الحَدِيث الثَّامِنِ إن وجدته فِي قَرْيَة مسكونة أَو طَرِيق ميتاء فَعرفهُ
الحَدِيث الثَّامِن أَن رجلا وجد كنزًا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن وجدته فِي قَرْيَة مسكونة أَو طَرِيق ميتاء فَعرفهُ ، وَإِن وجدته فِي خربة جَاهِلِيَّة ، أَو قَرْيَة غير مسكونة فَفِيهِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن سُفْيَان ، عَن دَاوُد (بن) شَابُور - بالشين الْمُعْجَمَة - وَيَعْقُوب بن عَطاء ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي كنزٍ وجده رجل فِي خربة جَاهِلِيَّة : إِن وجدته فِي قَرْيَة مسكونة أَو سَبِيل ميتاء فَعرفهُ ، وَإِن وجدته فِي خربة جَاهِلِيَّة أَو (فِي) قَرْيَة غير مسكونة فَفِيهِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من هَذَا الْوَجْه ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد قبل ذَلِك بورقتين ، من حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث وَهِشَام بن سعد ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رجلا من مزينة أَتَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، كَيفَ ترَى فِي (حريسة) الْجَبَل وَالثَّمَر الْمُعَلق ؟ - فَذكر حكمهمَا - قَالَ : فَكيف ترَى فِيمَا يُوجد فِي الطَّرِيق الميتاء (أَو) الْقرْيَة المسكونة ؟ قَالَ : عرفه سنة ، فَإِن جَاءَ باغيها فادفعها إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فشأنك (بهَا) ، فَإِن جَاءَ طَالبه يَوْمًا من الدَّهْر فأدها (إِلَيْهِ) ، وَمَا كَانَ فِي الطَّرِيق غير الميتاء وَفِي الْقرْيَة غير المسكونة فَفِيهِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، من حَدِيث ابْن عجلَان ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه سُئِلَ عَن الثَّمر الْمُعَلق والجرين .. . الحَدِيث . قَالَ : وَسُئِلَ عَن اللّقطَة ، فَقَالَ : مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيق الميتاء أَو الْقرْيَة الجامعة فعرفها سنة ، فَإِن جَاءَ طالبها فادفعها إِلَيْهِ ، وَإِن لم يَأْتِ فَهِيَ لَك ، وَمَا كَانَ فِي الخراب فَفِيهَا وَفِي الرِّكَاز الْخمس .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ ، من حَدِيث عبيد الله بن الْأَخْنَس ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن اللّقطَة ، فَقَالَ : مَا كَانَ فِي طَرِيق مأتي أَو (فِي) قَرْيَة عامرة فعرفها سنة ، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا فلك ، وَمَا لم يكن فِي طَرِيق مأتي وَلَا (فِي) قَرْيَة عامرة فَفِيهِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِلَفْظ : إِنَّه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ فِي كنزٍ وجده رجل : إِن كنت وجدته فِي قَرْيَة مسكونة أَو فِي سَبِيل ميتاء فَعرفهُ ، وَإِن كنت وجدته فِي خربة جَاهِلِيَّة ، أَو فِي قَرْيَة غير مسكونة ، أَو (فِي) غير سَبِيل ميتاء ، فَفِيهِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : أجَاب من قَالَ بِالْأولِ - أَي أَن الْمَعْدن لَيْسَ بركاز - عَن هَذَا بِأَن الْخَبَر ورد فِيمَا يُوجد من أَمْوَال الْجَاهِلِيَّة ، ظَاهرا فَوق الأَرْض فِي الطَّرِيق غير الميتاء ، وَفِي الْقرْيَة غير المسكونة ، فَيكون فِيهِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس ، وَلَيْسَ ذَلِك من الْمَعْدن بسبيل .
ثمَّ حَكَى عَن الشَّافِعِي مَا ملخصه : إِن كَانَ حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب [ حجَّة ] فالمخالف احْتج مِنْهُ بِشَيْء وَاحِد ، إِنَّمَا هُوَ توهم ، (وَخَالفهُ فِي غير حكم ، وَإِن (كَانَ) غير حجَّة ، فالحجة بِغَيْر حجَّة جهل . ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَوْله : إِنَّمَا هُوَ توهم) أَشَارَ إِلَى مَا ذكرنَا أَنه لَيْسَ بوارد فِي الْمَعْدن ، إِنَّمَا هُوَ فِي مَعْنَى الرِّكَاز من أَمْوَال الْجَاهِلِيَّة . فَائِدَة : الميتاء - بِكَسْر الْمِيم وبالمد - : الطَّرِيق المسلوك الَّذِي يَأْتِيهِ النَّاس .
قَالَه الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه قَالَ : وَقيل : ميتاء الطَّرِيق وميداؤه : محجته . (وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه : هُوَ بِكَسْر الْمِيم وَبعدهَا همزَة وبالمد ، وتسهل فَيُقَال بياء سَاكِنة ، كَمَا فِي نَظَائِره ، قَالَ صَاحب الْمطَالع : مَعْنَاهُ كثير السلوك ، فَيُقَال من الْإِتْيَان) . قَالَ (الْمُنْذِرِيّ) : وَقَوله : وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي الخراب يُرِيد بالخراب العادي الَّذِي لَا يعرف لَهُ مَالك ، وسبيله سَبِيل الرِّكَاز ، وَفِيه الْخمس ، (فَالْمَال الْمَوْجُود فِيهِ) وسائره لواجده ، فَأَما الخراب الَّذِي كَانَ (مرّة) عَامِرًا ملكا لمَالِكه ثمَّ خرب فَالْمَال الْمَوْجُود فِيهِ ملك لصَاحب الخراب ، فَإِن لم يعرف صَاحبه فَهُوَ لقطَة .