الحَدِيث الثَّلَاثِينَ المؤذنون أُمَنَاء النَّاس عَلَى صلَاتهم
الحَدِيث الثَّلَاثِينَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام المؤذنون أُمَنَاء النَّاس عَلَى صلَاتهم . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق أَحدهَا : من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة ، عَن أَبِيه ، عَن جده أبي مَحْذُورَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أُمَنَاء النَّاس عَلَى صلَاتهم وسحورهم المؤذنون . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث يَحْيَى بن عبد الحميد هُوَ الْحمانِي ، وَيَحْيَى هَذَا حَافظ شيعي جلد ، وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره .
وَقَالَ ابْن عدي : صنف الْمسند وَلم أر فِي مُسْنده وَلَا فِي أَحَادِيثه أَحَادِيث مَنَاكِير ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَضَعفه الْجُمْهُور ، وَمِنْهُم النَّسَائِيّ وَأحمد . وَقَالَ أَحْمد : كَانَ يكذب جهارًا ، مازلنا نعرفه يسرق الْأَحَادِيث .
وَقَالَ السَّعْدِيّ : سَاقِط . وَقَالَ ابْن نمير : كَذَّاب . الطَّرِيق الثَّانِي : من رِوَايَة ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما رَفعه : خصلتان معلقتان فِي أَعْنَاق المؤذنين للْمُسلمين : صلَاتهم وصيامهم .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده : مَرْوَان بن سَالم الْجَزرِي ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ أَحْمد وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن الْحسن أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : المؤذنون أُمَنَاء النَّاس عَلَى صلَاتهم ، وَذكر مَعهَا غَيرهَا . رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن عبد الْوَهَّاب ، عَن يُونُس ، عَن الْحسن بِهِ .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ : المؤذنون أُمَنَاء النَّاس عَلَى صلَاتهم وحاجتهم - أَو حاجاتهم . قلت : وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ المُرَاد بقوله : وَذكر مَعهَا غَيرهَا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : حَدِيث الْحسن هَذَا هُوَ الصَّحِيح خلاف رِوَايَته لَهُ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا .
الطَّرِيق الرَّابِع : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَقد ذَكرنَاهَا آنِفا من كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ . الطَّرِيق الْخَامِس : من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ذكره الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ عقب : حَدِيث الْحسن : وَرُوِيَ ذَلِك عَن جَابر وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ ، قَالَ : وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن أبي أُمَامَة أَنه قَالَ : المؤذنون أُمَنَاء الْمُسلمين ، وَالْأَئِمَّة ضمناء . قَالَ : وَالْأَذَان أحب إِلَيّ من الْإِمَامَة .
قلت : فَحَدِيث الْحسن يحْتَج بِهِ . وَهُوَ الْعُمْدَة إِذا ؛ فَإِنَّهُ انْضَمَّ إِلَى إرْسَاله اتِّصَاله من وُجُوه أخر .