الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر الصَّوْم وَشطر الصَّلَاة
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ : إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر الصَّوْم وَشطر الصَّلَاة . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين : إِحْدَاهمَا : عَن عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : قدمت عَلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالَ لي : (أَلا تنْتَظر) الْغَدَاء يَا أَبَا أُميَّة ؟ قلت : إِنِّي صَائِم (ثمَّ قَالَ) : تعال أخْبرك عَن الْمُسَافِر ، إِن الله وضع عَنهُ يَعْنِي : الصّيام وَنصف الصَّلَاة رَوَاهُ النَّسَائِيّ . ثَانِيهمَا : عَن أنس بن مَالك الكعبي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - مَرْفُوعا : إِن الله وضع شطر الصَّلَاة عَن الْمُسَافِر ، وأرخص لَهُ فِي الْإِفْطَار ، وأرخص فِيهِ للمرضع والحبلى إِذا خافتا عَلَى ولديهما رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَهَذَا لَفظه ، وَفِي آخر لَهُ : إِن الله (وضع) شطر الصَّلَاة عَن الْمُسَافِر ، وَوضع عَنهُ الصَّوْم ، وَوضع عَن الْحَامِل والمرضع الصّيام .
وَالله لقد قالهما رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كليهمَا ، أَو (أَحدهمَا) وَالتِّرْمِذِيّ ، وَلَفظه : إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر [ الصَّوْم و] شطر الصَّلَاة ، وَعَن الْحَامِل أَو الْمُرْضع الصَّوْم [ أَو الصّيام ] . وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه كَمَا فِي الرَّافِعِيّ سَوَاء ، وَفِي آخر لَهُ : إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر الصَّوْم وَنصف (الصَّلَاة) وَرخّص للحبلى والمرضع . وَفِي آخر لَهُ : إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر الصَّلَاة - يَعْنِي نصفهَا - وَالصَّوْم وَعَن الحبلى والمرضع وَابْن مَاجَه وَلَفظه : إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر شطر الصَّلَاة ، وَعَن الْمُسَافِر وَالْحَامِل والمرضع الصَّوْم ، أَو الصّيام .
وَالله لقد (قالهما) النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كلتاهما أَو (إِحْدَاهمَا) ، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِلَفْظ الْكتاب وَزِيَادَة : وَعَن الحبلى أَو الْمُرْضع وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه كَلَفْظِ النَّسَائِيّ الثَّانِي إِلَّا أَنه قَالَ : شطر بدل نصف . وَرَوَاهُ فِي خلافياته بِلَفْظ : إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر وَالْحَامِل والمرضع الصَّوْم وَشطر الصَّلَاة قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن ، وَلَا نَعْرِف لأنس هَذَا عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ عبد الْحق : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث اخْتِلَاف كثير .
قلت : سنداً ومتناً . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي معرفَة الصَّحَابَة : اخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث (اخْتِلَاف كثير) ، وَفِي اسْم (رَاوِيه) . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : اخْتلف فِيهِ ، وَالصَّحِيح أنس بن مَالك (الْقشيرِي) .