الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين لَا تغَالوا فِي الْكَفَن
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تغَالوا فِي الْكَفَن ؛ فَإِنَّهُ يسلب سلبًا سَرِيعا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - بِهِ سَوَاء ، وَلم يُضعفهُ ، وَسَمَاع (الشّعبِيّ من عليٍّ مُخْتَلف فِيهِ ، وَفِيه مَعَ ذَلِك عَمْرو بن هَاشم الْجَنبي وَثَّقَهُ) ابْن معِين وَغَيره ، وَضَعفه مُسلم ، ووهاه ابْن حبَان ، وَقَالَ خَ : فِيهِ نظر عَن أبي إِسْحَاق . وَقَالَ أَحْمد : هُوَ صَدُوق ، لكنه لم يكن صَاحب حَدِيث .
وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لين الحَدِيث ، يكْتب حَدِيثه . وَأما ابْن الْقطَّان وَالْمُنْذِرِي وَالنَّوَوِيّ فَإِنَّهُم قَالُوا : إِنَّه حَدِيث حسن . وَجزم عبد الْحق فِي أَحْكَامه بِأَن الشّعبِيّ رَأَى عليًّا ، وَتعقبه ابْن الْقطَّان فَقَالَ : فِيهِ نظر ، وَقد قيل للدارقطني : سمع الشّعبِيّ من عليٍّ ؟ قَالَ : سمع مِنْهُ حرفا ، مَا سمع مِنْهُ غير هَذَا .
ثمَّ بسط الْكَلَام فِي ذَلِك ، وَقَالَ فِي آخِره : إِن سَمَاعه مِنْهُ مُخْتَلف فِيهِ . وَجزم الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب بِسَمَاعِهِ مِنْهُ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو أَحْمد الْكَرَابِيسِي : (رَآهُ) . فَائِدَة : تغَالوا : بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة ، وَرَأَيْت بِخَط بَعضهم أَنه بإهمالها أَيْضا .
وَقَوله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : (فَإِنَّهُ) يسلب سلبًا سَرِيعا أَي : ينْزع عَنهُ ، فيبدل مِنْهُ ، إِمَّا خيرا (مِنْهُ) إِن كَانَ من أهل الْخَيْر ، (وَإِمَّا) شرًّا إِن كَانَ من أهل الشَّرّ ، أَو لِأَنَّهَا تتمزق من الْمهل والصديد . قَالَه صَاحب المستعذب عَلَى الْمُهَذّب .