الحَدِيث الثَّامِن أمرنَا رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم بالجذع من الضَّأْن
الحَدِيث الثَّامِن عَن سُوَيْد بن غَفلَة ؛ قَالَ : سَمِعت مُصدق رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بالجذع من الضَّأْن ، والثنية من الْمعز وَفِي رِوَايَة : أَن مُصدق رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِنَّمَا حَقنا فِي الْجَذعَة من الضَّأْن والثنية من الْمعز . وَفِي رِوَايَة : أمرنَا بأخذها . هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا لنا عَلَى مَالك ، فِي عدم إِجْزَاء الْجَذعَة من الْمعز ، وَاشْتِرَاط الثَّنية ، (وَعَلَى) أبي حنيفَة (فِي) إِيجَاب الثَّنية فِي النصابين ، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ بِدُونِ ذكر الْجَذعَة والثنية ، وَهُوَ مَوضِع الْحَاجة مِنْهُ .
وَلَفظ أَحْمد : عَن هِلَال بن خباب ، عَن ميسرَة أبي صَالح ، عَن سُوَيْد بن غَفلَة ؛ قَالَ : أَتَانَا مُصدق رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَجَلَست إِلَى جنبه ، فَسَمعته يَقُول : إِن فِي عهدي أَن لَا آخذ من راضع لبن (شَيْئا) [ وَلَا يجمع بَين متفرق وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع ] وَأَتَاهُ رجل بِنَاقَة (كوماء) ، فَقَالَ : (خُذ هَذِه) ، فأبي أَن (يقبلهَا) . وَلَفظ أبي دَاوُد : فِي عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، أَن لَا تَأْخُذ من راضع لبن ، (فَعمد) رجل مِنْهُم إِلَى نَاقَة (كوماء) وَهِي عَظِيمَة السَّنام ، فَأَبَى أَن يقبلهَا .. . الحَدِيث بِطُولِهِ .
وَلَفظ النَّسَائِيّ : إِن فِي عهدي أَن لَا نَأْخُذ راضع لبن ، (فَأَتَاهُ) رجل بِنَاقَة (كوماء) ، فَقَالَ : خُذْهَا ، فأباها . وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ كَلَفْظِ أَحْمد ، بِزِيَادَة : وَلَا يجمع بَين متفرق ، وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع . وَهَذِه فِي أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَيْضا وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ كَرِوَايَة أبي دَاوُد ، وكرواية النَّسَائِيّ .
ومداره عَلَى هِلَال بن خَبَّاب ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ، وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ، وَثَّقَهُ المزكيان أَحْمد وَيَحْيَى . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : ثِقَة صَدُوق ، وَكَانَ يُقَال : تغيّر قبل مَوته من كبر السن . قَالَ يَحْيَى الْقطَّان : أَتَيْته وَقد تغير قبل مَوته .
وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته (وَقَالَ : يُخطئ) ، وَذكره فِي ضُعَفَائِهِ فَقَالَ : اخْتَلَط فِي آخر عمره ، وَكَانَ يحدث عَلَى الشَّيْء بالتوهم لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد ، وَضَعفه ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه (كَذَلِك) ، وَلَكِن حسنه الْمُنْذِرِيّ وَالنَّوَوِيّ فِي خلاصته ومَجْمُوعه . وَلم يتفرد هِلَال بِهِ ، فقد رَوَاهُ ابْن مَاجَه ، من حَدِيث شريك ، عَن عُثْمَان الثَّقَفِيّ ، عَن أبي لَيْلَى الْكِنْدِيّ ، عَن سُوَيْد . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي سنَنَيْهِمَا ، وَلَفْظهمْ : عَن سُوَيْد ؛ قَالَ : ( أَتَى) مُصدق رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَأخذت بِيَدِهِ ، وَأخذ بيَدي ، فَقَرَأت فِي عَهده : أَن لَا يجمع بَين متفرق ، وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع ، خشيَة الصَّدَقَة .
قَالَ : فَأَتَاهُ رجل بِنَاقَة عَظِيمَة ململمة فَأَبَى أَن يَأْخُذهَا .. . الحَدِيث . وَأخرجه أَبُو دَاوُد كَذَلِك فِي رِوَايَة لَهُ .
وَنقل ابْن عبد الْبر عَن ابْن معِين أَنه سُئل عَن أبي لَيْلَى الْكِنْدِيّ ، فَقَالَ : كَانَ ضَعِيفا . والململمة : المستديرة ؛ قَالَه (الْهَرَوِيّ) قلت : وَسَيَأْتِي ذكر الْجَذعَة والثنية فِي آخر الْبَاب ، عَن عمر رضي الله عَنهُ مَوْقُوفا ، ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك ذكرهمَا مَرْفُوعا فِي حَدِيث آخر ؛ قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : نَا مُوسَى بن هَارُون ، نَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحزَامِي ، نَا عبد الله بن مُوسَى التَّيْمِيّ ، عَن أُسَامَة بن زيد ، عَن أبي [ مرَارَة ] الْجُهَنِيّ ، عَن ابْن سعر) الدؤَلِي ، عَن أَبِيه ؛ قَالَ : كنت فِي نَاحيَة [ مَكَّة ] فجَاء رجل فَسلم ، وَأَنا بَين ظهراني غنمي ، فَقلت : من أَنْت ؟ قَالَ : أَنا (رَسُول) رَسُول الله . فَقلت : مرْحَبًا برَسُول رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأهلا ، فَمَا تُرِيدُ ؟ فَقَالَ : أُرِيد (صَدَقَة) غنمك .
قَالَ : فَجِئْته بِشَاة ماخض حِين ولدت ، فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا قَالَ : لَيْسَ حَقنا فِي هَذِه . قَالَ : فَفِيمَ حَقك ؟ قَالَ : فِي الثَّنية والجذعة اللجبة (واللجبة الشَّاة قل لَبنهَا وَكثر عَلَى الضِّدّ ، وخاص بالمعز ، وَالْجمع لجاب ولجبات) . وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : نَا (الْحسن) بن عَلّي ، نَا وَكِيع ، عَن زَكَرِيَّا (بن إِسْحَاق) الْمَكِّيّ عَن عَمْرو بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي ، عَن مُسلم بن (ثفنة) الْيَشْكُرِي ؛ قَالَ : اسْتعْمل ابْن عَلْقَمَة أبي عَلَى عرافة قومه ، فَأمره أَن يُصدقهُمْ قَالَ : فَبَعَثَنِي أبي فِي طَائِفَة مِنْهُم ، فَأتيت شَيخا كَبِيرا ، يُقَال لَهُ (سعر) ، فَقلت : إِن أبي بَعَثَنِي إِلَيْك ، يَعْنِي لأصدقك ، قَالَ : ابْن أخي .. .
فَذكر الحَدِيث ، وَفِيه : قلت : فَأَي (شَيْء) تأخذان ؟ قَالَا : عنَاقًا جَذَعَة أَو ثنية . وَقَالَ أَحْمد نَا روح ، نَا زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق ، قَالَ : حَدثنِي عَمْرو بن أبي سُفْيَان ، عَن مُسلم بن شُعْبَة ، عَن سعر ، فَذكره كَذَلِك . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا ، وَقَالَ : لَا أعلم أحدا تَابع وكيعًا فِي قَوْله ابْن ثفنة .
وَقَالَ أَحْمد : أَخطَأ فِيهِ وَكِيع ، حَدثنَا روح فَقَالَ : مُسلم بن شُعْبَة . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وهم وَكِيع فِي ذَلِك ، وَالصَّوَاب مُسلم بن شُعْبَة . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِنَّه الصَّوَاب (أَيْضا) ، قَالَه يَحْيَى بن معِين ، وَغَيره من الْحفاظ .