الحَدِيث الثاني فرض زَكَاة الْفطر طهرة للصَّائِم من اللَّغْو والرفث
الحَدِيث الثاني عَن عبد الله بن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فرض زَكَاة الْفطر طهرة للصَّائِم من اللَّغْو والرفث ، وطعمة للْمَسَاكِين . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنهمْ ، من حَدِيث مَرْوَان ، عَن أبي يزِيد الْخَولَانِيّ ، عَن سيار بن عبد الرَّحْمَن ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : فرض رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - زَكَاة (الْفطر) فذكروه بِزِيَادَة فِي آخِره : ( من أدَّاها قبل الصَّلَاة فَهِيَ زَكَاة مَقْبُولَة) ، وَمن أدَّاها بعد الصَّلَاة فَهِيَ صَدَقَة من الصَّدقَات . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : إِسْنَاده حسن .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَلم يخرجَاهُ . وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِكَوْنِهِ عَلَى شَرطه أَنه من رِوَايَة عِكْرِمَة ؛ فَإِنَّهُ احْتج بِهِ فِي غير مَا مَوضِع من (صَحِيحه) ، وَلم يخرج لسيار و(لَا) لأبي يزِيد ، وَقد أَثْنَى مَرْوَان عَلَى أبي يزِيد وَوَصفه بِأَنَّهُ شيخ (صدق) ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة فِي سيار : لَا بَأْس بِهِ . وَاعْترض الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الْإِلْمَام عَلَى الْحَاكِم ، وَقَالَ : فِيمَا زَعمه نظر ؛ فَإِن يزِيد وسيارًا لم يخرج لَهما البُخَارِيّ .
وَقد أسلفنا قَرِيبا أَن مُرَاد الْحَاكِم بقوله : إِن الحَدِيث عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ أَو أَحدهمَا أَن رِجَاله فِي الثِّقَة كهم لَا هم أنفسهم ، وَقد صرَّح بذلك فِي خطبَته . قلت : وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر ، ذكره الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة من حَدِيث حَازِم الْبَصْرِيّ قَالَ : فرض رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - زَكَاة الْفطر طهُورا للصَّائِم من اللَّغْو والرفث ، من أَدَّاهَا قبل الصَّلَاة كَانَت لَهُ زَكَاة ، وَمن أَدَّاهَا بعد الصَّلَاة كَانَت لَهُ صَدَقَة .