الحَدِيث السَّادِس عشر أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يصل الْجُمُعَة إِلَّا بخطبتين
الحَدِيث السَّادِس عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم (يصل) الْجُمُعَة إِلَّا بخطبتين . هُوَ كَمَا قَالَ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يخْطب خطبتين يقْعد بَينهمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة قَائِما ثمَّ يجلس ثمَّ يقوم ، (قَالَ) : كَمَا يَفْعَلُونَ الْيَوْم . وَفِي رِوَايَة للنسائي : كَانَ يخْطب الْخطْبَتَيْنِ قَائِما ، وَكَانَ يفصل بَينهمَا بجلوس .
وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : كَانَت للنَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خطبتان يجلس بَينهمَا يقْرَأ الْقُرْآن وَيذكر النَّاس . وَفِي رِوَايَة لَهُ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يخْطب ثمَّ يجلس ، ثمَّ يقوم فيخطب قَائِما ، فَمن (نبأك) أَنه كَانَ يخْطب جَالِسا فقد كذب ، فقد - وَالله - صليت مَعَه أَكثر من ألفي صَلَاة . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح (يخْطب) قَائِما ثمَّ يقْعد قعدة لَا يتَكَلَّم .
قَوْله : صليت مَعَه أَكثر من ألفي صَلَاة (يَعْنِي : ألفي صَلَاة) غير الْجُمُعَة ، وَلَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل ؛ لِأَن هَذَا الْعدَد إِنَّمَا يتم فِي نَحْو من أَرْبَعِينَ سنة ، (وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) إِنَّمَا صَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَة بِالْمَدِينَةِ ، لَا سِيمَا وَجَابِر بن سَمُرَة مدنِي وَمُدَّة مقَامه بِالْمَدِينَةِ عشر سِنِين وَلَا يكون فِيهَا إِلَّا خَمْسمِائَة صَلَاة .