الحَدِيث التَّاسِع عشر لَا يغرنَّكم الْفجْر المستطيل
الحَدِيث التَّاسِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يغرنَّكم الْفجْر المستطيل ؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يطلع الْفجْر المستطير . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك الإِمَام فِي تهذيبه ، وَالْغَزالِيّ فِي وسيطه ، وَله طرق أَحدهَا : عَن سَمُرَة بن جُنْدُب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يغرنَّكم من سحوركم أَذَان بِلَال ، وَلَا بَيَاض الْفجْر المستطيل هَكَذَا ، حَتَّى يستطير هَكَذَا ، وَحَكَاهُ حَمَّاد بن زيد رَاوِيه بيدَيْهِ قَالَ : - يعْني : مُعْتَرضًا - وَفِي لفظ : وَلَا هَذَا الْبيَاض لعمود الصُّبْح .. . وَفِي آخر : وَلَا هَذَا الْبيَاض حَتَّى يَبْدُو الْفجْر - أَو قَالَ : حَتَّى ينفجر الْفجْر .. .
وَفِي آخر : لَا يغرنَّ أحدكُم نِدَاء بِلَال من السّحُور ، وَلَا هَذَا الْبيَاض حَتَّى يستطير . رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بِكُل هَذِه الْأَلْفَاظ ، وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ : لايغرنَّكم من سحوركم أَذَان بِلَال ، وَلَا الْفجْر المستطيل ، وَلَكِن الْفجْر المستطير فِي الْأُفق ، ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن ، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده كَذَلِك ، لكنه قَالَ : لَا يمنعكم بدل يغرنَّكم ، وَفِي رِوَايَة : لَا يغرنَّكم نداءُ فلَان ؛ فَإِن فِي بَصَره شَيْئا وَلَا بَيَاض يرُى عَلَى السحر . ثَانِيهَا : عَن ابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يمنعن أحدا مِنْكُم نِدَاء بِلَال من سحوره ؛ فَإِنَّهُ يُؤذن - أَو قَالَ : يُنَادي - ليرْجع قائمكم ، ويوقظ نائمكم .
وَقَالَ : لَيْسَ أَن يَقُول هَكَذَا وَهَكَذَا - وَصوب بِيَدِهِ ورفعها - حَتَّى يَقُول هَكَذَا - وَفرج بَين أَصَابِعه ، وَفِي لفظ آخر : إِن الْفجْر لَيْسَ الَّذِي يَقُول هَكَذَا - وَجمع أَصَابِعه ، ثمَّ نكسها إِلَى الأَرْض - وَلَكِن الذى يَقُول هَكَذَا - وَوضع المسبحة عَلَى المسبحة وَمد يَده ، مُتَّفق عَلَيْهِ ، زَاد البُخَارِيّ : عَن يَمِينه وشماله ، وَفِي لفظ : وَمد يَحْيَى بن سعيد بالسبابتين ، وَفِي رِوَايَة لمُسلم : وَلَيْسَ أَن يَقُول هَكَذَا ، وَلَكِن يَقُول هَكَذَا - يعْني : الْفجْر - هُوَ الْمُعْتَرض وَلَيْسَ بالمستطيل . ثَالِثهَا : عَن ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْفجْر فجران : فجر يحرم فِيهِ الصَّلَاة وَيحل فِيهِ الطَّعَام ، وفجر يحرم فِيهِ الطَّعَام وَيحل فِيهِ الصَّلَاة ، حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه فِي كتاب الصَّوْم ثمَّ قَالَ : لم يرفعهُ غير أبي أَحْمد الزبيري ، عَن الثَّوْريّ ، وَوَقفه الْفرْيَابِيّ وَغَيره عَن الثَّوْريّ ، وَوَقفه أَصْحَاب ابْن جريج عَنهُ أَيْضا ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي هَذَا الْبَاب بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ فِي عَدَالَة الروَاة ، وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وأظن أَنِّي قد رويته عَن عبد الله بن الْوَلِيد ، عَن الثَّوْريّ مَوْقُوفا قَالَ : وَله شَاهد بِلَفْظِهِ وَإِسْنَاده صَحِيح .. .
فَذكر حَدِيث جَابر الْآتِي ، وَرَوَاهُ فِي كتاب الصَّوْم من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِلَفْظ : الْفجْر فجران : فَأَما الأول فَإِنَّهُ لَا يحرم فِيهِ الطَّعَام وَلَا يحل الصَّلَاة ، وَأما الثَّانِي فَإِنَّهُ يحرم الطَّعَام وَيحل الصَّلَاة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَشَاهده حَدِيث سَمُرَة مَرْفُوعا : لَا يغرنَّكم أَذَان بِلَال ، وَلَا هَذَا الْبيَاض لعمود الصُّبْح حَتَّى يستطير ، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بِلَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم . رَابِعهَا : عَن قيس بن طلق بن عَلّي ، عَن أَبِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : كلوا وَاشْرَبُوا وَلَا يهيدنَّكم الساطع المصعد ، وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يعْتَرض لكم الْأَحْمَر ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حسن غَرِيب .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ : وَلَا يغرنَّكم بدل وَلَا يهيدنَّكم ، ثمَّ قَالَ : قيس بن طلق لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَرِوَايَة أَحْمد بِلَفْظ : لَيْسَ الْفجْر المستطيل فِي الْأُفق ، وَلكنه الْمُعْتَرض الْأَحْمَر . خَامِسهَا : عَن جَابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الْفجْر فجران : فَأَما الْفجْر الَّذِي يكون كذنب السرحان فَلَا يحل الصَّلَاة وَلَا يحرم الطَّعَام ، وَأما الَّذِي يذهب مستطيلًا فِي الْأُفق ؛ فَإِنَّهُ يحل الصَّلَاة وَيحرم الطَّعَام .
رَوَاهُ الْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالا : إِسْنَاده صَحِيح ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ : رُوِيَ مَوْصُولا ومرسلًا ، والمرسل أصح . سادسها : عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان أَنه بلغه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْفجْر فجران ، فَأَما الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنْب السرحان ، فَإِنَّهُ لَا يحل شَيْئا وَلَا يحرمه ، وَأما المستطيل الَّذِي عَارض الْأُفق فَفِيهِ تحل الصَّلَاة وَيحرم الطَّعَام ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : هَذَا مُرْسل . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله إِلَّا أَنه قَالَ : المستطير بالراء .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُسْندًا وموقوفًا وَقَالَ : الْمَوْقُوف أصح . سابعها : عَن ربيعَة بن يزِيد قَالَ : سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن عائش - هُوَ الْحَضْرَمِيّ - صَاحب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : الْفجْر فجران : فَأَما المستطيل فِي السَّمَاء فَلَا يمنعنَّ السّحُور وَلَا يحل فِيهِ الصَّلَاة ؛ فَإِذا اعْترض ، فقد حرم الطَّعَام فصل صَلَاة الْغَدَاة ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : إِسْنَاده صَحِيح . ثامنها : عَن أنس مَرْفُوعا : لَا يغرنَّكم أَذَان بِلَال ؛ فَإِن فِي بَصَره شَيْئا .
رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ بِسَنَد جيد . فَائِدَة : لما ترْجم التِّرْمِذِيّ بَاب مَا جَاءَ فِي بَيَان الْفجْر ، ذكر الحَدِيث من حَدِيث طلق بن عَلّي وَسمرَة ، ثمَّ قَالَ : وَفِي الْبَاب عَن عدي بن حَاتِم وَأبي ذَر ، وَلم يزدْ عَلَى ذَلِك ، وَقد سقناه لَك من طرق أُخْرَى غير مَا ذكر فاستفدها .