حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الأول لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول

[5/453]

بَاب لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول

ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا

أما الْأَحَادِيث فثمانية :

الحَدِيث الأول

أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول " .

هَذَا الحَدِيث مرويٌّ من طرق (أحْسنهَا) من حَدِيث عَلّي رضي الله عَنهُ ، (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمَا" ، من حَدِيث الْحَارِث الْأَعْوَر وَعَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه) بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، والْحَارث ضعفه الْجُمْهُور وَوَثَّقَهُ بَعضهم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" فِي بَاب فرض التَّشَهُّد : هُوَ غير مُحْتَج بِهِ ، وَكَانَ ابْن الْمُبَارك يُضعفهُ .

[5/454]

وَعَاصِم وَثَّقَهُ ابْن الْمَدِينِيّ وَابْن معِين وَالنَّسَائِيّ فَقَالَ فِي تَمْيِيزه : لَا بَأْس بِهِ ، وَالْحَاكِم يصحح حَدِيثه ، وَأما ابْن عدي وَابْن حبَان فضعفاه ، وَاعْتمد عَلَيْهِ صَاحب "الإِمَام" لأجل عَاصِم .

وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي "خلاصته" : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد حسن (أَو صَحِيح) وَخَالف فِي "شَرحه للمهذب" فَقَالَ : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف . قَالَ : وَلذَلِك احْتج صَاحب "الْمُهَذّب" فِي الْمَسْأَلَة بالآثار المنتشرة عَن الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم دونه .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : الِاعْتِمَاد فِي اشْتِرَاط الْحول عَلَى الْآثَار الصَّحِيحَة فِيهِ ، عَن أبي بكر وَعُثْمَان وَابْن عمر وَغَيرهم .

قلت : وَالصَّوَاب الأول وَيَكْفِي رِوَايَة غَيره - يَعْنِي الْحَارِث الْأَعْوَر وَقد نحى الْقُرْطُبِيّ فِي "مفهمه" إِلَى تَصْحِيحه أَيْضا فَقَالَ : يعْتَمد عَلَى رِوَايَة الثِّقَة - يَعْنِي عَاصِم بن ضَمرَة .

الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث ثَابت عَنهُ ؛ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "لَيْسَ فِي مَال زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول " .

[5/455]

إِسْنَاده ضَعِيف ؛ لِأَن فِيهِ حسان بن سياه الْبَصْرِيّ ؛ (رَاوِيه) عَن ثَابت ، ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن حبَان ، وَكَذَا ابْن عدي وَقَالَ : حدث (عَن) ثَابت وَعَاصِم بن بَهْدَلَة (وَالْحسن) بن ذكْوَان وَغَيرهم بِمَا لَا يتابعونه عَلَيْهِ . وَلما أورد هَذَا الحَدِيث قَالَ : لَا أعلم يرويهِ عَن ثَابت غير [ حسان بن سياه ] .

الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث عَائِشَة رضي الله عَنْهَا ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمْ" بِلَفْظ : " لَيْسَ فِي المَال زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول " .

إِسْنَاده ضَعِيف ؛ لِأَن فِيهِ حَارِثَة بن أبي الرِّجَال ، (وَهُوَ ضَعِيف) . قَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ . قَالَ : وَرَوَاهُ (الثَّوْريّ) عَن حَارِثَة مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة .

[5/456]

وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابع حَارِثَة عَلَى هَذَا الحَدِيث إِلَّا من هُوَ دونه أَو مثله . قَالَ : وَله غير حَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ .

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة وَمَرْفُوعًا ، وَيُشبه أَن يكون هَذَا من عمل حَارِثَة .

الطَّرِيق الرَّابِع : من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن إِسْمَاعِيل ، عَن عبيد الله (بن عمر) ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : " لَا زَكَاة فِي مَال امْرِئ حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول " وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن عَيَّاش ، وَهُوَ ضَعِيف فِي رِوَايَته عَن غير الشاميين ، وَعبيد الله هَذَا مدنِي .

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة ابْن نمير ، عَن عبيد الله ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر قَالَ : " لَيْسَ فِي مَال زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول " ثمَّ قَالَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيح مَوْقُوف . قَالَ : رَوَاهُ بَقِيَّة ، عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن عبيد الله بن عمر مَرْفُوعا ، وَلَيْسَ بِصَحِيح .

وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : رَوَاهُ مُعْتَمر وَغَيره مَوْقُوفا . وَقَالَ فِي "علله" : إِنَّه الصَّحِيح وَإنَّهُ لَا يَصح رَفعه .

قلت : والاعتماد فِي (هَذِه) الْمَسْأَلَة عَلَى الحَدِيث الأول وأقوال الصَّحَابَة ، وَإِن كَانَ الْبَيْهَقِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ اعْتمد فِيهَا عَلَى الْآثَار كَمَا سلف .

ورد في أحاديث12 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى13 حديثًا
موقع حَـدِيث