الحَدِيث الرَّابِع عشر صَلَّى بهم الظُّهر فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولتين وَلم يجلس
الحَدِيث الرَّابِع عشر عَن عبد الله ابن بُحَيْنَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى بهم الظُّهر فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولتين وَلم يجلس فَقَامَ النَّاس مَعَه حَتَّى إِذا قَضَى الصَّلَاة وانتظر النَّاس تَسْلِيمه كبر وَهُوَ جَالس فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم ثمَّ سلم . هَذَا الحَدِيث متَّفق عَلَى صِحَّته كَمَا سلف أول الْبَاب . فَائِدَة : بُحَيْنَة أم عبد الله ، وَقيل جدته ، وَالصَّحِيح الأول كَمَا قَالَه أَبُو عمر ، وَهِي صحابية ، وَاسْمهَا : عَبدة بنت الْحَارِث بن الْمطلب بن عبد منَاف ، قَالَه ابْن سعد وَهُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مَالك بن القِشْب جُنْدُب بن (نَضْلَة بن عبد الله) الْأَزْدِيّ .
تَنْبِيه : لما ذكر الرَّافِعِيّ هَذَا الحَدِيث مستدلًا بِهِ عَلَى أَن سُجُود السَّهْو مَحَله قبل (السَّلَام) قَالَ : وَلِحَدِيث أبي سعيد وَعبد الرَّحْمَن (الْمَذْكُورين) فِي الشَّك فِي عدد الرَّكْعَات وَمرَاده بذلك الحَدِيث الْعَاشِر وَالْحَادِي عشر وَلَفظه الَّذِي قدمه فِي حَدِيث أبي سعيد وَيسْجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ مُحْتَمل لما قبل السَّلَام وَبعده ، لَكِن ثَبت فِي الصَّحِيح زِيَادَة قبل أَن يسلم كَمَا قَدمته هُنَاكَ ، قَالَ الرَّافِعِيّ : وَالْقَوْل الثَّالِث : إِنَّه مُخَيَّر إِن شَاءَ قدم أَو أخر لثُبُوت الْأَمريْنِ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَعْنِي : أَنه ثَبت عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه سجد قبل السَّلَام ، وَثَبت أَنه سجد بعده ، أما قبل السَّلَام فسلف فِي حَدِيث ابْن بُحَيْنَة كَمَا ترَاهُ ، وَسلف حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي ذَلِك ، وَأما أَنه بعد السَّلَام فَهُوَ فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ كَمَا سلف ، وَكَذَا فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود لَكِن قَالَ ابْن الصّلاح فِي هذَيْن الْحَدِيثين : إِنَّه عَلَيْهِ السَّلَام لم يذكر السَّهْو إِلَّا بعد السَّلَام ، وَفِي هذَيْن مَا يمْنَع الِاحْتِجَاج بِهِ فِي محلَِّ النزاع . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى الْأَحَادِيث .