حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين كَانَ الْأَذَان عَلَى عهد رَسُول الله فِي الشتَاء لسبُع بَقِي من اللَّيْل

الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين عَن سعد الْقرظ قَالَ : كَانَ الْأَذَان عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الشتَاء لسبُع بَقِي من اللَّيْل ، وَفِي الصَّيف لنصف سُبع . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ ، وَلَا أعرفهُ عَلَى هَذَا الْوَجْه ، نعم فِي الْمعرفَة للبيهقي نقلا ، عَن الزَّعْفَرَانِي . قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم : أبنا بعض أَصْحَابنَا ، عَن الْأَعْرَج إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمَارَة ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن سعد الْقرظ قَالَ : أذنا فِي زمن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بقباء ، وَفِي زمن عمر بِالْمَدِينَةِ ، فَكَانَ أذاننا للصبح لوقت وَاحِد ، وَفِي الشتَاء لسبع وَنصف يَبْقَى ، وَفِي الصَّيف لسبع يَبْقَى مِنْهُ .

وَكَذَا أوردهُ صَاحب التَّقْرِيب ، قَالَ ابْن الصّلاح عقب إِيرَاد لفظ الْغَزالِيّ للْحَدِيث : هَذَا الحَدِيث غَرِيب وضَعِيف ، غير مَعْرُوف عِنْد أهل الحَدِيث ، وَقد رَوَاهُ الشَّافِعِي بِإِسْنَاد لَا يقوى فِي كِتَابه الْقَدِيم عَن سعد الْقرظ .. . فَذكره كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : فَهَذَا الْوَاقِع فِي الْكتاب - يَعْنِي : الْوَسِيط - وَغَيره فِيهِ تَغْيِير ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى علاته سبع وَنصف سبع ، وَكَذَلِكَ ذكره صَاحب التَّقْرِيب ، وَذكر إِمَام الْحَرَمَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ من غير تعرض لما نبهنا عَلَيْهِ ، وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي تنقيحه عَلَى الْوَسِيط : هَذَا حَدِيث ضَعِيف مُنكر ، وَقد رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن سعد الْقرظ . فَذكره كَمَا قَدمته .

وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث بَاطِل غير مَعْرُوف عِنْد أهل الحَدِيث . وَقد رَوَاهُ الشَّافِعِي بِإِسْنَاد ضَعِيف .. . فَذكره ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَة : حَدِيث بَاطِل محرف وَهَذَا الْمَنْقُول مَعَ ضعفه مُخَالف لما اسْتدلَّ بِهِ ، فَإِنَّهُ اسْتدلَّ بِهِ عَلَى أَنه فِي الشتَاء يُؤذن لسُبع تبقى ، وَفِي الصَّيف لنصف سبُع ، وَهَذَا هُوَ التحريف ، والْحَدِيث لَا يطابقه فَظهر ضعف دَلِيل هَذَا الْوَجْه ، وَإِن رَجحه الرَّافِعِيّ فِي كتبه .

فَائِدَة : سعد الْقرظ ، مُضَاف إِلَى الْقرظ - بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء وَهُوَ الَّذِي يدبغ بِهِ ، وَهُوَ ورق السّلم - كَمَا قَالَه الْجَوْهَرِي : لقب بِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ إِذا اتّجر فِي شَيْء خسر فِيهِ ؛ فاتجر فِي الْقرظ فربح فِيهِ بِأَمْر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَمَا رَوَاهُ ابْن قَانِع فَلَزِمَ التِّجَارَة فِيهِ فأضيف إِلَيْهِ ، وَيَقَع فِي بعض نسخ الْكتاب وَكثير من نسخ الْوَسِيط : الْقرظِيّ بِضَم الْقَاف وبالراء وبالياء آخِره وَهُوَ تَصْحِيف ، قَالَ ابْن الصّلاح : كثير من الْفُقَهَاء صحفوه كَذَلِك اعتقادًا لكَونه مَنْسُوبا إِلَى بني قُرَيْظَة ، وَهُوَ غلط . فَائِدَة ثَانِيَة : سعد هَذَا جعله النَّبِي مُؤذنًا بقباء ، فَلَمَّا ولي الصّديق وَترك بِلَال الْأَذَان نَقله إِلَى مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ليؤذن فِيهِ ، وَقيل : إِنَّمَا نَقله الْفَارُوق ، فَلم يزل يُؤذن فِيهِ حَتَّى مَاتَ فِي أَيَّام الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ ، وتوارث بنوه الْأَذَان .

موقع حَـدِيث