الحَدِيث السِّتُّونَ احفروا وأوسعوا وأعمقوا
الحَدِيث السِّتُّونَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : احفروا ، وأوسعوا ، وأعمقوا . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث هِشَام بن عَامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لَهُم يَوْم أحد ذَلِك ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لَهُم ، خلا ابْن ماجه فَإِنَّهُ قَالَ : أَحْسنُوا بدل أعمقوا ، وخلا أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ : احفروا ، وأوسعوا . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد قَالَ : جَاءَت الْأَنْصَار إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم أحد فَقَالُوا : أَصَابَنَا قرح وَجهد فَكيف (تَأْمُرنَا) ؟ فَقَالَ : احفروا ، وأوسعوا ، وأعمقوا ، وَاجْعَلُوا الرجلَيْن وَالثَّلَاثَة فِي الْقَبْر .
قيل : فَأَيهمْ نقدم ؟ قَالَ : أَكْثَرهم قُرْآنًا . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد فِي كتاب الْبيُوع من سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا الْبَاب من سنَنه من حَدِيث عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه - وَهُوَ تَابِعِيّ - عَن رجل من الْأَنْصَار قَالَ : خرجنَا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي جَنَازَة ، فَرَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى الْقَبْر يُوصي الْحَافِر : أوسع من قبل رجلَيْهِ ، أوسع من قبل رَأسه . إِسْنَاده صَحِيح ، وَعَاصِم من رجال مُسلم ، وَهُوَ ثِقَة ، كَمَا شهد لَهُ بذلك ابْن معِين وَغَيره ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : لَا يحْتَج بِهِ إِذا انْفَرد .
قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الحَدِيث الأول : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ، (رَوَاهُ) سُفْيَان الثَّوْريّ وَغَيره عَن أَيُّوب ، عَن حميد بن هِلَال ، عَن هِشَام بن (عَامر) . يُرِيد بذلك أَنه لَيْسَ بَين حميد وَهِشَام وَاسِطَة ، وَقد أخرجه كَذَلِك النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد فِي سُنَنهمَا ، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه ، عَن حميد ، عَن أبي الدهماء قرفة بن بهيس - تَابِعِيّ انْفَرد بِهِ مُسلم - عَن هِشَام . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي : أَي هذَيْن الْحَدِيثين أصح ؟ فَقَالَ : حَدِيث حميد عَن هِشَام .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة ، عَن حميد ، عَن هِشَام (بِهِ) . فَائِدَة : هِشَام بن عَامر هَذَا أَنْصَارِي ، كَانَ اسْمه شهابًا ، فَغَيره النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِهِشَام ، وَاسْتشْهدَ أَبوهُ يَوْم أحد ، وَهُوَ من الصَّحَابَة (الَّذين) انْفَرد مُسلم بِإِخْرَاج حَدِيثهمْ ، أخرج لَهُ حَدِيثا وَاحِدًا فِي ذكر الدَّجَّال ، وَلم يخرج لَهُ أَصْحَاب السّنَن سُوَى هَذَا الحَدِيث الَّذِي أوردناه عَنهُ ، سكن الْبَصْرَة وَمَات بهَا ، وَلما أخرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي جَامع المسانيد حَدِيث هِشَام هَذَا بِزِيَادَة ذكر الدَّجَّال فِي آخِره قَالَ : انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ مُسلم . وَمرَاده بِذكر الدَّجَّال) لَا بِالْحَدِيثِ بِكَمَالِهِ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي مُسلم أصلا ، فَتنبه لذَلِك .