الحَدِيث الثَّالِث بعد الْخمسين اللَّهُمَّ لَك ركعت وَلَك خَشَعت
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْخمسين ورد فِي الْخَبَر " أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَقُول فِي رُكُوعه : اللَّهُمَّ لَك ركعت وَلَك خَشَعت ، وَبِك آمَنت ، وَلَك أسلمت ، خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي لله رب الْعَالمين " .
هَذَا قد ورد فِي عدَّة أَحَادِيث .
أَحدهَا : وَهُوَ أقربها إِلَى لفظ المُصَنّف عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا ركع قَالَ : اللَّهُمَّ لَك ركعت ، وَلَك أسلمت ، وَبِك آمَنت ، وَأَنت رَبِّي ، خشع سَمْعِي وبصري وعظامي وشعري وبشري وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي لله رب الْعَالمين " .
رَوَاهُ الشَّافِعِي هَكَذَا عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ، أَخْبرنِي صَفْوَان بن سليم ، عَن عَطاء بن يسَار ، عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ قَالَ : وَأَنا مُسلم وَعبد الْمجِيد - قَالَ الرّبيع : أَحْسبهُ عَن ابْن جريج - عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن عبد الله بن الْفضل ، عَن الْأَعْرَج ، عَن عبيد الله بن أبي رَافع ، عَن عَلّي " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا ركع قَالَ : اللَّهُمَّ لَك ركعت ، وَبِك آمَنت ، وَلَك أسلمت ، وَأَنت رَبِّي ، خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظامي وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي لله رب الْعَالمين " وَرُوِيَ أَيْضا عَن ابْن علية ، عَن شُعْبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي قَالَ : " إِذا ركعت فَقل : اللَّهُمَّ لَك ركعت وَلَك خَشَعت وَلَك أسلمت ، وَبِك آمَنت وَعَلَيْك
توكلت ؛ فقد تمّ ركوعك " وكل ذَلِك مخرج فِي "مُسْنده" أَيْضا .
الحَدِيث الثَّانِي : عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَقد تقدم أَيْضا رِوَايَة الشَّافِعِي لَهُ ، ورَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" بِلَفْظ : " كَانَ إِذا ركع قَالَ : اللَّهُمَّ لَك ركعت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت ، خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي " وَقد أسلفناه بِطُولِهِ فِي أَوَائِل هَذَا الْبَاب .
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي "صَحِيحَيْهِمَا" بِلَفْظ : " كَانَ إِذا ركع قَالَ : اللَّهُمَّ لَك ركعت ، وَبِك آمَنت ، وَلَك أسلمت ، أَنْت رَبِّي ، خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي لله رب الْعَالمين " قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي " الْمعرفَة " : هَذَا حَدِيث إِسْنَاده صَحِيح .
الحَدِيث الثَّالِث : عَن جَابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - "كَانَ إِذا ركع قَالَ : اللَّهُمَّ لَك ركعت ، وَبِك آمَنت ، وَلَك أسلمت ، وَعَلَيْك توكلت ، وَأَنت رَبِّي ، خشع لَك سَمْعِي وبصري ولحمي وَدمِي وعظمي وعصبي لله رب الْعَالمين " رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي "سنَنه" عَن يَحْيَى بن عُثْمَان ، أَنا أَبُو حَيْوَة ، نَا شُعَيْب ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر بِهِ .
الحَدِيث الرَّابِع : عَن مُحَمَّد بن مسلمة " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي تَطَوّعا يَقُول إِذا ركع : اللَّهُمَّ لَك ركعت ، وَبِك آمَنت ، وَلَك أسلمت ، وَعَلَيْك توكلت ، أَنْت رَبِّي خشع سَمْعِي وبصري ولحمي وَدمِي ومخي وعصبي لله عَزَّ وَجَلَّ رب الْعَالمين " .
رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن يَحْيَى بن عُثْمَان ، نَا مُحَمَّد بن حمير ، نَا شُعَيْب ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، - وَذكر آخر قبله - عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج ، عَن مُحَمَّد بن مسلمة بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا خطأ ، وَالصَّوَاب حَدِيث الْمَاجشون - يَعْنِي : حَدِيث عَلّي بن أبي طَالب .
فَتحصل من هَذَا كُله أَن الحَدِيث الَّذِي أوردهُ الرَّافِعِيّ لَيْسَ مَوْجُودا فِي حَدِيث وَاحِد ؛ وَإِنَّمَا هُوَ ملفق من أَحَادِيث خلا قَوْله : "وَلَك خَشَعت" فَلم أرها إِلَى الْآن وأقربها رِوَايَة الشَّافِعِي كَمَا قدمْنَاهُ ، لَكِن فِيهَا ضعف وتنجبر بِمَا بعْدهَا من الْأَحَادِيث .