حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّالِث أَرْجَى الدُّعَاء دُعَاء الْأَخ للْأَخ بِظهْر الْغَيْب

الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : أَرْجَى الدُّعَاء دُعَاء الْأَخ للْأَخ بِظهْر الْغَيْب . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : إِن (أسْرع) الدُّعَاء إِجَابَة : دَعْوَة غَائِب لغَائِب وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة عبد الله بن (عَمْرو ) عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِمثلِهِ سَوَاء . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَفِي إِسْنَاده الأفريقي ، وَهُوَ يضعف فِي الحَدِيث .

وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مَنْصُور عبد الله بن مُحَمَّد بن الْوَلِيد ، وَقَالَ : حَدِيث حسن من رِوَايَة ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : خمس دعوات لَا ترد : دَعْوَة الْحَاجِّ (حِين) يصدر ، ودعوة الْغَازِي (حَتَّى) يرجع ، ودعوة الْمَظْلُوم حَتَّى ينتصر ، ودعوة الْمَرِيض حَتَّى يبرأ ، ودعوة الْأَخ لِأَخِيهِ بِالْغَيْبِ ، أسْرع هَؤُلَاءِ الدَّعْوَات إِجَابَة دَعْوَة الْأَخ لِأَخِيهِ بِالْغَيْبِ . وَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث أم الدَّرْدَاء قَالَت : حَدثنِي سَيِّدي أَبُو الدَّرْدَاء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : دَعْوَة الْمَرْء الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب مستجابة ، عِنْد رَأسه ملك مُوكل كلما دَعَا لِأَخِيهِ قَالَ الْملك الْمُوكل بِهِ : آمين ، وَلَك بِمثل . قَالَ الْحميدِي : ذكر خلف الوَاسِطِيّ هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أم الدَّرْدَاء ، وَقد أخرجه مُسلم كَمَا ذكر من حَدِيث صَفْوَان فِي كتاب الدُّعَاء ، وَلَكِن فِي الحَدِيث نَفسه أَن أَبَا الدَّرْدَاء أخْبرهَا بذلك .

قَالَ البرقاني : وَأم الدَّرْدَاء هَذِه هِيَ الصُّغْرَى ، وَلَيْسَ لَهَا صُحْبَة وَلَا سَماع من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَإِنَّمَا هُوَ (من) مُسْند أبي الدَّرْدَاء ، وَأما أم الدَّرْدَاء الْكُبْرَى فلهَا صُحْبَة ، وَلَيْسَ لَهَا فِي الْكِتَابَيْنِ حَدِيث . قَالَ (الْحَافِظ) محب الدِّين الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه : وَلَو قيل : إِن الحَدِيث (عَنْهُمَا فرواية الْكُبْرَى) عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، (وَرِوَايَة) الصُّغْرَى عَن أبي الدَّرْدَاء . لم يبعد ذَلِك بل هُوَ الأولَى .

قَالَ : وَقَوله : بِمثل هُوَ بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الثَّاء ، وَقيل : بِفَتْحِهَا ، ومعناهما وَاحِد . فَائِدَة : هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهِ عَلَى أَنه إِذا انْقَطع الْمِيَاه عَن طَائِفَة من الْمُسلمين اسْتحبَّ لغَيرهم أَن يصلوا ويستسقوا لَهُم ، ويسألوا الزِّيَادَة لأَنْفُسِهِمْ ، وَاسْتدلَّ لذَلِك الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيث أبي الدَّرْدَاء الَّذِي ذَكرْنَاهُ ، وَبِحَدِيث النُّعْمَان بن بشير الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مَثَلُ الْمُؤمنِينَ فِي توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مَثَلُ الْجَسَد ، إِذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْو تداعى سَائِر الْجَسَد بالسهر والحمى .

موقع حَـدِيث