الحَدِيث الثَّانِي إِذا فسا أحدكُم فِي الصَّلَاة فلينصرف
الحَدِيث الثَّانِي عَن عَلّي بن طلق اليمامي رَضِي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُول الله عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " إِذا فسا أحدكُم فِي الصَّلَاة ، فلينصرف وليتوضأ وليعد الصَّلَاة " .
هَذَا الحَدِيث جيد الْإِسْنَاد ، رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" ، وَأَبُو دَاوُد كَذَلِك وَالتِّرْمِذِيّ فِي الرَّضَاع ، وَالنَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء ،
وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الطَّهَارَة فِي (سُنَنهمْ) .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . قلت : وصحيح ؛ فقد أخرجه أَبُو حَاتِم فِي " صَحِيحه " ، وَقَالَ : لم يقل فِيهِ : "وليعد صلَاته" إِلَّا جرير بن عبد الحميد . قلت : قد نسبه الْبَيْهَقِيّ وَغَيره إِلَى سوء الْحِفْظ فِي آخر عمره ، لكنه من رجال الصَّحِيحَيْنِ ، وَأعله ابْن الْقطَّان بِأَن قَالَ : رَوَاهُ عَن عَلّي بن طلق مُسلم بن سَلام الْحَنَفِيّ أَبُو عبد الْملك وَهُوَ مَجْهُول الْحَال . قَالَ : فَالْحَدِيث إِذن لَا يَصح . قلت : بل هُوَ صَحِيح . وَمُسلم هَذَا رَوَى عَنهُ ابْنه عبد الْملك وَعِيسَى بن حطَّان . وَذكره ابْن حبَان فِي "ثقاته" وَأخرج عَنهُ الحَدِيث فِي "صَحِيحه" فَزَالَتْ عَنهُ الْجَهَالَة العينية والحالية .
فَائِدَة : نقل التِّرْمِذِيّ عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ : لَا أعلم لعَلي بن طلق عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد ، وَلَا أعرف هَذَا من حَدِيث طلق بن عَلّي السحيمي . فَكَأَنَّهُ رَأَى أَن هَذَا (رجل) آخر من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَخَالف الإِمَام أَحْمد فَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ مهنا عَنهُ : (عَاصِم يُخطئ فِي هَذَا الحَدِيث يَقُول : عَلّي بن طلق ، وَإِنَّمَا هُوَ طلق بن عَلّي . وَقَالَ أَبُو عبيد ) فِي كتاب " الطّهُور " : إِنَّمَا هُوَ عندنَا عَلّي بن طلق ؛ لِأَنَّهُ
حَدِيثه الْمَعْرُوف ، وَكَانَ رجلا من بني حنيفَة ، وَأَحْسبهُ وَالِد طلق بن عَلّي الَّذِي سَأَلَ عَن مس الذّكر . وَقَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار : بعض النَّاس (يرَى) أَنه طلق بن عَلّي .
قلت : وَمِمَّنْ ذكره فِي مُسْند عَلّي بن طلق ، أَحْمد بن منيع فِي "مُسْنده" ، وَابْن قَانِع وَغَيرهمَا .
تَنْبِيه : وَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ بدل عَلّي بن طلق : عَلّي بن أبي طَالب وَهُوَ من النَّاسِخ فاجتنبه .
فَائِدَة : قَوْله : "فسا" هُوَ - بِفَتْح الْفَاء ثمَّ سين مُهْملَة ثمَّ ألف - أَي : أخرج الرّيح مِنْهُ . نقُول مِنْهُ : فسا فسوًا ، وَالِاسْم الفساء بِالْمدِّ .
فَائِدَة (جليلة) أَحْبَبْت أَن أذكرهَا (هُنَا) ؛ لينْتَفع بهَا من يَقع مِنْهُ حدث : رَوَى ابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي "صَحِيحه" ، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِذا أحدث أحدكُم وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فليأخذ عَلَى أَنفه ثمَّ لينصرف " .
قَالَ ابْن حبَان : من زعم أَن هَذَا الْخَبَر مَا رَفعه عَن هِشَام بن عُرْوَة إِلَّا الْمقدمِي فَهُوَ مدحوض القَوْل ، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث
(الْفضل) بن مُوسَى عَن هِشَام أَيْضا . وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قَالَ : وَسمعت عَلّي بن عمر الْحَافِظ يَقُول : سَمِعت أَبَا بكر الشَّافِعِي الصَّيْرَفِي يَقُول : كل من أفتَى من أَئِمَّة الْمُسلمين بالحيل إِنَّمَا أَخذه من هَذَا الحَدِيث .