حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّامِن عشر يُصَلِّي الْمَرِيض قَائِما إِن اسْتَطَاعَ

الحَدِيث الثَّامِن عشر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : يُصَلِّي الْمَرِيض قَائِما إِن اسْتَطَاعَ ؛ فَإِن لم يسْتَطع صَلَّى قَاعِدا ، فَإِن لم يسْتَطع أَن يسْجد أَوْمَأ وَجعل سُجُوده أَخْفَضَ من رُكُوعه ؛ فَإِن لم يسْتَطع أَن يُصَلِّي قَاعِدا صلَّى عَلَى جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة ، فَإِن لم يسْتَطع أَن يُصَلِّي عَلَى جنبه الْأَيْمن صلَّى مُسْتَلْقِيا رجلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقبْلَة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه بِهَذَا اللَّفْظ في حَدِيث الْحُسَيْن بن الحكم الْحِيرِي ، ثَنَا حسن بن حُسَيْن العرني ، نَا حُسَيْن بن زيد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه ، عَن عَلّي بن الْحُسَيْن ، عَن الْحُسَيْن بن عَلّي ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .. . فَذكره ، وَمِنْه نقلته ، وَهُوَ نَحْو مَا فِي الرَّافِعِيّ ، وَفِي الرَّافِعِيّ زِيَادَة عَلَيْهِ وَاخْتِلَاف لَفظه فَإِن فِيهِ صَلَّى جَالِسا بدل قَاعِدا وَهُوَ هُوَ ، وَفِيه : فَإِن لم يسْتَطع صَلَّى عَلَى جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَأَوْمَأَ بطرفه ؛ فَإِن لم يسْتَطع صَلَّى عَلَى قَفاهُ مُسْتَلْقِيا ، وَجعل رجلَيْهِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة ثمَّ قَالَ الرَّافِعِيّ : وَجه الِاسْتِدْلَال أَنه قَالَ : أَوْمَأ بطرفه وَوَقع فِي رِوَايَة الشَّيْخ فِي المهذَّب ذكر الْإِيمَاء بعد ذكر الاستلقاء .

والرافعي ذكره بعد صلَاته عَلَى جنب ، وَسقط من رِوَايَة الْمُهَذّب ذكر الْأَيْمن . وَلَفظه : صَلَّى عَلَى جنبه وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث ضَعِيف ؛ لاشتمال إِسْنَاده عَلَى ضعفاء ومجاهيل : أحدهم : الْحُسَيْن بن الحكم ، لَا يعرف لَهُ حَال ، قَالَه ابْن الْقطَّان فِي علله . ثانيهم : حسن بن حُسَيْن العرني ، قَالَ أَبُو حَاتِم : لم يكن يصدق عِنْدهم ، كَانَ من رُؤَسَاء جلساء الشِّيعَة .

وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى أَحَادِيث مَنَاكِير ، لَا يشبه حَدِيثه حَدِيث الثِّقَات . وَقَالَ ابْن حبَان يَأْتِي عَن الْأَثْبَات بالملزقات ، ويروي المقلوبات . وَقد ضعفه عبد الْحق فِي أَحْكَامه بِحُسَيْن هَذَا ، وَقَالَ فِيهِ كمقالة أبي حَاتِم .

ثالثهم : حُسَيْن بن زيد قَالَ ابْن الْقطَّان : لَا يعرف لَهُ حَال . قلت : بل ضعفه ابْن الْمَدِينِيّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : تعرف وتنكر . وَقَالَ ابْن عدي : وجدت فِي حَدِيثه بعض النكرَة ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ .

وَقد ضعفه غير وَاحِد من الْمُتَأَخِّرين قَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده نظر ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : حَدِيث ضَعِيف . وَزَاد فِي شرح المهذَّب عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ - بعد أَن رَوَاهُ - : فِيهِ نظر وَلم أر أَنا هَذِه الزِّيَادَة فِي سنَنه نعم ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ فِي التَّرْجَمَة ، فَقَالَ : بَاب مَا رُوِيَ فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَى الْجنب أَو الاستلقاء : وَفِيه نظر . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه : هَذَا حَدِيث مُنكر .

فَائِدَة : أَوْمَأ - بِالْهَمْز - وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى الْإِيمَاء بالطرف الَّذِي خَالف فِيهِ أَبُو حنيفَة وَمَالك ، وَقَالا : لَا يُصَلِّي فِي هَذِه الْحَالة وَلَا يُومِئ بِعَيْنِه وَلَا بِقَلْبِه ، وَهَذِه اللَّفْظَة لم نرها فِي الحَدِيث ، وَبِتَقْدِير وجودهَا ؛ فالإيماء بالطرف مَذْكُور فِي صلَاته عَلَى جنب وَذكر بعده أَنه يُصَلِّي مُسْتَلْقِيا ، وَلَيْسَ ذَلِك مَذْهَبنَا فَفِيهِ مُخَالفَة لَهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث