الحَدِيث الْعَاشِر بعد الْمِائَة يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن
الحَدِيث الْعَاشِر بعد الْمِائَة حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه "فِي التَّشَهُّد" .
هُوَ حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ (عَنهُ) قَالَ : " كَانَ
رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن" (وَفِي لفظ : "كَمَا يعلمنَا الْقُرْآن) فَكَانَ يَقُول : التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله ، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين ، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله " .
قَالَ الرَّافِعِيّ : وَوَقع فِي رِوَايَة الشَّافِعِي (تنكير السَّلَام) فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
قلت : هُوَ كَمَا قَالَ ، فقد رَوَاهُ كَذَلِك فِي "الْأُم" وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك التِّرْمِذِيّ فِي "جَامعه" وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" فِي إِحْدَى روايتيه . قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرَوَى غَيره تعريفهما وهما صَحِيحَانِ .
قلت : لَا شكّ وَلَا مرية فِي ذَلِك كَمَا قد أسلفته . وَفِي رِوَايَة لأبي حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" تَعْرِيف السَّلَام الأول وتنكير الثَّانِي ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ (أَبُو) الزبير . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي أكبر "معاجمه"
من حَدِيث أبي الزبير تَعْرِيف الثَّانِي وتنكير الأول ؛ فَهَذِهِ أَربع رِوَايَات فيهمَا .
وَوَقع فِي كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي أَن السَّلَام وَقع مُعَرفا فِي تشهد ابْن مَسْعُود ، ومنكرًا فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس والتعريف أَعم . وَقد عرفت أَن التَّعْرِيف رَوَاهُ مُسلم وَغَيره من حَدِيثه كَمَا بَينته ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ "وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله" وَقَالَ فِي رِوَايَة للشَّافِعِيّ كَمَا عزاها إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ "وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله" وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالنَّسَائِيّ : "وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله" .
فَائِدَة : صرح الرَّافِعِيّ بِأَن حذف (الصَّلَوَات والطيبات) لم يرد ، وَهُوَ خلاف مَا نَقله النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" عَن الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب (من) سقوطهما ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب : يتعيَّن لفظ التَّحِيَّات ؛ لثبوتها فِي جَمِيع الرِّوَايَات بِخِلَاف المباركات وَمَا بعْدهَا ، وَفِي الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عمر بِإِسْقَاط الصَّلَوَات ، وَالله أعلم .