الحَدِيث الْعَاشِر أَن الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم انْفَضُّوا عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم
الحَدِيث الْعَاشِر أَن الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم انْفَضُّوا عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلم يبْق مِنْهُم إِلَّا اثْنَا عشر رجلا وَفِيهِمْ نزلت (وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا) . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته (أودعهُ) الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يخْطب (قَائِما) يَوْم الْجُمُعَة (فَجَاءَت) عير من الشَّام ، فَانْفَتَلَ النَّاس إِلَيْهَا حَتَّى لم يبْق إِلَّا اثْنَا عشر رجلا ، فأنزلت هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي الْجُمُعَة (وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما) . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : إِلَّا اثْنَا عشر رجلا فيهم أَبُو بكر وَعمر وَفِي رِوَايَة لَهُ : أَنا فيهم وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : بَيْنَمَا نَحن نصلي مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذْ أَقبلت عير تحمل طَعَاما .
(الحَدِيث) وَفِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ لعبد الْحق : أَن البُخَارِيّ لم يذكر عير تحمل (طَعَاما) كَذَا رَأَيْته فِيهِ وَهُوَ غَرِيب ؛ فَهُوَ ثَابت فِيهِ وَمِنْه (نقلت) . تَنْبِيهَانِ : الأول : قَالَ الْبَيْهَقِيّ : الْأَشْبَه أَن يكون الصَّحِيح رِوَايَة من رَوَى أَن ذَلِك كَانَ فِي الْخطْبَة وَيكون قَوْله : نصلي مَعَه المُرَاد بِهِ الْخطْبَة وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث كَعْب بن عجْرَة أَنه (دخل) الْمَسْجِد وَعبد الرَّحْمَن ابن أم الحكم يخْطب قَاعِدا فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبيث يخْطب قَاعِدا ، (وَقد) قَالَ الله - تَعَالَى - : (وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما) . رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ .
الثَّانِي : رَوَى الْعقيلِيّ فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء تَسْمِيَة من لم ينفض مَعَه من حَدِيث جَابر فِي قَوْله تَعَالَى : (وَإِذا رَأَوْا) الْآيَة قَالَ : قدمت عير الْمَدِينَة تحمل طَعَاما فِي يَوْم جُمُعَة وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الصَّلَاة ، فَخَرجُوا إِلَيْهَا وَانْصَرفُوا حَتَّى لم يبْق مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا اثْنَا عشر رجلا (فَأنْزل) الله فيهم هَذِه الْآيَة فنهوا عَن ذَلِك ، وَكَانَ (البَاقِينَ) : أَبُو بكر ، وَعمر ، وَعُثْمَان ، وَعلي ، وَطَلْحَة وَالزبير ، وَسعد بن أبي وَقاص ، وَسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل [ وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف ] وبلال ، وَابْن مَسْعُود ، وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح - أَو عمار بن يَاسر . الشَّك من أَسد بن (عَمْرو) البَجلِيّ الْكُوفِي أحد رُوَاته ؛ (فَإِنَّهُ) قَالَ الْعقيلِيّ : هَكَذَا (حدث) أَسد بِهَذَا الحَدِيث ، وَلم يبين هَذَا التَّفْسِير مِمَّن هُوَ ، وَجعله (مدمجًا) فِي الحَدِيث . قَالَ : وَقد رَوَاهُ هشيم بن بشير وخَالِد بن عبد الله عَن (الَّذِي رَوَاهُ (عَنهُ) أَسد) وَلم يذكر هَذَا التَّفْسِير كُله .
قَالَ : وَهَؤُلَاء (قوم) يتهاونون بِالْحَدِيثِ وَلَا يقومُونَ بِهِ و(يصلونه) بِمَا لَيْسَ فِيهِ فتفسد الرِّوَايَة . قَالَ : وَقد جَاءَ فِي بعض رواياته أَنه لم يبْق فيهم إِلَّا ثَمَانِيَة نفر . وَفِي صَحِيح أبي عوَانَة عَن جَابر أَنه قَالَ عَن نَفسه : أَنا كنت مِنْهُم - أَي من الاثْنَي عشر وَفِي رِوَايَة للدارقطني وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر أَيْضا أَنهم انْفَضُّوا حَتَّى لم يبْق إِلَّا أَرْبَعُونَ رجلا وَقَالا : لم يقل أَرْبَعُونَ إِلَّا عَلّي بن عَاصِم عَن حُصَيْن ، وَخَالفهُ أَصْحَاب حُصَيْن (فَقَالُوا) اثْنَا عشر .
قلت : وَعلي مَتْرُوك ، قَالَه النَّسَائِيّ . وَقَالَ يزِيد بن هَارُون : (مَا زلنا) نعرفه بِالْكَذِبِ . وَكَانَ أَحْمد سيئ الرَّأْي فِيهِ .
وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْن عدي : الضعْف عَلَى حَدِيثه بَين .