الحَدِيث الثَّانِي عشر أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَّى بهم فِي كسوف الشَّمْس
الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى بهم فِي كسوف الشَّمْس ، وجهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته ، وَلَفظ مُسلم : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام جهر فِي صَلَاة الخسوف بقرَاءَته ، فَصَلى أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبع سَجدَات . وَلَفظ البُخَارِيّ نَحوه ، وَقَالَ : تَابع مُحَمَّد بن مهْرَان - يَعْنِي شَيْخه وَشَيخ مُسلم - فِي هَذَا الحَدِيث شَقِيق بن حُسَيْن وَسليمَان بن كثير عَن الزُّهْرِيّ فِي الْجَهْر .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث الزُّهْرِيّ قَالَ : أَخْبرنِي عُرْوَة ، عَن عَائِشَة : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَرَأَ قِرَاءَة طَوِيلَة يجْهر بهَا يَعْنِي فِي صَلَاة الْكُسُوف . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ : كسفت الشَّمْس عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَصَلى بهم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبع سَجدَات ، وجهر بِالْقِرَاءَةِ . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : عَلَى شَرطهمَا وَلم يخرجَاهُ .
وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : حَدِيث عَائِشَة فِي الْجَهْر ينْفَرد بِهِ الزُّهْرِيّ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : قَالَ البُخَارِيّ : حَدِيث عَائِشَة (فِي الْجَهْر) أصح من حَدِيث سَمُرَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لكنه لَيْسَ بأصح من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، أَنه قَالَ فِي قِرَاءَة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : بِنَحْوِ من سُورَة الْبَقَرَة .
قَالَ الشَّافِعِي : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنه لم يسمع مَا (قَرَأَ إِذْ) أَنه لَو سَمعه لم يقدره بِغَيْرِهِ . قَالَ : وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : قُمْت إِلَى جنب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي خُسُوف الشَّمْس ، فَمَا سَمِعت مِنْهُ حرفا . رَوَاهُ ابْن لَهِيعَة والواقدي وَالْحكم ، وَهَؤُلَاء وَإِن كَانُوا لَا يحْتَج بهم فهم عدد ، وروايتهم هَذِه توَافق الرِّوَايَة الصَّحِيحَة عَن ابْن عَبَّاس ، وتوافق حَدِيث عَائِشَة فِي الصَّلَاة مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي كسوف الشَّمْس ، وَفِيه : فحزرت قِرَاءَته ، فَرَأَيْت أَنه قَرَأَ بِسُورَة الْبَقَرَة .. .
وسَاق الحَدِيث ، وَرُوَاته كلهم ثِقَات ، وتوافق رِوَايَة سَمُرَة بن جُنْدُب ، وَإِنَّمَا الْجَهْر عَن الزُّهْرِيّ فَقَط ، وَهُوَ وَإِن كَانَ حَافِظًا فَيُشبه أَن يكون الْعدَد أولَى بِالْحِفْظِ من الْوَاحِد .