الحَدِيث الثَّامِن لَا جُمُعَة إِلَّا بِأَرْبَعِينَ
الحَدِيث الثَّامِن عَن أبي أُمَامَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا جُمُعَة إِلَّا بِأَرْبَعِينَ . هَذَا الحَدِيث لَا يحضرني من خرجه من هَذَا الْوَجْه هَكَذَا ، وَكَأن الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ استغربه ؛ (فَإِنَّهُ) قَالَ : وَذكر القَاضِي ابْن (كجُ) أَن [ الحناطي ] رَوَى عَن أبي أُمَامَة . فَذكره .
قلت : وَالَّذِي يحضرنا من طَرِيق أبي أُمَامَة لَا يُوَافق مَذْهَبنَا ؛ (فَإِن) الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ - (فِي خلافياته أَيْضا) - رويا عَنهُ مَرْفُوعا : عَلَى خمسين جُمُعَة ، لَيْسَ فِيمَا دون ذَلِك وَفِي لفظ : الْجُمُعَة عَلَى الْخمسين وَلَيْسَ عَلَى (من) دون الْخمسين جُمُعَة . ثمَّ هُوَ مَعَ ذَلِك ضَعِيف ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح إِسْنَاده . و(قَالَ) فِي خلافياته : تفرد بِهِ جَعْفَر بن الزبير ، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث .
وَأعله عبد الْحق فِي أَحْكَامه بِجَعْفَر أَيْضا وَقَالَ : إِنَّه مَتْرُوك . وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان فَقَالَ : لَو كَانَ جَعْفَر بن الزبير ثِقَة مَا صَحَّ هَذَا الحَدِيث من أجل غَيره من رُوَاته وهم جمَاعَة أَوَّلهمْ : الْقَاسِم الرَّاوِي عَن أبي أُمَامَة وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ ، لَكِن عبد الْحق يوثقه ويصحح حَدِيثه - كَمَا فعل التِّرْمِذِيّ - فَلَا يُؤَاخذ بِهِ . الثَّانِي : هياج بن بسطَام فَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث لَيْسَ بِشَيْء .
قَالَه يَحْيَى بن معِين ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ . الثَّالِث : (أَن) خَالِد بن هياج لَا أعرفهُ فِي شَيْء من كتب الرِّجَال مَذْكُورا بِذكر يَخُصُّهُ ، لَكِن ابْن أبي حَاتِم ذكره فِي أثْنَاء تَرْجَمَة ، وَذكره ذكرا يمسهُ . الرَّابِع : النقاش الْمُفَسّر وَهُوَ ضَعِيف ، قَالَ طَلْحَة بن مُحَمَّد : كَانَ (يكذب) فِي الحَدِيث .
قَالَ البرقاني : كل حَدِيثه مُنكر . قَالَ ابْن الْقطَّان : فقد علم أَن تَضْعِيف الحَدِيث بِسَبَب جَعْفَر بن الزبير ظلم ؛ إِذْ فَوْقه وَتَحْته من لَعَلَّ الْجِنَايَة مِنْهُ . وَاعْلَم أَنه ورد إِقَامَة الْجُمُعَة فِيمَا دون ذَلِك ، فَفِي الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أم عبد الله الدوسية رفعته : الْجُمُعَة وَاجِبَة عَلَى كل قَرْيَة فِيهَا إِمَام وَإِن لم (يَكُونُوا إِلَّا أَرْبَعَة وَفِي رِوَايَة لَهُ : الْجُمُعَة وَاجِبَة عَلَى كل قَرْيَة وَإِن لم) يَكُونُوا إِلَّا ثَلَاثَة رابعهم إمَامهمْ و(فِي) رِوَايَة لِابْنِ عدي (بعد) : وَإِن لم يَكُونُوا إِلَّا أَرْبَعَة حَتَّى ذكر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (ثَلَاثَة) لكنه حَدِيث ضَعِيف ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَا يَصح هَذَا عَن الزُّهْرِيّ ، كل من (رَوَاهُ) عَنهُ مَتْرُوك ، وَالزهْرِيّ لَا يَصح سَمَاعه من الدوسية .
وَقَالَ ( عبد الْحق ) فِي أَحْكَامه : لَا يَصح فِي عدد الْجُمُعَة شَيْء .