حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْخَامِس بعد الْأَرْبَعين من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت

الحَدِيث الْخَامِس بعد الْأَرْبَعين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت ، وَمن اغْتسل فالغسل أفضل . هَذَا الحَدِيث (مَرْوِيّ) من طرق أحْسنهَا طَرِيق الْحسن عَن سَمُرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء ، رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقد قدمنَا فِي آخر بَاب كَيْفيَّة الصَّلَاة فصلا عقدناه لهَذِهِ الْمَسْأَلَة وَهِي سَماع الْحسن من سمُرة وملخصها (ثَلَاثَة) مَذَاهِب : السماع مِنْهُ مُطلقًا ، ومقابلة ، وَالتَّفْصِيل بَين حَدِيث الْعَقِيقَة وَغَيرهَا . (وأسلفنا هُنَاكَ أَن البُخَارِيّ قَالَ بِالْأولِ ، وَأَن التِّرْمِذِيّ صحّح حَدِيثه فِي مَوَاضِع) فَيكون هَذَا الحَدِيث صَحِيحا عَلَى (شَرطهمَا) وَاقْتصر التِّرْمِذِيّ هُنَا عَلَى (تحسينه) فَقَالَ عقب إِخْرَاجه : هَذَا حَدِيث حسن .

قَالَ : وَرَوَاهُ بَعضهم عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قلت : وَقد صحّح (الإِمَام) أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ هَذَا الحَدِيث من طريقيه - أَعنِي الِاتِّصَال والإرسال - فَذكر ابْنه عَنهُ أَنه قَالَ : هما (جَمِيعًا) صَحِيحَانِ همام ثِقَة (وَصله) وَأَبَان - يَعْنِي عَن قَتَادَة - لم (يوصله) وَنقل هَذَا عَن أبي حَاتِم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي كِتَابه الإِمَام (وَأقرهُ) . وَقَالَ فِي ( إلمامه ) : من يحمل رِوَايَة الْحسن عَن سَمُرَة عَلَى السماع مُطلقًا ويصححها يصحح هَذَا الحَدِيث .

الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا : من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت . الحَدِيث . رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أبي بكر الْهُذلِيّ ، عَن الْحسن وَمُحَمّد ، عَن أبي هُرَيْرَة ثمَّ قَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد .

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : وَهُوَ وهم ، وَالْمَحْفُوظ (من) حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث ( أنس ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا : من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة . الحَدِيث .

رَوَاهُ ابْن مَاجَه (فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ ، عَن يزِيد بن أبان الرقاشِي ، عَن أنس بِهِ . وَإِسْمَاعِيل وَيزِيد (قد) ضعفا . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن (مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن) الْمروزِي ، نَا عُثْمَان بن يَحْيَى ، نَا مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل ، نَا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن ثَابت الْبنانِيّ ، عَن أنس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : من تَوَضَّأ فبها ونعمت ، وَمن (اغْتسل) فالغسل (أفضل) .

ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن حَمَّاد إِلَّا مُؤَمل ، تفرد بِهِ عُثْمَان بن يَحْيَى ، ومؤمل بن إِسْمَاعِيل صَدُوق وَقد تكلم فِيهِ خَ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الرّبيع بن صبيح ، عَن يزِيد الرقاشِي ، عَن أنس مَرْفُوعا كَمَا سلف قبله بِزِيَادَة : وَالْغسْل من السّنة ثمَّ قَالَ : فِي إِسْنَاده نظر . وَقَالَ فِي الْمعرفَة بعد (سياقته) لَهُ : وَفِيه إِسْنَاد آخر أصح من ذَلِك .

ثمَّ سَاق حَدِيث سَمُرَة ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : وَقد سُئِلَ عَن حَدِيث أنس هَذَا فَقَالَ : اخْتلف فِيهِ عَلَى قَتَادَة ، وَرَوَاهُ عباد بن الْعَوام ، عَن سعيد (بن) أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس . وَوهم فِيهِ وَخَالفهُ يزِيد بن زُرَيْع فَرَوَاهُ عَن سعيد ، عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن ، عَن سَمُرَة ، وَهُوَ الْمَحْفُوظ . الطَّرِيق الرَّابِع : من حَدِيث عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : من تَوَضَّأ فبها ونعمت وَيُجزئ من الْفَرِيضَة ، وَمن اغْتسل فالغسل أفضل .

رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه (ثمَّ قَالَ) : وَهَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ غَرِيب من هَذَا الْوَجْه . (قَالَ) : وَإِنَّمَا يعرف من حَدِيث الْحسن وَغَيره . الطَّرِيق الْخَامِس : من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا (بِهِ) .

رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَالْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلم رَوَاهُ عَن عَوْف إِلَّا شريك ، وَلَا عَن شريك إِلَّا أسيد بن زيد (قَالَ) : وَأسيد هَذَا كُوفِي قد احْتمل حَدِيثه مَعَ شِيعِيَّة شَدِيدَة كَانَت فِيهِ . قلت : قَالَ يَحْيَى فِي حَقه : كَذَّاب وَقَالَ ( السَّاجِي ) : لَهُ مَنَاكِير . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الْمُنْكَرَات عَن الثِّقَات .

قَالَ ابْن الْقطَّان : وَمَعَ هَذَا (فقد) أخرج لَهُ البُخَارِيّ وَهُوَ (مِمَّن) عيب عَلَيْهِ الْإِخْرَاج عَنهُ . قلت (وَذكره) (أَبُو عمر) بن عبد الْبر فِي تمهيده بِإِسْنَاد آخر أَجود من هَذَا فَقَالَ : ثَنَا عبد الْوَارِث بن سُفْيَان ، نَا قَاسم بن أصبغ ، نَا إِبْرَاهِيم بن (عبد الرَّحْمَن) نَا صَالح بن مَالك ، نَا الرّبيع بن بدر ، عَن الْجريرِي ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد بِهِ ، (لَكِن) الرّبيع هَذَا تَرَكُوهُ . الطَّرِيق السَّادِس : من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا (بِهِ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فَقَالَ : رَوَاهُ الثَّوْريّ عَمَّن حَدثهُ ، عَن أبي نَضرة عَنهُ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاق عَن أبي دَاوُد الْحَفرِي ، عَن سُفْيَان .

الطَّرِيق السَّابِع : من حَدِيث أبي حرَّة ، عَن الْحسن ، عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة - قَالَ أَبُو حرَّة : لَا أعلمهُ إِلَّا عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة . الحَدِيث . ذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة وَرَوَاهَا قبله أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن أبي حرَّة (بِهِ) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا ثمَّ قَالَ : رَوَاهُ بكر بن بكار ، عَن أبي حرَّة بِإِسْنَادِهِ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .

وَلم يشك ، فَهَذَا مَا حَضَرنَا من طرق هَذَا الحَدِيث ، وَكلهَا شاهدة لطريق الْحسن عَن سَمُرَة ، وعاضدة لَهُ ، فَهُوَ صَحِيح إِذن ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : وَقع فِي شرح (التَّنْبِيه) لِلْحَافِظِ محب الدَّين الطَّبَرِيّ فِي آخر بَاب الْغسْل عقب هَذَا الحَدِيث : أَخْرجَاهُ . وَالْعَادَة فِي مثل ذَلِك (إِرَادَة) البُخَارِيّ (وَمُسلم) ، وَهَذَا وهم (وَقع من النَّاسِخ) ، وَقد عزاهُ فِي هَذَا الشَّرْح الْمَذْكُور فِي بَاب هَيْئَة الْجُمُعَة عَلَى الصَّوَاب ، فَقَالَ : أخرجه أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ .

ثَانِيهَا : (نعمت) الْأَشْهر فِي ضَبطهَا - (كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ) - كسر النُّون وَإِسْكَان الْعين . قَالَ الْخطابِيّ : والعوام يَرْوُونَهُ ونَعِمت بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ (فِي شرح الْمُهَذّب : إِن هَذَا هُوَ الأَصْل فِي هَذَا اللَّفْظ .

قَالَ الْخطابِيّ والقلعي : وَرَوَاهُ بَعضهم بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين وَفتح التَّاء ، أَي : نعمك الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ) : إِن هَذَا (تَصْحِيف) . قلت : وَذكر هَذَا ابْن قُتَيْبَة فَقَالَ : وَيُقَال : نَعِمْتَ - بِكَسْر الْعين وَسُكُون الْمِيم وَفتح التَّاء للمخاطب - أَي : نعَّمك الله .

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره : يُقَال : إِن (فعلهَا) كَذَا وَكَذَا فبها ونِعمت ونَعمت . وَقَالَ ابْن بري : فِي نعمت أَربع لُغَات مَشْهُورَة : نِعْمَت ونَعْمَت ونِعَمَتْ ونَعِمَتْ . ثَالِثهَا : اخْتلف فِي مَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : فبها ونعمت عَلَى أَقْوَال : أَحدهَا : فبالسنة آخذ ونعمت السّنة .

(قَالَه) الْأَصْمَعِي فِيمَا حَكَاهُ الْأَزْهَرِي والخطابي ، وَلَعَلَّه أَرَادَ بقوله : فبالسنة (آخذ) أَي : بِمَا جوزتهُ السّنة . ثَانِيهَا : ونعمت الْخصْلَة أَو الفعلة أَو نَحْو ذَلِك قَالَه الْخطابِيّ ، قَالَ : وَإِنَّمَا ظَهرت تَاء التَّأْنِيث (لإضمار) السُّنة أَو الْخصْلَة أَو (الفعلة) . ثَالِثهَا : فبالرخصة آخذ ، حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي غَرِيبه عَن الْفَقِيه أبي حَامِد الشاركي قَالَ : لِأَن السّنة يَوْم الْجُمُعَة الْغسْل .

رَابِعهَا : فبالفريضة آخذ ، قَالَه (صَاحب) (الشَّامِل) . (خَامِسهَا) : ادَّعَى قوم فِيمَا حَكَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الْإِعْلَام (بناسخ) الحَدِيث ومنسوخه ومُخْتَصره : إِن هَذَا الحَدِيث (نَاسخ) لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : غسل الْجُمُعَة وَاجِب عَلَى كل محتلم . قَالَ : وَفِي هَذَا ضعف ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى من هَذَا الحَدِيث ، وَإِنَّمَا (تَأَول) قوم - مِنْهُم الْخطابِيّ - الْوُجُوب باللزوم فِي بَاب الِاسْتِحْبَاب ، كَمَا تَقول : حَقك عَلّي وَاجِب .

وَقَالَ فِي تَحْقِيقه : فِي هَذِه الدَّعْوَى بُعد ؛ لِأَنَّهُ لَا تَارِيخ مَعنا ، وَأَحَادِيث الْوُجُوب أصح .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى26 حديثًا
موقع حَـدِيث