الحَدِيث الثَّانِي بعد الْخمسين من أدْرك الإِمَام فِي الرُّكُوع فليركع مَعَه
الحَدِيث (الثَّانِي) بعد الْخمسين عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من أدْرك (الإِمَام) فِي الرُّكُوع فليركع مَعَه وليعد الرَّكْعَة . هَذَا الحَدِيث غَرِيب لَا أعلم من خرجه بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ من هَذَا الْوَجْه لَا فِي الْكتب (الْمُعْتَبرَة) وَلَا (فِي) غَيرهَا ، و(بَلغنِي) أَن (الْحَافِظ) جمال الدَّين الْمزي وَغَيره سئلوا عَنهُ فَلم يعرفوه ، ورأيته فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء (لأبي) الْحسن الْعَبَّادِيّ - (أحد) أَصْحَابنَا أَصْحَاب الْوُجُوه - من قَول أبي هُرَيْرَة ، (فَإِنَّهُ قَالَ) : قَالَ (ابْن خُزَيْمَة) فِي رجل (دخل) أدْرك الإِمَام رَاكِعا أَنه يتبعهُ (وَيُعِيد) الرَّكْعَة . قَالَ : وَرَوَى فِيهِ خَبرا مُسْندًا وَهُوَ قَول أبي هُرَيْرَة ، والرافعي حَكَاهُ (عَن) أبي عَاصِم الْعَبَّادِيّ أَنه حَكَى عَن ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ : لَا تدْرك الرَّكْعَة بِإِدْرَاك الرُّكُوع وَيجب تداركها .
ثمَّ قَالَ : وَاحْتج بِمَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة . فَذكره . (وَرَأَيْت فِي كتاب الْقِرَاءَة خلف الإِمَام للْبُخَارِيّ فِي آخِره : نَا معقل بن مَالك ، نَا أَبُو عوَانَة ، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة : إِذا أدْركْت الْقَوْم رُكُوعًا لم يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة .
وَفِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن معَاذ قَالَ : (جَاءَ) رجل [ و] النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سَاجِدا فَلَمَّا انْصَرف قَالَ : عَلَى أَي حَال وجدتنا ؟ قَالَ : وجدتكم (قيَاما) أَو ركعا . (فَقَالَ) : مَتى وجدتني قَائِما أَو قَاعِدا أَو رَاكِعا فلتكن معي عَلَى تِلْكَ (الْحَال) ، وَلَا تَعْتَد بِالسُّجُود حَتَّى تدْرك الرَّكْعَة . فَقَالَ : هَذَا حَدِيث يرويهِ عبد الْعَزِيز بن رفيع وَاخْتلف عَنهُ فَرَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن جبلة ، عَن يزِيد بن زُرَيْع ، عَن شُعْبَة ، عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع ، (عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن معَاذ ، وَخَالفهُ الثَّوْريّ وَزُهَيْر وَجَرِير وَشريك (فَرَوَوه) عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع) قَالَ : حَدثنِي شيخ من الْأَنْصَار ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا .
قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيح . وَقيل للدارقطني : هَل يَصح سَماع عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى من معَاذ ؟ قَالَ : فِيهِ نظر ؛ لِأَن معَاذًا قديم الْوَفَاة مَاتَ فِي طاعون عمواس ، وَله نَيف (وَثَلَاثُونَ) سنة .