الحَدِيث السَّابِع عشر لَا يقبل الله صَلَاة حَائِض إِلَّا بخمار
الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يقبل الله صَلَاة حَائِض إِلَّا بخمار . هَذَا الحَدِيث صَحِيح . رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حَدِيث حسن ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ رَوَوْهُ كلهم من حَدِيث عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قَالَ الْحَاكِم : وأظن أَنَّهُمَا لم يخرجَاهُ لخلاف فِيهِ عَلَى قَتَادَة ، ثمَّ روى بِإِسْنَادِهِ عَن الْحسن أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تقبل صَلَاة حَائِض إِلَّا بخمار .
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه أَيْضا بِلَفْظ : لَا يقبل الله صَلَاة امْرَأَة قد حَاضَت إِلَّا بخمار . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا عَن ابْن خُزَيْمَة بِهِ سَوَاء ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ عَن قَتَادَة ، عَن ابْن سِيرِين ، عَن صَفِيَّة بنت الْحَارِث ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا ، وَعَن قَتَادَة مَوْقُوفا . وَرَوَاهُ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَهِشَام بن حسان ، عَن ابْن سِيرِين مُرْسلا ، عَن عَائِشَة أَنَّهَا نزلت عَلَى صَفِيَّة حدثتها بذلك ووقفا الحَدِيث ، وقولهما أشبه بِالصَّوَابِ .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه (بعد أَن) رَوَى هَذَا الحَدِيث : قَالَ ابْن أبي عَاصِم : أَرَادَ بِالْحيضِ : الْبلُوغ . قلت : لا بد من ذَلِك فَإِنَّهُ ؛ لم يرد بِهِ الْمَرْأَة (الَّتِي) هِيَ فِي أَيَّام حَيْضَتهَا ؛ فَإِن الْحَائِض لَا تصح صلَاتهَا بِوَجْه من الْوُجُوه ، (وَمِمَّا) يُوضح ذَلِك مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يقبل الله من امْرَأَة صَلَاة حَتَّى تواري زينتها ، وَلَا من جَارِيَة بلغت الْمَحِيض حَتَّى (تختمر) . قَالَ الطَّبَرَانِيّ لم يروه عَن الْأَوْزَاعِيّ إِلَّا عَمْرو بن هَاشم الْبَيْرُوتِي ، تفرد بِهِ (إِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل) بن عبد الْأَعْلَى (الْأَيْلِي) .
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ : رُوِيَ لَا يقبل الله صَلَاة امْرَأَة تحيض إِلَّا بخمار . فوضح أَن المُرَاد بالحائض من بلغت ، سميت حَائِضًا لبلوغها سنّ (الْحيض) ، وَمن عبر بِأَن المُرَاد (بالحائض) الَّتِي بلغت سنّ الْحيض فَفِيهِ تساهل ؛ لِأَنَّهَا قد تبلغ سنّ الْحيض وَلَا تبلغ الْبلُوغ الشَّرْعِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ (وَفِي) هَذَا الحَدِيث كالدلالة عَلَى توجه الْفَرْض عَلَيْهَا إِذا بلغت بِالْحيضِ .
ثمَّ التَّقْيِيد بالحائض جَرَى مجْرى الْغَالِب ، وَهِي أَن الَّتِي دون الْبلُوغ لَا تصلي وَإِلَّا فَلَا تقبل صَلَاة المميزة إِلَّا بخمار ، ثمَّ لَا يخْفَى تَخْصِيص الحَدِيث بِالْحرَّةِ ؛ فَإِن الْأمة تصح صلَاتهَا مكشوفة الرَّأْس .