حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الرَّابِع عشر إِنَّهَا تخرص كَمَا يخرص النخل

الحَدِيث الرَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي زَكَاة الْكَرم : (إِنَّهَا تخرص كَمَا يخرص النخل ، ثمَّ تُؤَدَّى زَكَاته زبيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاة النّخل تَمرا ) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث سعيد بن الْمسيب ، عَن عتاب بن أسيد رَضي الله عَنهُ . (أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث بشر بن مَنْصُور ، عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن عتاب بن أسيد ) قَالَ : ( أَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يخرص الْعِنَب كَمَا يخرص النّخل ، وَتُؤْخَذ زَكَاته زبيبًا ، كَمَا تُؤْخَذ (صَدَقَة) النّخل تَمرا ) .

وَأما التِّرْمِذِيّ فَرَوَاهُ بِإِسْنَاد الحَدِيث الَّذِي قبله - وَقد تقدم - ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن غَرِيب . وَأما النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ رَوَاهُ من حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع وَغَيره ، عَن عبد الرَّحْمَن - كَمَا سلف - بِلَفْظ : (أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمر عتاب بن أسيد (أَن) يخرص الْعِنَب ...) الحَدِيث كَمَا سلف - وَعبد الرَّحْمَن هَذَا ثِقَة صَالح الحَدِيث ، كَمَا قَالَه يَحْيَى بن معِين ، وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد عَن أَبِيه : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (فَقَالَ لَهُ : يَحْيَى بن سعيد يَقُول : سَأَلت عَنهُ بِالْمَدِينَةِ فَلم يحمدوه) فَسكت عَنهُ .

وَرَوَى أَبُو طَالب عَنهُ قَالَ : سَأَلت الإِمَام أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الْمَدِينِيّ فَقَالَ : رَوَى عَن أبي الزِّنَاد أَحَادِيث مُنكرَة ، وَكَانَ يَحْيَى لَا يُعجبهُ . قلت : كَيفَ هُوَ ؟ قَالَ : صَالح الحَدِيث . وَذكره ابْن حَيَّان فِي ثِقَات أَتبَاع الأتباع .

وَتَابعه عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز (الأُمامي ) بِضَم الْهمزَة ، نِسْبَة إِلَى أبي أُمَامَة ، فَرَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ ، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيقه ، وَعبد الرَّحْمَن (هَذَا) من رجال مُسلم وَفِيه شَيْء . قلت : وَمَعَ ذَلِك فَفِيهِ انْقِطَاع بَين سعيد بن الْمسيب وعتاب بن أسيد . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) : سعيد لم يسمع من عتاب شَيْئا .

وَقَالَ عبد الْبَاقِي بن قَانِع : لم يُدْرِكهُ . وَقَالَ عبد الْحق : هَذَا إِسْنَاد مُنْقَطع . وَكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي (مُخْتَصر السّنَن) والموافقات : إِنَّه مُنْقَطع .

قَالَ : وانقطاعه ظَاهر جدًّا ؛ لِأَن عتاب بن أسيد مَاتَ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ الصّديق ، ومولد سعيد بن الْمسيب فِي خلَافَة عمر ، وَقيل : كَانَ مولده سنة عشر . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (الإِمَام) : هَذَا حَدِيث إِسْنَاده لَيْسَ بِمُتَّصِل ؛ فَإِن سعيد بن الْمسيب لم يدْرك عتاب بن أسيد ؛ لِأَن الْمَشْهُور فِي مولد سعيد أَنه (سنة) خمس عشرَة من الْهِجْرَة بعد وَفَاة عتاب بِسنتَيْنِ . وَقد قيل : إِن مولده بعد سنة عشْرين .

وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي (شرح الْمُهَذّب) : هَذَا الحَدِيث مُرْسل ؛ لِأَن عتابًا توفّي سنة ثَلَاث عشرَة ، وَسَعِيد بن الْمسيب ولد بعد ذَلِك بِسنتَيْنِ ، وَقيل : بِأَرْبَع . قلت : وَمِمَّا يُؤَكد إرْسَال هَذَا (الحَدِيث) وانقطاعه أَن الدَّارَقُطْنِيّ أخرجه من حَدِيث الْوَاقِدِيّ بِزِيَادَة الْمسور بن مخرمَة (بَين) سعيد وعتاب . وَقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي مَرَاسِيل سعيد بن الْمسيب ، فَقيل : إِنَّهَا حجَّة مُطلقًا .

وَالأَصَح أَنَّهَا حجَّة إِذا اعتضدت بِأحد أُمُور : إِمَّا أَن يسند أَو يُرْسل من جِهَة أُخْرَى ، أَو يَقُول بِهِ بعض الصَّحَابَة ، أَو أَكثر الْعلمَاء ، وَقد وجد ذَلِك هُنَا ؛ فقد أجمع الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمن بعدهمْ عَلَى وجوب الزَّكَاة فِي التَّمْر وَالزَّبِيب . وَخَالف ابْن حبَان فَذكر الحَدِيث فِي (صَحِيحه) من طَرِيق ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه : ( الْكَرم يخرص كَمَا يخرص النّخل ثمَّ (تُؤْخَذ) زَكَاته زبيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاة النّخل تَمرا ) . وَمن شَرطه الِاتِّصَال ، كَمَا ذكره فِي خطْبَة (صَحِيحه) .

وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عَلّي سعيد بن عُثْمَان بن السكن : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وَجه غير هَذَا ، وَهَكَذَا رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد (أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر عتابًا) وَلم (يقل) : عَن عتاب . ويحكى أَن أَبَا حَاتِم وَأَبا زرْعَة سئلا عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَا : هُوَ خطأ . قَالَ أَبُو حَاتِم : وَالصَّحِيح عَن سعيد أَنه مُرْسل .

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق وَعبد الله بن نَافِع ، وَكِلَاهُمَا فِي غَايَة الضعْف . ( وَمن طَرِيق مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي ، وَهُوَ فِي غَايَة الضعْف ) وَمن طَرِيق عبد الْملك بن حبيب الأندلسي ، عَن أَسد بن مُوسَى - وَهُوَ مُنكر الحَدِيث - عَن نصر بن طريف ، وَهُوَ (أَبُو جُزْء ) ، وَهُوَ سَاقِط الْبَتَّةَ ، كلهم يذكر عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن عتاب (أَنه أَمر بخرص الْعِنَب) وَسَعِيد لم يُولد إِلَّا بعد موت عتَّاب بِسنتَيْنِ ، وعتاب لم يوله النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إلاَّ مَكَّة ، وَلَا زرع بهَا ، وَلَا عِنَب . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ فِي آخر هَذَا الحَدِيث : ( ثمَّ ينجلي بَينه وَبَين أَهله ) .

قلت : وَهَذِه الراوية غَرِيبَة لَا أعلم من خرجها بعد الْبَحْث عَنْهَا .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى32 حديثًا
موقع حَـدِيث