الحَدِيث الثَّالِث لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول
وَأما الْأَثر : مَا اعْتَمدهُ الشَّافِعِي عَن [ أبي ] عَمْرو بن حماس ، أَن أَبَاهُ حماسًا قَالَ : " مَرَرْت عَلَى عمر بن الْخطاب وَعَلَى عنقِي أدمة أحملها ، فَقَالَ : أَلا تُؤدِّي زكاتك يَا حماس ؟ فَقلت : مَا لي غير هَذَا وَأهب فِي الْقرظ . قَالَ : ذَلِك مَال فضع . فَوَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ ، فحسبها ، فَوجدت قد وَجب فِيهَا الزَّكَاة ، فَأخذ مِنْهَا الزَّكَاة " .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد ، نَا يَحْيَى بن سعيد ، عَن أبي عَمْرو بن حماس ، أَو [ عَن ] عبد الله بن أبي سَلمَة ، عَن أبي عَمْرو بن حماس ، عَن أَبِيه أَنه قَالَ : " كنت أبيع (الْأدم والجعاب) ، فمرّ بِي عمر بن الْخطاب ، فَقَالَ لي : أدِّ صَدَقَة مَالك . فَقلت : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، إِنَّمَا هُوَ (فِي) الْأدم . قَالَ : قوّمه ثمَّ أخرج صدقته " .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن سُفْيَان ، نَا يَحْيَى (بن سعيد) عَن عبد الله بن أبي سَلمَة ، عَن أبي عَمْرو بن حماس ؛ أَن أَبَاهُ قَالَ : "مَرَرْت بعمر بن الْخطاب ..." فَذكره ، وَقَالَ فِيهِ "فَقلت : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، مَا لي غير هَذِه الَّتِي عَلَى ظَهْري وأهبة فِي الْقرظ . فَقَالَ : (ذَاك) مَال (بدل مَا) ذكر وَالْبَاقِي بِمثلِهِ سَوَاء .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ جَعْفَر بن (عون) ، عَن يَحْيَى مُخْتَصرا قَالَ : " كَانَ حماس يَبِيع الْأدم و(الجعاب) ، فَقَالَ لَهُ عمر : أدِّ زَكَاة مَالك . فَقَالَ : إِنَّمَا مَالِي (جعاب) وأدم فَقَالَ : قوِّمه وأدّ زَكَاته " .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن سُفْيَان ، نَا ابْن عجلَان ، عَن أبي الزِّنَاد ، عَن أبي (عَمْرو) بن حماس ، عَن أَبِيه . مثل رِوَايَة سُفْيَان الأولَى .
وَفِي رِوَايَة لسَعِيد بن مَنْصُور عَن حماس - وَكَانَ يَبِيع الْأدم - قَالَ : " قَالَ لي عمر بن الْخطاب : يَا حماس ، أدّ زَكَاة مَالك . فَقلت : مَا لي مَال ، إِنَّمَا أبيع الْأدم . قَالَ : قوّمه وأدّ زَكَاة مَالك . فَفعلت .
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق كَمَا حَكَاهُ أَبُو عمر عَنهُ ، عَن الثَّوْريّ [ عَن يَحْيَى بن سعيد ] عَن أبي سَلمَة ، عَن ابْن حماس ، عَن أَبِيه . وجَهَّلَ ابنُ حزمٍ حماسًا وَابْنه ، فَقَالَ : أَبُو عَمْرو ابْن حماس مَجْهُول (كأبيه) فَقَالَ : وروينا من طَرِيق عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل ، نَا عَارِم
ابن الْفضل ، قَالَ : سَمِعت أَبَا الْأسود - هُوَ حميد بن الْأسود - يَقُول : ذكرت لمَالِك بن أنس حَدِيث ابْن حماس فِي الْمَتَاع يزكَّى ، عَن يَحْيَى بن سعيد . فَقَالَ مَالك : يَحْيَى قماش .
قَالَ ابْن حزم : مَعْنَاهُ أَنه يجمع القماش ، وَهُوَ الكناسة ، أَي يروي عَمَّن لَا قدر لَهُ وَلَا يسْتَحق .
فَائِدَة : حِمَاس بِكَسْر الْحَاء وَتَخْفِيف الْمِيم وَآخره سين مُهْملَة . (وَقَوله : "أدمة" اعْلَم أَن الْأَدِيم يجمع عَلَى أَدم ، بِفَتْح الْهمزَة ، وَعَلَى آدمة بِأَلف بعد الْهمزَة ، كرغيف وأرغفة . وَأما الأَدمة بِفَتْح الْهمزَة وَالدَّال وبالتاء فَهُوَ بَاطِن الْجلد الَّذِي يَلِي اللَّحْم و[ الْبشرَة ] ظَاهرهَا ، كَذَا قَالَه الْجَوْهَرِي ، وحينئذٍ فَيتَعَيَّن عَلَى مَا نَقله أَن تكون اللَّفْظَة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا هِيَ جمع الْأَدِيم ؛ فَإِن الْمَفْتُوحَة لَا يظْهر ضمهَا هُنَا . والإهاب : الْجلد ، وَجمعه أَهَب ، بِفَتْح الْهمزَة وَالْهَاء ، عَلَى غير الْقيَاس ، كأديم وأدم . وَقد قَالُوا أَيْضا : أُهب بِالضَّمِّ . [ قَالَه ] الْجَوْهَرِي وَمُقْتَضَى كَلَامه أَن الأول هُوَ الْمَعْرُوف) .