاط الجدلي ، فَيُقَال فِي إِسْقَاطه مَا سلف فِي الَّذِي قبله ، وَأما زِيَادَة الْحَارِث ، فَمُقْتَضَى الْمَشْهُور من أَفعَال الْمُحدثين ، وَالْأَكْثَر أَن يحكم بهَا وَيجْعَل مُنْقَطِعًا فِيمَا بَين إِبْرَاهِيم وَعَمْرو بن مَيْمُون ؛ لِأَن الظَّاهِر أَن الْإِنْسَان لَا يروي حَدِيثا عَن رجل عَن ثَالِث ، وَقد رَوَاهُ هُوَ عَن ذَلِك الثَّالِث لقدرته عَلَى إِسْقَاط الْوَاسِطَة ، لَكِن إِذا عَارض هَذَا الظَّاهِر دَلِيل أَقْوَى مِنْهُ عمل بِهِ ، كَمَا فعل فِي أَحَادِيث حكم فِيهَا بِأَن الرَّاوِي علا وَنزل فِي الحَدِيث الْوَاحِد ، فَرَوَاهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَلَعَلَّ إِبْرَاهِيم سَمعه من عَمْرو وَمن الْحَارِث - فَإِنَّهُ صرح فِي الْحِكَايَة السالفة أَنه حدث عَن عَمْرو ، وَصرح فِي إِسْنَاد ابْن مَاجَه أَنه حدث عَن الْحَارِث - وَوجه آخر عَلَى طَريقَة الْفِقْه : وَهُوَ أَن يُقَال : إِن كَانَ مُتَّصِلا فِيمَا بَين التَّيْمِيّ وَعَمْرو بن مَيْمُون فَذَاك ، وَإِن كَانَ مُنْقَطِعًا ، فقد بَين أَن الْوَاسِطَة بَينهمَا الْحَارِث بن سُوَيْد وَهُوَ من أكَابِر الثِّقَات .
وَأما الْجَواب عَن قَول البُخَارِيّ : إِنَّه لَا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سَماع من خُزَيْمَة ، فَلَعَلَّ هَذَا بِنَاء عَلَى مَا حُكيَ عَن بَعضهم أَنه يشْتَرط فِي الِاتِّصَال أَن يثبت السماع للرواي من الْمَرْوِيّ عَنهُ وَلَو مرّة . هَذَا أَو مَعْنَاهُ ، وَقيل : إِنَّه مَذْهَب البُخَارِيّ ، وَقد أطنب مُسلم فِي الرَّد لهَذِهِ الْمقَالة ، وَاكْتَفَى بِإِمْكَان اللِّقَاء ، وَذكر فِي ذَلِك شَوَاهِد . وَأما الْجَواب عَن قَول ابْن حزم فِي أبي عبد الله الجدلي فَلم يقْدَح فِيهِ أحد من الْمُتَقَدِّمين ، وَلَا قَالَ فِيهِ مَا قَالَ ابْن حزم - فِيمَا علمناه - وَوَثَّقَهُ أَحْمد وَيَحْيَى ، وهما هما ، وَصحح التِّرْمِذِيّ وَكَذَا ابْن حبَان حَدِيثه .
وَمَا اعتل بِهِ من كَونه صَاحب راية الْمُخْتَار الْكَافِر ، فقد ذكر مثل ذَلِك فِي أبي الطُّفَيْل ، وَقد رَأَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأجِيب عَنهُ بِأَن الْمُخْتَار أظهر أَولا فِي خُرُوجه الْقيام بثأر الْحُسَيْن فَكَانَ مَعَه من كَانَ ، وَمَا كَانَ يَقُوله من غير هَذَا فَلَعَلَّهُ لم يطلع عَلَيْهِ أَبُو الطُّفَيْل وَلَا علمه ، وَهَذَا مطرد فِي الجدلي . قلت : وَقد تَابعه عَمْرو بن مَيْمُون كَمَا سلف عَن رِوَايَة ابْن مَاجَه إِن لم يكن سقط بَينهمَا الجدلي . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة ، عَن حَدِيث رَوَاهُ سعيد بن مَسْرُوق ، وَسَلَمَة بن كهيل ، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر ، والْحسن بن عبيد الله ، كلهم يروي عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن عَمْرو بن مَيْمُون ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة ، عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ .
وَرَوَاهُ الحكم بن عتيبة ، وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان ، وَأَبُو معشر ، وَشُعَيْب بن الحبحاب ، والْحَارث العكلي ، عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ، عَن أبي عبد الله الجدلي ، عَن خُزَيْمَة ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لَا يَقُولُونَ عَمْرو بن مَيْمُون . قَالَ أَبُو زرْعَة : الصَّحِيح من حَدِيث التَّيْمِيّ ، عَن عَمْرو الجدلي ، عَن خُزَيْمَة مَرْفُوعا ، وَالصَّحِيح من حَدِيث النَّخعِيّ ، عَن الجدلي بِلَا عَمْرو بن مَيْمُون . قَالَ أبي : عَن مَنْصُور مُخْتَلف جرير الضَّبِّيّ وَأَبُو عبد الصَّمد يحدثان بِهِ ، يَقُولَانِ : عَن التَّيْمِيّ ، عَن عَمْرو ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة ، وَأَبُو الْأَحْوَص يحدث بِهِ ، لَا يَقُول فِيهِ : عَمْرو بن مَيْمُون .
هَذَا آخر كَلَامه . وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : الِاتِّفَاق عَلَى ضعف الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : وَضَعفه من الِاضْطِرَاب والانقطاع . وَقد عرفت ذَلِك وَمَا أُجِيب بِهِ مَعَ تَصْحِيح ابْن حبَان لَهُ وَتَصْحِيح التِّرْمِذِيّ الرِّوَايَة المختصرة ، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ .