حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الأول قَرَأت عَلَى النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم سَجْدَة والنجم فَلم يسْجد فيها

بَاب سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا ؛ أما الْأَحَادِيث فخمسة عشر حَدِيثا . الحَدِيث الأول عَن زيد بن ثَابت رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَرَأت عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سَجْدَة (والنجم) فَلم يسْجد فِيهَا (وَلَا أمره) بِالسُّجُود . هَذَا الحَدِيث اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخراجه من حَدِيثه أَنه قَرَأَ عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (﴿والنجم إِذا هوى ) فَلم يسْجد هَذَا لفظ مُسلم ، وَلَفظ البُخَارِيّ : قَرَأت عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (والنجم ) فَلم يسْجد فِيهَا .

وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : لم يسْجد (منا) أحد وَقَول الرَّافِعِيّ وَلَا (أَمر) بِالسُّجُود تبع فِيهِ الْمَاوَرْدِيّ وَلَعَلَّهُمَا أَرَادَا أَنه لم (يفعل) ذَلِك إِن لم يُوجد كَذَلِك فِي رِوَايَة . ثمَّ اعْلَم أَن ابْن حزم أعلَّ هَذَا الحَدِيث فِي مُحَلاَّه فَقَالَ : وَاحْتج المقلدون لمَالِك بِهَذَا الحَدِيث ، ثمَّ رَاوِيه قد صَحَّ عَن مَالك أَنه لَا يعْتَمد عَلَى رِوَايَته ، وَهُوَ يزِيد بن عبد الله بن (قُسَيْط) هَذَا كَلَامه . وَهَذَا الحَدِيث قد أخرجه الشَّيْخَانِ من طَرِيقه وَكَذَا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حسن صَحِيح .

وَمَا نَقله عَن مَالك فِي ابْن (قسيط) لَا نعلمهُ عوضا عَن صِحَّته ، ثمَّ إِن مَالِكًا قد أخرج لَهُ فِي موطئِهِ فَلَو كَانَ لَا يعْتَمد عَلَى رِوَايَته لما رُوِيَ عَنهُ فِي الْمُوَطَّأ وَحده ، وَقد قَالَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ : ابْن (قسيط ) ثِقَة (وَلَو لم يكن ثِقَة مَا رَوَى عَنهُ مَالك) . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى مَالك عَنهُ غير حَدِيث وَقد أَثْنَى النَّاس عَلَيْهِ . تَنْبِيه : (أجَاب الْبَيْهَقِيّ) تبعا للشَّافِعِيّ عَن هَذَا الحَدِيث بِأَن قَالَ : يحْتَمل أَن يكون رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِنَّمَا لم يسْجد ؛ لِأَن زيدا لم يسْجد وَكَانَ هُوَ الْقَارئ ، وَكَانَ سَبَب هَذَا الِاحْتِمَال أَنه عَلَيْهِ السَّلَام سجد فِيهَا كَمَا أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَرَأَ (والنجم ) فَسجدَ فِيهَا وَسجد من كَانَ مَعَه غير أَن شَيخا أَخذ كفًّا من حَصى - أَو تُرَاب - فرفعه إِلَى جَبهته وَقَالَ : يَكْفِينِي هَذَا ، قَالَ عبد الله : لقد رَأَيْته بعد (قُتِلَ) كَافِرًا وَيحْتَمل أَن يكون تَركه فِي حَدِيث (زيد) لبَيَان الْجَوَاز وَأَنه لَيْسَ بِوَاجِب ؛ لَا كَمَا يَقُوله الْمُخَالف .

فَائِدَة : هَذَا الشَّيْخ الَّذِي لم يسْجد هُوَ أُميَّة بن خلف ، وَفِي الطَّبَرَانِيّ (الْكَبِير) أَنه الْوَلِيد بن الْمُغيرَة ، وَقيل إِنَّه عتبَة بن ربيعَة ، وَقيل : أَبُو أحيحة سعيد بن الْعَاصِ ، حَكَاهُمَا الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه وَقَالَ : الأول أصح . وَهُوَ الَّذِي ذكره البُخَارِيّ . قلت : وَبِه جزم النوويُّ فِي شرح مُسلم وَعبد الْحق فِي جمعه .

تَنْبِيه ثَان : هَذَا الحَدِيث استدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ عَلَى أَن سُجُود التِّلَاوَة لَيْسَ بِوَاجِب ، وَهُوَ يتم إِذا ثَبت أَن سَجدَات الْمفصل من عزائم السُّجُود ، وَمذهب زيد بن ثَابت عَلَى مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم أَنه لَا سُجُود فِي الْمفصل .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث