الحَدِيث الْخَمْسُونَ من أدْرك الرُّكُوع من الرَّكْعَة الْأَخِيرَة يَوْم الْجُمُعَة
الحَدِيث (الْخَمْسُونَ) رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من أدْرك الرُّكُوع من الرَّكْعَة الْأَخِيرَة يَوْم الْجُمُعَة (فليضف) إِلَيْهَا أُخْرَى ، وَمن لم يدْرك الرُّكُوع (من الرَّكْعَة) الْأَخِيرَة فَليصل الظّهْر أَرْبعا . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيق أبي هُرَيْرَة وَمن طَرِيق ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما . أما الأول : فَمن أوجه يحضرنا مِنْهَا ثَلَاثَة (عشر) وَجها : أَحدهَا : من طَرِيق الْوَلِيد بن مُسلم ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، حَدثنِي الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من أدْرك من صَلَاة الْجُمُعَة رَكْعَة فقد أدْرك الصَّلَاة رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث مُحَمَّد بن مَيْمُون الإسْكَنْدراني ، حَدثنَا الْوَلِيد بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرط (الشَّيْخَيْنِ) وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ ، إِنَّمَا اتفقَا عَلَى حَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا من أدْرك من الصَّلَاة رَكْعَة وَمن أدْرك من صَلَاة الْعَصْر (رَكْعَة) وَلمُسلم فِيهِ الزِّيَادَة فقد أدْركهَا كلهَا .
ثَانِيهَا : من طَرِيق أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من أدْرك من (صَلَاة) الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى . رَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث الْفضل بن مُحَمَّد الشعراني (ثَنَا) [ سعيد ] بن أبي مَرْيَم ، نَا يَحْيَى بن أَيُّوب ، نَا أُسَامَة بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح إِسْنَاده عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه (من) حَدِيث أَحْمد بن حَمَّاد زغبة ، نَا ابْن أبي مَرْيَم بِهِ .
وَيَحْيَى هَذَا هُوَ الغافقي وَإِن احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا (فقد قَالَ) أَبُو حَاتِم فِي حَقه : مَحَله الصدْق وَلَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَأُسَامَة بن زيد من رجال مُسلم وَقَالَ فِي حَقه أَحْمد : لَيْسَ بِشَيْء وراجع فِيهِ عبد الله أَبَاهُ فَقَالَ : إِذا تدبرت حَدِيثه تعرف فِيهِ النكرَة .
وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : كَانَ يَحْيَى الْقطَّان يُضعفهُ . ثمَّ قَالَ ( يَحْيَى بن معِين ) : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ .
وَقَالَ ابْن عدي : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (الثَّالِث) : (من) طَرِيق حَمَّاد بن زيد ، عَن مَالك بن أنس وَصَالح بن أبي الْأَخْضَر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة مَرْفُوعا : من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى . رَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي ، نَا حَمَّاد بِهِ وَقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ فِي الطَّرِيقَيْنِ قبله .
قلت : وَصَالح هَذَا لينه البُخَارِيّ وَضَعفه النَّسَائِيّ وَأحمد وَأَبُو زرْعَة . وَقَالَ ابْن حبَان : (اخْتَلَط عَلَيْهِ) مَا سمع بِمَا لم يسمع فَحدث بِالْكُلِّ ، فَيَنْبَغِي أَن لَا يحدث عَنهُ . وَذكره ابْن السكن فِي الصِّحَاح الْمَأْثُور بِلَفْظ : من أدْرك رَكْعَة من الْجُمُعَة فليضف إِلَيْهَا أُخْرَى .
(قلت : وَهَذِه الطّرق الثَّلَاث أحسن طرق هَذَا الحَدِيث ، وَالْبَاقِي ضِعَاف بِمرَّة ) . (الطَّرِيق الرَّابِع) : من طَرِيق ياسين بن معَاذ ، عَن ابْن شهَاب ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : إِذا أدْرك أحدكُم الرَّكْعَتَيْنِ يَوْم الْجُمُعَة (فقد أدْرك الْجُمُعَة) وَإِذا أدْرك رَكْعَة فليركع إِلَيْهَا أُخْرَى ، وَإِن لم يدْرك رَكْعَة فَليصل أَربع رَكْعَات . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث عبد الله بن صَالح (نَا اللَّيْث) ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن ياسين ، ثمَّ قَالَ : ياسين ضَعِيف .
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : لَا أصل لَهُ إِنَّمَا مَتنه : من أدْرك من الصَّلَاة رَكْعَة فقد أدْركهَا . (الْخَامِس) : من طَرِيق سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي أوردهُ الرَّافِعِيّ سَوَاء . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه أَيْضا من حَدِيث أبي (يزِيد الْخصاف) الرقي - واسْمه خَالِد بن (حَيَّان) - نَا سُلَيْمَان بِهِ .
ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد الْحَرَّانِي قَالَ : حَدثنِي جدي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ، عَن أَبِيه سُلَيْمَان ، عَن الزُّهْرِيّ بِهِ ، لَكِن بِلَفْظ : إِذا أدْركْت (الرَّكْعَة) الْأَخِيرَة من صَلَاة الْجُمُعَة فصلِّ إِلَيْهَا (رَكْعَة) ، وَإِذا فاتتك الرَّكْعَة الْأَخِيرَة فصل الظّهْر أَربع رَكْعَات . وَسليمَان هَذَا ضَعَّفُوهُ ، قَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . قلت : وخَالِد بن حَيَّان فِيهِ لين مَا لكنه صَدُوق .
(السَّادِس) : من طَرِيق عبد الرَّزَّاق بن عمر الدِّمَشْقِي ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فليضف إِلَيْهَا أُخْرَى . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه أَيْضا من حَدِيث الحكم بن مُوسَى نَا عبد الرَّزَّاق بِهِ . وَعبد الرَّزَّاق هَذَا ضَعَّفُوهُ ، (قَالَ يَحْيَى ) : لَيْسَ بِشَيْء .
وَقَالَ مرّة : كَذَّاب . وَقَالَ خَ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا يكْتب حَدِيثه .
وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن حبَان : يقلب الْأَخْبَار (فَاسْتحقَّ) التّرْك . (السَّابِع) : من حَدِيث الْحجَّاج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد ، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه : من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة (فَليصل) إِلَيْهَا أُخْرَى .
رَوَاهُ الدَّارقطني فِي سنَنه أَيْضا من حَدِيث جرير ، عَن عبد القدوس بن بكر ، نَا الْحجَّاج . فَذكره . وَالْحجاج هُوَ ابْن أَرْطَاة وحالته قد عرفت ، وَقد عنعن .
(الثَّامِن) : من طَرِيق ياسين بن معَاذ عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد وَأبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى ، فَإِن أدركهم جُلُوسًا صَلَّى الظّهْر أَرْبعا . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (فِي سنَنه أَيْضا) من حَدِيث بكر بن بكار ، نَا ياسين بِهِ . وَيَاسِين قد أسلفنا عَن الدَّارَقُطْنِيّ تَضْعِيفه ، وَأطلق النكارة عَلَى (حَدِيثه) البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم ، وَأطلق التّرْك عَلَيْهِ النَّسَائِيّ وَغَيره ، وَقَالَ ابْن حبَان : يروي (الموضوعات) عَن الثِّقَات ، وينفرد بالمعضلات عَن الْأَثْبَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ .
قلت : وَقد سلف من طَرِيق ياسين هَذَا عَن الزُّهْرِيّ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث ياسين ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد (و) أبي سَلمَة ، (عَن أبي هُرَيْرَة ) مَرْفُوعا : من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى ، وَمن فَاتَتْهُ الركعتان فَليصل أَرْبعا - أَو قَالَ : الظّهْر . أَو قَالَ : الأولَى .
(الْوَجْه التَّاسِع) : من طَرِيق عمر بن قيس ، [ عَن الزُّهْرِيّ ] عَن أبي سَلمَة وَسَعِيد ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا (أُخْرَى )) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن بكير ، نَا عمر بِهِ . وَعمر هَذَا أَظُنهُ (الْمَكِّيّ) (الْمَعْرُوف) (بسندل ) وَهُوَ مُتَّهم مَتْرُوك قَالَ أَحْمد : لَا يُسَاوِي حَدِيثه شَيْئا .
(الْوَجْه الْعَاشِر) : من طَرِيق صَالح بن أبي الْأَخْضَر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة مَرْفُوعا : من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى ، فَإِن أدركهم جُلُوسًا صَلَّى أَرْبعا . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه أَيْضا من حَدِيث يَحْيَى بن المتَوَكل ، عَن صَالح . وَصَالح قد عرفت حَاله فِيمَا مَضَى ، وَيَحْيَى (إِن) كَانَ الْحذاء فقد ضَعَّفُوهُ .
(الْوَجْه الْحَادِي عشر) : من طَرِيق (دَاوُد) بن أبي هِنْد ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فليضف إِلَيْهَا أُخْرَى . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (فِي سنَنه أَيْضا) من حَدِيث يَحْيَى ابن رَاشد الْبَراء ، عَن دَاوُد بِهِ . وَيَحْيَى هَذَا ضعفه النَّسَائِيّ ، وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : يعْتَبر بِهِ صُوَيْلِح . وَقَالَ فِي علله : رُوِيَ من وَجْهَيْن عَن سعيد مَرْفُوعا وَكِلَاهُمَا غير مَحْفُوظ ، (وَرَوَاهُ) يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَنه بلغه عَن سعيد بن الْمسيب قَوْله ، وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ . (الْوَجْه الثَّانِي عشر) : من طَرِيق سُهَيْل بن أبي صَالح ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : إِذا (أدْرك) أحدكُم من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى .
( وَسُهيْل ) هَذَا احْتج بِهِ مُسلم ووثق وَتكلم فِيهِ . (الْوَجْه الثَّالِث عشر) : من طَرِيق ابْن أبي ذِئْب ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة وَسَعِيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث عمر بن (حبيب) ، عَن ابْن أبي ذِئْب (بِهِ) .
وَعمر هَذَا ضعفه النَّسَائِيّ وَكذبه ابْن معِين ، وَقَالَ ( ابْن عدي ) : حسن الحَدِيث يكْتب (حَدِيثه) مَعَ ضعفه . فَهَذَا مَا حضرني من طرق هَذَا الحَدِيث ، وأحسنها الثَّلَاثَة (الأول) وَقَالَ أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي صَحِيحه : ذكر الْخَبَر الدَّال عَلَى أَن الطّرق المروية فِي خبر الزُّهْرِيّ من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة كلهَا معلولة (لَيْسَ) يَصح فِيهَا شَيْء مَا أخبرنَا بِهِ عمرَان ابن مُوسَى ابن مجاشع ، نَا أَبُو كَامِل (الجحدري) ، نَا حَمَّاد بن زيد ، عَن مَالك ابن أنس ، [ عَن الزُّهْرِيّ ] ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من أدْرك (من صلاةٍ رَكْعَة فقد أدْرك قَالُوا : من (هَاهُنَا قيل) : وَمن أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى (وَقَالَ فِي ضُعَفَائِهِ ) : هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي (بِذكر) الْجُمُعَة - خطأ إِنَّمَا هُوَ من أدْرك من الصَّلَاة رَكْعَة وذِكْر الْجُمُعَة قَالَه أَرْبَعَة أنفس (عَن الزُّهْرِيّ) ، عَن أبي سَلمَة كلهم ضعفاء ، أَي وهم : أُسَامَة بن زيد وَصَالح بن أبي الْأَخْضَر وَسليمَان بن أبي دَاوُد وَعبد الرَّزَّاق بن عمر الدِّمَشْقِي . قلت : قد تَابعهمْ الْأَوْزَاعِيّ وَمَالك كَمَا سلف من طَرِيق الْحَاكِم (وصححهما) عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَقَالَ فِي رِوَايَة أُسَامَة وَصَالح مثل ذَلِك ، وتابعهم (أَيْضا : ياسين بن معَاذ) وَالْحجاج ومعاذ كَمَا سلف ، وَذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله من طرق (بالاختلاف) فِيهَا ، ثمَّ قَالَ : وَالصَّحِيح حَدِيث : من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة (و) هَذَا الْخَبَر الَّذِي ذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن حبَان اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه كَمَا أسلفناه فِي الحَدِيث الثَّامِن من بَاب أَوْقَات الصَّلَاة ، وَاحْتج بِهِ الْأَئِمَّة فِي هَذَا الْمقَام (مَالك وَالشَّافِعِيّ) وَغَيرهمَا .
قَالَ الشَّافِعِي فِي الْأُم : مَعْنَاهُ : لم تفته تِلْكَ الصَّلَاة وَمن لم تفته الْجُمُعَة صلاهَا (رَكْعَة) . وَفِي رِوَايَة غَرِيبَة (للعقيلي) فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا : من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْركهَا قبل أَن (يُقيم) الإِمَام صلبه قَالَ الْعقيلِيّ : رَوَاهُ (جماعات) بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة (و) لم يذكرهَا إِلَّا يَحْيَى بن حميد ، ولعلها من كَلَام الزُّهْرِيّ فَأدْخلهَا يَحْيَى فِيهِ . وَقد قَالَ البُخَارِيّ : لَا يُتَابع عَلَيْهِ .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : زَادهَا قُرَّة بن عبد الرَّحْمَن فِيهِ . وَأما حَدِيث ابْن عمر فَلهُ أَيْضا طرق : (أَحدهَا) : (من) طَرِيق الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه رَفعه : من أدْرك رَكْعَة من صَلَاة الْجُمُعَة أَو غَيرهَا فليضف إِلَيْهَا أُخْرَى وَقد تمت صلَاته . وَفِي لفظ : وَقد أدْرك الصَّلَاة .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن مصفى (وَعَمْرو) بن عُثْمَان قَالَا : ثَنَا بَقِيَّة ، قَالَ : حَدثنِي يُونُس بن (يزِيد) الْأَيْلِي ، عَن الزُّهْرِيّ بِهِ . ثمَّ قَالَ : قَالَ لنا (ابْن) أبي دَاوُد : لم يروه عَن يُونُس إِلَّا بَقِيَّة ، وَرَوَاهُ أَيْضا النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : (هَذَا) خطأ الْمَتْن والإسناد ، إِنَّمَا هُوَ عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من أدْرك من صَلَاة رَكْعَة فقد أدْركهَا وَأما قَوْله : من صَلَاة الْجُمُعَة فَلَيْسَ هَذَا فِي الحَدِيث فَوَهم فِي كليهمَا .
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي ( الإِمَام ) : هَذَا الحَدِيث مَعْدُود فِي أَفْرَاد بَقِيَّة عَن يُونُس ، وَبَقِيَّة (موثق) وَقد زَالَت تُهْمَة (تدليسه) بتصريحه (بِالتَّحْدِيثِ) ، وَهَذَا (مُؤذن) من الشَّيْخ تَقِيّ (الدَّين) بتصحيح هَذَا الطَّرِيق لَكِن ( بَقِيَّة رمي) بتدليس (التَّسْوِيَة ) فَلَا (يَنْفَعهُ) تصريحه بِالتَّحْدِيثِ . (الطَّرِيق الثَّانِي) : من طَرِيق يَحْيَى بن سعيد عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر رَفعه : من أدْرك (من) الْجُمُعَة (رَكْعَة) فقد أدْركهَا (وليضف) إِلَيْهَا أُخْرَى (وَفِي لفظ : من أدْرك رَكْعَة من الْجُمُعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى .) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه أَيْضا من حَدِيث يعِيش بن الجهم ، ثَنَا عبد الله بن نمير ، عَن يَحْيَى بِاللَّفْظِ الْأَخير .
وَمن حَدِيث عِيسَى بن إِبْرَاهِيم ، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُسلم ، عَن يَحْيَى بِاللَّفْظِ الأول . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان (الدباس) ، عَن عبد الْعَزِيز (بِهِ) بِلَفْظ : من أدْرك رَكْعَة من الْجُمُعَة فقد أدْرك ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن يَحْيَى إِلَّا عبد الْعَزِيز تفرد بِهِ إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان . وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله الِاخْتِلَاف فِيهِ ، ثمَّ قَالَ : (و) الصَّوَاب وَقفه عَلَى ابْن عمر .
(الطَّرِيق الثَّالِث) : عَن إِبْرَاهِيم بن عَطِيَّة الثَّقَفِيّ ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه رَفعه : من أدْرك من الْجُمُعَة (رَكْعَة) فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى . رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم هَذَا ، (ثمَّ) قَالَ فِي حَقه : مُنكر (الحَدِيث) (جدًّا) وَكَانَ هشيم يُدَلس عَنهُ أَخْبَارًا لَا أصل لَهَا وَهُوَ حَدِيث خطأ . قلت : وَمن الْأَحَادِيث الَّتِي يَنْبَغِي أَن يتَنَبَّه لَهَا (مَا رَوَاهُ) ابْن عدي من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا : من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك فضل الْجَمَاعَة ، وَمن أدْرك (الإِمَام) قبل أَن يسلم فقد (أدْرك فضل) الْجَمَاعَة .
أعلِه عبد الْحق بِكَثِير (بن) (شنظير ) وَلم يصب ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ (فِي حد من) يتْرك (حَدِيثه) وَقد وثق ، وَالصَّوَاب تَعْلِيله بِأَبَان بن طَارق فَإِنَّهُ مَجْهُول ؛ (قَالَه أَبُو زرْعَة ) وبصالح بن رُزَيْق فَإِنَّهُ لَا يعرف . وَعَلَى ذَلِك جَرَى ابْن الْقطَّان .