الحَدِيث الرَّابِع عشر اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا هَنِيئًا مريئًا مريعًا غدقًا
(الحَدِيث الرَّابِع عشر) عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا استسقى قَالَ : اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا هَنِيئًا مريئًا مريعًا غدقًا مجللاً سحًّا طبقًا دَائِما ، اللَّهُمَّ ج٥ / ص١٦٢اسقنا الْغَيْث وَلَا تجعلنا من القانطين ، اللَّهُمَّ إِن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك مَا لَا نشكو إِلَّا إِلَيْك ، اللَّهُمَّ أنبت لنا الزَّرْع ، وأدر لنا الضَّرع ، واسقنا من بَرَكَات (السَّمَاء وَأنْبت لنا من بَرَكَات) الأَرْض ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجهد والجوع والعري ، واكشف عَنَّا من الْبلَاء مَا (لَا) يكشفه غَيْرك ، اللَّهُمَّ إِنَّا نستغفرك إِنَّك كنت غفارًا ، فَأرْسل السَّمَاء علينا مدرارًا " . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي "الْأُم" و"الْمُخْتَصر" وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَاده ، بل قَالَ : وروُي عَن سَالم ، عَن أَبِيه مَرْفُوعا " أَنه كَانَ إِذا استسقى قَالَ : اللَّهُمَّ اسقنا ..." فَذكره ، وَزَاد بعد "مُجللا" : "عامًّا طبقًا سَحًّا دَائِما" وَبعد "الْبِلَاد" : "والبهائم والخلق" وَالْبَاقِي مثله سَوَاء ، وَذكره الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" فَقَالَ : أَنا أَبُو سعيد ، نَا أَبُو الْعَبَّاس ، أَنا الرّبيع ، أَنا الشَّافِعِي قَالَ : ورُوي عَن سَالم .. . فَذكره .
ثمَّ قَالَ : وَقد روينَا بعض هَذِه الْأَلْفَاظ وَبَعض مَعَانِيهَا فِي حَدِيث أنس بن مَالك فِي الاسْتِسْقَاء ، وَفِي حَدِيث جَابر وَكَعب بن مرّة ، وَعبد الله بن جَراد وَغَيرهم . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، أما حَدِيث أنس فلفظه : " اللَّهُمَّ أغثنا " ، وَفِي لفظ : "اسقنا" . وأمَّا حَدِيث جَابر فلفظه : " اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا ، غير ناقع وَلَا ضارّ ، عَاجلا غير آجل .
قَالَ : فأطبقت عَلَيْهِم السَّمَاء " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" ، و(الْحَاكِم) فِي "مُسْتَدْركه" عَنهُ قَالَ : " أَتَت ج٥ / ص١٦٣النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بواك فَقَالَ : اللَّهُمَّ اسقنا ..." فَذكره ، كَذَا وَقع "بواكٍ" ، وَوَقع فِي نسخةٍ من أبي دَاوُد : "رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُواكئ" بِالْيَاءِ المضمومة وَآخره مَهْمُوز ، قَالَ الْخطابِيّ : مَعْنَاهُ : متحاملاً عَلَى يَدَيْهِ إِذا رفعهما ومدهما فِي الدُّعَاء . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي "خلاصته" : وَقع فِي جَمِيع نسخ أبي دَاوُد ومعظم كتب الحَدِيث : "بواكٍ" بِالْبَاء الموحَّدة ، وَوَقع فِي "معالم السّنَن" للخطابي : "رأَيتُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُواكئ" بِالْيَاءِ المضمومة وَآخره مَهْمُوز ثمَّ فسره ، قَالَ : وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ الْخطابِيّ لم تأت بِهِ الرِّوَايَة وَلَا انحصر الصَّوَاب فِيهِ ، بل لَيْسَ هُوَ وَاضح الْمَعْنى .
هَذَا آخر كَلَامه ، وَقد علمت أَن مَا ذكره الْخطابِيّ ثَابت فِي بعض نسخ أبي دَاوُد ، فَلَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ إِذن ، وَقد اقْتصر عَلَى هَذِه الرِّوَايَة ابْن الْأَثِير فِي "جَامعه" وَلم يذكر غَيرهَا ، وَرَوَى أَبُو عوَانَة فِي "صَحِيحه" هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ : "أَتَت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هوَازن ، فَقَالَ : قُولُوا ..." الحَدِيث ، وَذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" وَقَالَ : إِن رِوَايَته عَن يزِيد الْفَقِير عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا أشبه بِالصَّوَابِ
. وَأما حَدِيث كَعْب بن مرّة فلفظه : " اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا غدقًا طبقًا عَاجلا غير رائثٍ ، نَافِعًا غير ضار " . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من طَرِيقين عَن كَعْب بن مرّة أَو مرّة بن كَعْب قَالَ : " سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَدْعُو عَلَى مُضر ، فَأَتَيْته ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِن الله قد أَعْطَاك واستجاب لَك ، وَإِن قَوْمك قد هَلَكُوا فَادع الله لَهُم .
ج٥ / ص١٦٤فَقَالَ : اللَّهُمَّ ..." فَذكره ، ثمَّ قَالَ :
هَذَا حَدِيث صَحِيح ، إِسْنَاده عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. قَالَ : وَقد رُوِيَ عَن مرّة بن كَعْب . من غير شكٍ ، فَذكره بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : وَمرَّة بن كَعْب صَحَابِيّ مَشْهُور .
وَذكر هَذَا الحَدِيث ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" من حَدِيث أنس ، وَقَالَ : سَأَلت أبي عَنهُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ عَن كَعْب بن مرّة مَرْفُوعا . وَأما حَدِيث عبد الله بن جَراد فلفظه : " اللَّهُمَّ اسقنا غَيثًا مغيثًا مريئًا ، تُوسع بِهِ لِعِبَادِك ، تغزر بِهِ الضرعَ ، وتُحيي بِهِ الزَّرْع " . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يعْلى عَنهُ "أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا استسقى قَالَ : اللَّهُمَّ ..." فَذكره .
وَفِي لفظ : "هَنِيئًا مريئًا" وَقَول الْبَيْهَقِيّ و(غَيره) أَرَادَ بِهِ أَحَادِيث أخر (مِنْهَا) حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ : " جَاءَ رجل أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، لقد جئْتُك من عنْدِ قوم مَا يتزود لَهُم راعٍ وَلَا يخْطر لَهُم فَحل ، فَصَعدَ الْمِنْبَر ، فَحَمدَ الله ، ثمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا غدقًا طبقًا عَاجلا غير رائث . ثمَّ نزل فَمَا يَأْتِيهِ أحد من وَجه من الْوُجُوه إِلَّا قَالُوا : قد (أحيينا )" . ج٥ / ص١٦٥
حَدِيث حسن، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" وَأَبُو عوَانَة فِي "صَحِيحه" ، وَقد أَنبأَنَا بِهِ الذَّهَبِيّ (وَغَيره) ، أَنا أَحْمد بن هبة (الله) ، عَن الْقَاسِم بن أبي سعد ، أَنا هبة الرَّحْمَن بن عبد الْوَاحِد ، أَنا عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن .
وَأَنا أَحْمد ، عَن أبي المظفر بن السَّمْعَانِيّ ، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد ، أَنا عُثْمَان بن مُحَمَّد المحمى قَالَا : ثَنَا أَبُو نعيم الإسفرايني ، أَنا أَبُو عوَانَة الْحَافِظ ، نَا أَبُو الْأَحْوَص قَاضِي عكبراء وَمُحَمّد بن يَحْيَى قَالَا : ثَنَا الْحسن بن الرّبيع ، نَا ابْن إِدْرِيس ، نَا حُصَيْن ، عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن ابْن عَبَّاس .. . الحَدِيث . وَلم يرو ابْن مَاجَه عَن أبي الْأَحْوَص سواهُ .
وَمِنْهَا حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا استسقى قَالَ : اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادك وبهائمك ، وانشر رحمتك ، وأحي بلدك الْمَيِّت " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُتَّصِلا ، وَرَوَاهُ مَالك فِي "الْمُوَطَّأ" مُرْسلا ،
قَالَ ابْن (أبي) حَاتِم : والمرسل أصح. قلت : وَفِي إِسْنَاده مَعَ ذَلِك عَلّي بن قادم الْخُزَاعِيّ وَهُوَ صُوَيْلِح ، ضعفه ج٥ / ص١٦٦ابْن معِين ، وَقَالَ (أَبُو) أَحْمد : نقمت عَلَيْهِ أَحَادِيث رَوَاهَا عَن الثَّوْريّ غير مَحْفُوظَة - وَحَدِيثه هَذَا عَنهُ ، فاعلمه - وَقَالَ ابْن سعد : مُنكر الحَدِيث .
قلت : والراوي عَنهُ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور ، قَالَ ابْن عدي : حدث بِمَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ ، وَكَانَ مُوسَى بن هَارُون يرضاه . وَقَالَ الدارقطني وَغَيره : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَمِنْهَا حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ : حَدثنِي الزُّهْرِيّ ، عَن عَائِشَة بنت سعد أَن أَبَاهَا حدَّثها " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نزل وَاديا دهشًا لَا مَاء فِيهِ ، وَسَبقه الْمُشْركُونَ إِلَى (العلات) فنزلوا عَلَيْهَا وَأصَاب الْعَطش (الْمُسلمين) (فشكوا) إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَنجم النِّفَاق ، فَقَالَ بعض الْمُنَافِقين : لَو كَانَ نبيًّا كَمَا زعم لاستسقى كَمَا استسقى مُوسَى لِقَوْمِهِ .
فَبلغ ذَلِك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : أَو قالوها ؟ ! عَسى ربكُم أَن يسقيكم . ثمَّ بسط يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ (جللنا) سحابًا كثيفًا قصيفًا دلوقًا (مخلوفًا) (ضحوكاً) زبرجًا ، تمطرنا مِنْهُ رذاذًا قطقطًا سجلا بعاقًا ، يَا ذَا الْجلَال ج٥ / ص١٦٧وَالْإِكْرَام . فَمَا ردّ يَدَيْهِ من دُعَائِهِ حَتَّى أظلتنا السَّحَاب الَّتِي وصف ، يَتلون فِي كل صفة وصف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من صِفَات السَّحَاب ، ثمَّ أمطرنا كالضروب الَّتِي سَأَلَهَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فأنعم السَّيْل الْوَادي ، فَشرب النَّاس من الْوَادي فارتووا " .
رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي "صَحِيحه" كَذَلِك وَقَالَ : وَهُوَ مِمَّا لم يُخرجهُ مُسلم ، أَي : وَهُوَ عَلَى شَرطه. وَمِنْهَا حَدِيث عَامر بن خَارِجَة بن سعد ، عَن جده سعد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - " أَن قوما شكوا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قحط الْمَطَر ، فَقَالَ : اجثوا عَلَى الركبِ ، وَقُولُوا : يَا رب يَا رب . قَالَ : فَفَعَلُوا ؛ فسقوا حَتَّى أَحبُّوا أَن يكْشف عَنْهُم " .
رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي "صَحِيحه" ، لَكِن قَالَ (خَ) : عَامر بن خَارِجَة فِي إِسْنَاده نظر. وَمِنْهَا : حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا استسقى قَالَ : أنزل عَلَى أَرْضنَا زينتها وسكنها " رَوَاهُ أَبُو عوَانَة أَيْضا من حَدِيث سُوَيْد أبي حَاتِم ، عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن بِهِ . وَمِنْهَا حَدِيث جَعْفَر بن عَمْرو بن حُرَيْث ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : " خرجنَا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نستسقي ، فَصلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ، ثمَّ قلب رِدَاءَهُ ، ج٥ / ص١٦٨وَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ : (اللَّهُمَّ) (صاحت) جبالنا ، واغبرت أَرْضنَا ، وهامت دوابنا ، معطي الْخيرَات من أماكنها ، ومنزل الرَّحْمَة من معادنها ، ومجري البركات عَلَى أَهلهَا بالغيث المغيث ، أَنْت المستغفر الْغفار فنستغفرك (للجامات) من (ذنوبنا) ، ونتوب إِلَيْك من (عَام) خطايانا ، اللَّهُمَّ فَأرْسل السَّمَاء علينا مدرارًا واصًلا بالغيث ، واكفًا من تَحت عرشك حَيْثُ تنفعنا وتعود علينا غيثًا عامًّا طبقًا غدقًا مجللا خصيبًا رايعًا ، مُمْرِعَ النَّبَات " .
رَوَاهُ أَبُو عوَانَة أَيْضا فِي "صَحِيحه" . فَائِدَة فِي بَيَان ضبط مَا قد يشكل من الْأَلْفَاظ الْوَاقِعَة فِي هَذِه الْأَحَادِيث : الْغَيْث : هُوَ الْمَطَر . المُغيث - بِضَم الْمِيم وَكسر الْغَيْن - : المنقذ من الشدَّة ، قَالَ الْأَزْهَرِي : هُوَ الذي يغيث الْخلق فيرويهم ويشبعهم .
والهنيء - مَهْمُوز - : الَّذِي لَا ضَرَر فِيهِ وَلَا وباء . والمَرِيء - مَهْمُوز (أَيْضا) - : وَهُوَ الْمَحْمُود الْعَاقِبَة ، المسمن للحيوان المُنْمِي لَهُ . ج٥ / ص١٦٩مَرِيعًا - بِفَتْح الْمِيم وَكسر الرَّاء ، وَبعدهَا مثناة تَحت سَاكِنة - : وَهُوَ من المراعة ، وَهُوَ الخصب ، وَرُوِيَ بِضَم الْمِيم وإبدال الْمُثَنَّاة تَحت بَاء مُوَحدَة (مَكْسُورَة ، وَرُوِيَ بِالْمُثَنَّاةِ فَوق ، وهما بِمَعْنى الأول .
والغدق - بِفَتْح الدَّال -) : الْكثير المَاء وَالْخَيْر . قَالَه الْأَزْهَرِي . مجللا - بِكَسْر اللَّام الأولَى - أَي : يُجَلل الْبِلَاد والعباد نَفعه ويتغشاهم خَيره .
قَالَه الْأَزْهَرِي . وَأَيْضًا (مَأْخُوذ من تجليل الْفرس ، أَو السَّاتِر للْأَرْض بالنبات) . والسيح : الشَّديد (الْوَاقِع عَلَى الأَرْض) .
طبقًا : بِفَتْح الطَّاء وَالْبَاء ، قَالَ الْأَزْهَرِي : هُوَ الَّذِي يطبق البلادَ مطرُه ، فَيصير كالطبق عَلَيْهَا ، وَفِيه مُبَالغَة ، وَوَقع فِي رِوَايَة الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب : "عامًّا طبقًا" كَمَا أسلفناه ، قَالُوا : بَدَأَ بالعامِّ ثمَّ أتبعه بالطبق ؛ لِأَنَّهُ صفة زِيَادَة فِي العامِّ ، فقد يكون عامًّا وَهُوَ طلٌّ يسيرٌ . والقنوط : الْيَأْس . واللأواء - بِالْهَمْز وَالْمدّ - : شدَّة المجاعة .
قَالَه الْأَزْهَرِي . والجهد - بِفَتْح الْجِيم ، وَقيل : يجوز ضمهَا - : قلَّة الْخَيْر ، والهُزال ، وَسُوء الْحَال . والضنك : الضّيق .
وَقَوله : "مَا لَا نشكو إِلَّا إِلَيْك" هُوَ بالنُّون . وبركات السَّمَاء : كَثْرَة مطرها مَعَ الرّيع والنماء . وبركات الأَرْض : مَا يخرج مِنْهَا من زرع ومرعى .
(والعري : بِضَم الْعين وَرَاء سَاكِنة ، وَيجوز كسر الرَّاء ، وَتَشْديد الْيَاء) . ج٥ / ص١٧٠وَالسَّمَاء هُنَا : (هِيَ) السَّحَاب ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي "تَفْسِيره" : يجوز أَن يكون المُرَاد بهَا هُنَا : الْمَطَر أَو السَّحَاب ، وَيجوز أَن يكون المُرَاد بهَا : (المظلة) ؛ لِأَن الْمَطَر ينزل مِنْهَا إِلَى السَّحَاب . والمدرار : الْكثير (الدّرّ ، و) الْقطر .
قَالَه الْأَزْهَرِي . وَهُوَ من أثبت الْمُبَالغَة . وَمَعْنى : "لَا يخْطر لَهُم فحْل" : لَا يُحَرك ذَنَبَهُ هزالًا لشدَّة الْقَحْط .
وَمَعْنى "غير رائث" : غير بطيء وَلَا متأخِّر . وَمَعْنى "أحيينا" : أَصَابَنَا الحيا ، وَهُوَ بِالْقصرِ : الْمَطَر ؛ لإحيائه الأَرْض ، وَقيل : الحيا : الخصب ، وَمَا يَحْتَاجهُ النَّاس .