الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ يرد عَلَيْهِم السَّلَام بِالْإِشَارَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة
الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سَلًّمَ (عَلَيْهِ) نفر من الْأَنْصَار ، وَكَانَ يرد عَلَيْهِم (السَّلَام) بِالْإِشَارَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عبد الله بن عمر قَالَ : خرج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى قبَاء يُصَلِّي فِيهِ ، قَالَ : فَجَاءَت الْأَنْصَار فسلَّموا عَلَيْهِ فَقلت لِبلَال : كَيفَ رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (يرد) عَلَيْهِم حِين كَانُوا يسلمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي ؟ قَالَ : يَقُول هَكَذَا وَبسط كفَّّه ، وَبسط جَعْفَر بن عون كَفه وَجعل بَطنهَا إِلَى أَسْفَل وظهرها إِلَى فَوق . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي فَضَائِل سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، عَن ابْن عمر قَالَ : دخل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَسْجِد بني عَمْرو بن عَوْف وَهُوَ مَسْجِد قبَاء يُصَلِّي فِيهِ ؛ فَدخل عَلَيْهِ رجل من الْأَنْصَار يسلمُونَ عَلَيْهِ قَالَ ابْن عمر : وَدخل مَعَهم صُهَيْب فَسَأَلته كَيفَ كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يصنع إِذا سلم عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة ؟ قَالَ : كَانَ يُشِير بِيَدِهِ .
قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ ، وَرَوَاهُ أَحْمد عَنهُ قلت لِبلَال : كَيفَ كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرد عَلَيْهِم حِين كَانُوا يسلمُونَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة ؟ قَالَ : كَانَ يُشِير بِيَدِهِ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (عَنهُ) قَالَ : قلت لِبلَال : كَيفَ (كَانَ) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرد عَلَيْهِم حِين كَانُوا يسلمُونَ عَلَيْهِ فِي مَسْجِد بني عَمْرو بن عَوْف ؟ قَالَ : كَانَ يرد إِشَارَة . وَفِي رِوَايَة لَهُ : كَيفَ كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرد عَلَيْهِم حِين كَانُوا يسلمُونَ عَلَيْهِ [ وَهُوَ فِي الصَّلَاة ] ؟ قَالَ : كَانَ يُشِير بِيَدِهِ .
ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . ثمَّ رَوَى (عَن) ابْن عمر ، عَن صُهَيْب قَالَ : مررتُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ يُصَلِّي فسلمتُ عَلَيْهِ فَرد (عَلّي) إِشَارَة وَقَالَ : لَا أعلم إِلَّا أَنه (قَالَ) : أَشَارَ (بإصبعه ) . ثمَّ قَالَ : (هَذَا حَدِيث حسن ) .
قَالَ : وكلا الْحَدِيثين عِنْدِي صَحِيح ؛ لِأَن قصَّة حَدِيث صُهَيْب غير قصَّة حَدِيث بِلَال ، وَإِن كَانَ ابْن عمر رَوَى عَنْهُمَا ، فَاحْتمل أَن يكون سمع مِنْهُمَا جَمِيعًا . وَرَوَى الْأَخير أَيْضا أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَرَوَى الأول ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنهمَا ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا عَن ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام دخل مَسْجِد قبَاء ليُصَلِّي فِيهِ ، فَدخل مَعَه رجال يسلمُونَ عَلَيْهِ فَسَأَلت (صهيبًا) وَكَانَ مَعَه كَيفَ كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يصنع إِذا سلم - يَعْنِي : عَلَيْهِ - ؟ قَالَ : كَانَ يُشِير بِيَدِهِ . تَنْبِيه : لما ذكر الرَّافِعِيّ هَذِه الْأَخْبَار قَالَ : دلّت هَذَا الْأَخْبَار وَنَحْوهَا عَلَى احْتِمَال الْفِعْل الْقَلِيل فِي الصَّلَاة ، وَمرَاده بقوله : وَنَحْوهَا حَدِيث جَابر الثَّابِت فِي صَحِيح مُسلم : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي حَاجَة ، ثمَّ أَدْرَكته وَهُوَ يُصَلِّي فَسلمت عَلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيّ .
وَقد أسلفنا فِي الحَدِيث بعد الْأَرْبَعين من بَاب أَوْقَات الصَّلَاة إِشَارَته أَيْضا فِي حَدِيث أم سَلمَة ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَائِشَة لما صَلَّى بهم جَالِسا فِي مرض مَوته وَقَامُوا خَلفه ، أَشَارَ إِلَيْهِم أَن اجلسوا . وَفِي مُسلم من حَدِيث جَابر مثله ، وَسَيَأْتِي فِي بَاب سُجُود السَّهْو - إِن شَاءَ الله تَعَالَى ذَلِك وَقدره - (أَنه) رَوَى أَنه عَلَيْهِ السَّلَام مسح الْعرق عَن وَجهه فِي الصَّلَاة ، وَقتل عقربًا فِيهَا . لَكِن إسنادهما ضَعِيف .