الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ
الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين قَوْله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم . هَذَا الحَدِيث صَحِيح لَهُ طرق : إِحْدَاهَا : من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم ، واشتكت النَّار إِلَى رَبهَا ، فَقَالَت : أكل بَعْضِي بَعْضًا ! فَأذن لَهَا بنفسين : نَفْس فِي الشتَاء وَنَفس فِي الصَّيف ، فَهُوَ أَشد مَا تجدونه من الْحر ، وَأَشد مَا تجدونه من الزَّمْهَرِير مُتَّفق عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَة فِي الصَّحِيح أَيْضا : إِذا كَانَ الْيَوْم الْحَار فأبردوا بِالصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَة أُخْرَى : أبردوا عَن الحَر فِي الصَّلَاة .. .
الحَدِيث ثَانِيهَا : من رِوَايَة أبي ذَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي سفر ، فَأَرَادَ الْمُؤَذّن أَن يُؤذن لِلظهْرِ فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أبرد . ثمَّ أَرَادَ أَن يُؤذن ، فَقَالَ لَهُ : أبرد حَتَّى رَأينَا فَيْء التلول ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : إِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم ؛ فَإِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ . مُتَّفق عَلَيْهِ أَيْضا .
وَفِي لفظ : أبرد أبرد أَو قَالَ : انْتظر انْتظر وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ : .. . ثمَّ أَرَادَ أَن يُؤذن ، فَقَالَ لَهُ : أبرد . وَقَالَ : حَتَّى سَاوَى الظل التلول - وَقَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : يتفيأ : يتميل .
وَفِي رِوَايَة لأبي عوَانَة فِي صَحِيحه : بعد قَوْله : رَأينَا فَيْء التلول ، ثمَّ أمره فَأذن وَأقَام فَلَمَّا صَلَّى قَالَ : إِن شدَّة الْحر .. . الحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : مَه يَا بِلَال بدل أبرد . ثالثهما : من رِوَايَة ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا عَن الصَّلَاة ؛ فَإِن شدَّة الحرَّ من فيح جَهَنَّم .
رَوَاهُ البُخَارِيّ مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث صَالح بن كيسَان ، ثَنَا الْأَعْرَج وَغَيره ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَنَافِع مولَى عبد الله ، عَن ابْن عمر ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : إِذا اشْتَدَّ الْحر .. . الحَدِيث ، ورَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عمر بِلَفْظ : أبردوا بِالظّهْرِ .
رَابِعهَا : من رِوَايَة وَالِده الْفَارُوق رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : أبردوا بِالصَّلَاةِ إِذا اشْتَدَّ الْحر .. . الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم يرْوَى عَن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قَالَ : وَهُوَ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْحسن المَخْزُومِي ، وَهُوَ مُنكر الحَدِيث ، وَقد احْتمل النَّاس حَدِيثه .
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : رُوِيَ عَن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي هَذَا وَلَا يَصح . خَامِسهَا : من رِوَايَة الْمُغيرَة بن شُعْبَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : كُنَّا نصلي مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَاة الظّهْر بالهاجرة ، فَقَالَ لنا : أبردوا بِالصَّلَاةِ ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم . رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَابْن مَاجَه ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ : تفرد بِهِ إِسْحَاق الْأَزْرَق ، وَذكر الْخلال عَن الْمَيْمُونِيّ أَنهم ذاكروا أَبَا عبد الله - يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل - حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَقَالَ : أسانيده جِيَاد ، ثمَّ قَالَ : خباب يَقُول : شَكَوْنَا إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلم يشكنا .. .
والمغيرة كَمَا ترَى رَوَى الْقصَّتَيْنِ جَمِيعًا ، قَالَ : وَفِي غير رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ كَانَ آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْإِبْرَاد ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ ؟ فعده مَحْفُوظًا ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رَوَاهُ أَبُو عوَانَة ، عَن طَارق ، عَن قيس قَالَ : سَمِعت عمر بن الْخطاب قَوْله : أبردوا بِالصَّلَاةِ قَالَ : إِنِّي أَخَاف أَن يكون هَذَا الحَدِيث يدْفع ذَلِك الحَدِيث . قلت : فَأَيّهمَا أثبت ؟ قَالَ : كَأَنَّهُ هَذَا يَعْنِي : حَدِيث عمر ، قَالَ : وَلَو كَانَ عِنْد قيس ، عَن الْمُغيرَة مَرْفُوعا لم يحْتَج أَن يفْتَقر إِلَى أَن يحدث بِهِ عَن عمر مَوْقُوفا . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر : سَمِعت أبي يَقُول : سَأَلت يَحْيَى بن معِين ، فَقلت لَهُ : ثَنَا أَحْمد بن حَنْبَل بِحَدِيث إِسْحَاق الْأَزْرَق .. .
فَذكر حَدِيث الْمُغيرَة ، وذكرته لِلْحسنِ بن شَاذان فحدثنا بِهِ ، وثنا أَيْضا عَن إِسْحَاق ، عَن شريك عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع ، عَن أبي زرْعَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مثله مَرْفُوعا ، فَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ لَهُ أصل أَنا نظرت فِي كتاب إِسْحَاق وَلم أر فِيهِ هَذَا ، قلت لأبي : فَمَا قَوْلك فِي حَدِيث عمَارَة ابن الْقَعْقَاع ، عَن أبي زرْعَة ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الَّذِي أنكرهُ يَحْيَى ؟ فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي صَحِيح فحدثنا أَحْمد بن حَنْبَل بِالْحَدِيثين جَمِيعًا عَن إِسْحَاق الْأَزْرَق ، قلت لأبي : فَمَا بَال يَحْيَى نظر فِي كتاب إِسْحَاق فَلم يجده ! فَقَالَ : كَيفَ نظر فِي كتبه كلهَا ؛ إِنَّمَا نظر فِي بعض ، وَرُبمَا كَانَ فِي مَوضِع آخر ! . سادسها : من رِوَايَة أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يرفعهُ : أبردوا بِالظّهْرِ فَإِن الَّذِي تَجِدُونَ من الْحر من فيح جَهَنَّم . رَوَاهُ النَّسَائِيّ .
سابعها : من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رفعته : أبردوا بِالظّهْرِ فِي الْحر . رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه . ثامنها : من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا : أبردوا بِالظّهْرِ - وَفِي لفظ : بِالصَّلَاةِ - فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم .
رَوَاهُ البُخَارِيّ مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث عمر بن حَفْص ، ثَنَا أبي ، ثَنَا الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح عَنهُ بِهِ ، ثمَّ قَالَ : تَابعه سُفْيَان وَيَحْيَى وَأَبُو عوَانَة ، عَن الْأَعْمَش . قلت : أما حَدِيث سُفْيَان فَأخْرجهُ البُخَارِيّ فِي صفة الصَّلَاة ، وَأما حَدِيث يَحْيَى فَأخْرجهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ ، وَأما حَدِيث أبي عوَانَة فَأخْرجهُ ابْن مَاجَه . قلت : وَتَابعه أَيْضا أَبُو خَالِد كَمَا أخرجه أَبُو نعيم والإسماعيلي .
تاسعها : من رِوَايَة عَمْرو بن عبسة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا : أبردوا بِصَلَاة الظّهْر ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ . عَاشرهَا : من رِوَايَة الْقَاسِم بن صَفْوَان ، عَن أَبِيه مَرْفُوعا : إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ - يَعْنِي : صَلَاة الظّهْر - فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم .
رَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه قَالَ : ولأبيه صُحْبَة ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي تَرْجَمته من مُسْتَدْركه بِلَفْظ : أبردوا بِصَلَاة الظّهْر .. . إِلَى آخِره . وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده أَيْضا ، وَكَذَا أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة ، وَلَفظه : من فَور جَهَنَّم .
وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَفِي الْبَاب عَن الْقَاسِم بن صَفْوَان ، عَن أَبِيه . الْحَادِي عشر : من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عَلْقَمَة الثَّقَفِيّ ، رَوَاهُ أَبُو نعيم . الثَّانِي عشر : من رِوَايَة أنس .
الثَّالِث عشر : من رِوَايَة ابْن عَبَّاس ، ذكرهمَا التِّرْمِذِيّ . الرَّابِع عشر : من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حَارِثَة مَرْفُوعا : أبردوا بِالظّهْرِ . الْخَامِس عشر : من حَدِيث صَحَابِيّ يُرى أَنه ابْن مَسْعُود ، رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وأهملهما التِّرْمِذِيّ ، وَكَذَا الطَّرِيق التَّاسِع وَالسَّابِع وَالْحَادِي عشر .
وَرَوَاهُ مَالك عَن زيد بن أسلم ، عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم ؛ فَإِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا عَن الصَّلَاة . وهَذَا مُرْسل يعتضد بِمَا سلف . فَائِدَة : فيح جَهَنَّم - بِفَتْح الْفَاء ، ثمَّ مثناة تَحت ، ثمَّ حاء مُهْملَة - : غليانها وانتشار لهبها ووهجها ، أعاذنا الله مِنْهَا .
قَالَ الْخطابِيّ فِي كِتَابه تصاحيف الروَاة : يرْوَى : من فيح جَهَنَّم بِفَتْح الْفَاء وَكسرهَا ، قَالَ : وَالْمعْنَى لَا يخْتَلف . قَالَ ابْن الْأَعرَابِي : الفيح بِالْحَاء وَالْخَاء وَالْجِيم لَا يخْتَلف . قَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند : وَيروَى : من فوح جَهَنَّم بِالْوَاو بدل الْيَاء وهما بِمَعْنى .
قلت : رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي سعيد مَرْفُوعا : أبردوا بِالظّهْرِ فِي الْحر ، فَإِن شدَّة الْحر من فوح جَهَنَّم وَذكره الْخلال عَن الْمَيْمُونِيّ ، عَن أَحْمد ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن الْأَعْمَش بِهِ بِلَفْظ : أبردوا بِالصَّلَاةِ ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم قَالَ أَحْمد : لَا أعلم أحدا قَالَ : فوح غير الْأَعْمَش . وَقَوله : أبردوا بِالصَّلَاةِ قد سلفت رِوَايَة أخري عَن الصَّلَاة وَعَن تَأتي بِمَعْنى الْبَاء ، وَقيل : إِن عَن هُنَا زَائِدَة ؛ أَي : أبردوا الصَّلَاة .