الحَدِيث الثَّانِي لَا إِلَّا أَن تطوع
الحَدِيث الثَّانِي أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : قَالَ للأعرابي الَّذِي سَأَلَهُ عَن الْإِسْلَام .. . فَذكر لَهُ شهر رَمَضَان ، وَقَالَ : هَل عليَّ غَيره ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَن تطوع . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته أَيْضا ، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من أهل نجد ثَائِر الرَّأْس ، نسْمع دوِي صَوته وَلَا نفقه مَا يَقُول ، حَتَّى دنا من رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَإِذا هُوَ يسْأَل عَن الْإِسْلَام ، فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة .
قَالَ : هَل عَلّي غَيْرهنَّ ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَن تطوع . فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : وَصِيَام شهر رَمَضَان . قَالَ : هَل عليَّ غَيره ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَن تطوع .
وَذكر لَهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الزَّكَاة ، قَالَ : هَل عَلّي غَيرهَا ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَن تطوع . فَأَدْبَرَ الرجل وَهُوَ يَقُول : وَالله لَا أَزِيد عَلَى هَذَا وَلَا أنقص . فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : أَفْلح إِن صدق .
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ (ذكرهَا) فِي أول كتاب الصّيام : أَخْبرنِي مَاذَا فرض الله عليَّ من الصَّلَاة ؟ فَقَالَ : الصَّلَوَات الْخمس إِلَّا أَن تطوع شَيْئا . فَقَالَ : أَخْبرنِي (بِمَا) فرض الله عليَّ من الصّيام ؟ فَقَالَ : شهر رَمَضَان إِلَّا أَن تطوع شَيْئا . [ فَقَالَ : أَخْبرنِي مَا فرض الله عليَّ من الزَّكَاة ؟ ] قَالَ : فَأخْبرهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بشرائع الْإِسْلَام ، قَالَ : وَالَّذِي أكرمك بِالْحَقِّ لَا أتطوع شَيْئا وَلَا أنقص مِمَّا فرض الله عليَّ شَيْئا .
فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : (أَفْلح إِن صدق . أَو دخل الْجنَّة إِن صدق ) (وَهَذِه الزِّيَادَة وَهِي لَا أتطوع شَيْئا نفيسة لِأَن) الرِّوَايَة الأولَى لَيست ناصة عَلَى امْتِنَاعه من التَّطَوُّع ، بل كَانَ يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ لَا أَزِيد عَلَى هَذَا وَلَا أنقص أَي : أبلغ كَمَا سمعته من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان . فَائِدَة : قَوْله : ثَائِر هُوَ مَرْفُوع صفة للرجل ، وَقيل : يجوز نَصبه عَلَى الْحَال .
وَمَعْنى ثَائِر الرَّأْس : قَائِم شعره منتفشه . وَقَوله : نسْمع ونفقه هَاهُنَا بنُون مَفْتُوحَة ، وَرُوِيَ بياء مَضْمُومَة و(الدوي) بِفَتْح الدَّال عَلَى الْمَشْهُور ، وَحَكَى (صَاحب) الْمطَالع ضمهَا . فَائِدَة ثَانِيَة : هَذَا السَّائِل اسْمه ضمام بن ثَعْلَبَة ، كَذَا قَالَه ابْن الْعَرَبِيّ فِي سباعياته ، وَالْمُنْذِرِي فِي حَوَاشِيه ، وَابْن باطيش فِي الْمُغنِي وَابْن معن فِي تنقيبه عَلَى الْمُهَذّب ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه : فِيهِ (نظر ، ووفادة) ضمام ، وَحَدِيثه مَعْرُوف فِي الصَّحِيحَيْنِ [ بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ ] وَإِن كَانَ يُقَارِبه .
تَنْبِيه : هَذَا الحَدِيث مَعْنَاهُ ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما .